تواجه طموحات الرئيس الأميركي
دونالد ترامب للسيطرة على
جزيرة غرينلاند عاصفة من الاعتراضات الداخلية، وسط تحذيرات خبراء ومشرّعين من أن نهجه "العشوائي" يهدد الأمن القومي الأميركي ويضع حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حافة الانهيار.
يرى مراقبون أن
ترامب، المهووس بإعادة "عظمة أميركا"، يسعى للاستحواذ على
الجزيرة التابعة للدنمارك بأي ثمن، سواء عبر الشراء أو التلويح بالقوة العسكرية. وفيما تؤيد نسبة من الجمهوريين فكرة "الشراء الطوعي" (على غرار صفقة ألاسكا)، يرفض 70% منهم أي عمل عسكري ضد دولة حليفة، محذرين من أن هذا المسار قد يفرط عقد الناتو ويمنح
روسيا فرصة ذهبية للتدخل.
وفي إطار الضغط على الحلفاء، هدد ترامب 8 دول أوروبية بفرض رسوم جمركية تبدأ من 10% في شباط وتصل إلى 25% في الصيف المقبل، وهو ما اعتبره قادة أوروبيون "ابتزازاً سياسياً". هذا التوجه أثار ريبة داخل الحزب
الجمهوري نفسه، حيث طالب بعض المشرعين بضرورة مرور هذه القرارات عبر الكونغرس لضمان شرعيتها ولجم "انفرادية" الرئيس.
وفي خطوة لافتة، سارع مشرعون أميركيون لطمأنة قادة الدنمارك وغرينلاند بدعم الكونغرس لهم في مواجهة تهديدات
البيت الأبيض. ويطرح بعض الجمهوريين "حلاً وسطاً" يقضي بزيادة عدد الجنود
الأميركيين في الجزيرة بناءً على اتفاقية عام 1951، ما يمنح ترامب فرصة لـ "التباهي" بالسيطرة دون الحاجة إلى ضم رسمي يفكك التحالفات التاريخية.
الباحثون في الشؤون الأميركية يحذرون من أن تمادي ترامب قد يدفع العلاقات "عبر الأطلسي" إلى الهاوية. فالإصرار على تحويل السيادة والأمن القومي إلى ملفات تفاوضية تحت التهديد، دفع
القادة الأوروبيين إلى التكتل ورفض الانصياع، وسط مخاوف حقيقية من أن تؤدي تصرفات ترامب إلى "تفكيك التماسك التاريخي" الذي دام لعقود.