جرفت القوات الاسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عددا من المباني التابعة لمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في القدس المحتلة، ورفعت "العلم الإسرائيلي"، بزعم تنفيذ قرار "الكنيست" بإخلاء المقر، في الوقت الذي اقتحم فيه وزير الأمن القومي للاحتلال إيتمار بن غفير، موقع عملية الهدم.
واقتحمت قوة من جيش
الاحتلال، ترافقها جرافات، مقر الوكالة في حي الشيخ جراح، بعد محاصرة الشوارع المحيطة، وشرعت بهدم منشآت تابعة للأونروا داخل المكان.
وأظهرت صور رفع قوات الاحتلال "العلم الإسرائيلي" داخل مقر وكالة الأونروا بالتزامن مع تنفيذ عملية الهدم.
وذكرت الأونروا أن الاحتلال "يقوم بعمليات هدم ويرفع العلم الإسرائيلي فوق مقار الوكالة"، مؤكدة أنه "لم يبق للوكالة أي مقرات أو مكاتب أو معاهد على الأرض، بفعل قرارات الاحتلال".
وأضافت الأونروا في تصريحات مقتضبة أنه "لم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم
الأمم المتحدة من مكاتبها، كما تفعل
إسرائيل".
في الأثناء، قالت محافظة القدس في بيان لها إن "قيام آليات الاحتلال برفقة ما تسمى دائرة أراضي اسرائيل بهدم مكاتب متنقلة داخل مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل
الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية".
وأضافت أن "مُجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشددة على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض
الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها".
وبيّنت المحافظة أن هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنيّة شركات المرافق وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الثاني عشر من الشهر الجاري للمركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتًا، رغم أنه يخدم اللاجئين ويُعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية.
وأكدت المحافظة أن هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المُجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.