تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

معركة السرديات بعد حرب غزة: هل تستعيد الرواية الإسرائيلية هيمنتها؟

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
24-01-2026 | 05:30
A-
A+
معركة السرديات بعد حرب غزة: هل تستعيد الرواية الإسرائيلية هيمنتها؟
معركة السرديات بعد حرب غزة: هل تستعيد الرواية الإسرائيلية هيمنتها؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

شكّلت حرب غزة (2023–2024) نقطة تحوّل حاسمة في معركة السرديات. فقد نجحت الرواية الفلسطينية، مدعومة بالمشاهد الميدانية والشهداء المدنيين، في فرض نفسها أخلاقيًا وإعلاميًا على المستوى العالمي. قُدِّم هجوم "طوفان الأقصى" في الخطاب الفلسطيني بوصفه فعل مقاومة في سياق تاريخي من الاحتلال، فيما كشفت التغطيات الإعلامية حجم الدمار والمجازر، ما جعل تبريرها دعائيًا شبه مستحيل.
ترافق ذلك مع موجة تضامن عالمي غير مسبوقة، تُرجمت بآلاف التظاهرات وبتحوّلات سياسية لافتة، أبرزها اعتراف دول جديدة بدولة فلسطين. هذا الزخم الشعبي والرسمي رسّخ صورة الفلسطيني كضحية صمود، مقابل تآكل صورة إسرائيل كـ"دولة دفاع" وتحولها في نظر قطاعات واسعة إلى قوة معتدية خارجة عن القانون.
 
محاولات إسرائيل لاستعادة سرديتها
 
بعد توقف المعارك، أطلقت إسرائيل هجومًا مضادًا على مستوى الخطاب. أعادت إنتاج سردية "الدفاع عن النفس" وشيطنة أي تعاطف مع الفلسطينيين بوصفه دعمًا للإرهاب أو معاداة للسامية. عمليًا، شددت السيطرة على التغطية الإعلامية عبر منع الصحفيين من دخول غزة، وهاجمت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، وسعت لإجهاض أي مسار قانوني دولي لمحاسبتها.
 
بالتوازي، ضخت إسرائيل أموالًا كبيرة في حملات علاقات عامة وحرب معلومات رقمية، مستخدمة الذكاء الاصطناعي والمؤثرين ومنصات التواصل، في اعتراف ضمني بانكسار سرديتها التقليدية. إلا أن هذه الجهود واجهت حدودًا واضحة، مع إقرار مسؤولين إسرائيليين أنفسهم بخسارة المعركة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبتحول الرأي العام العالمي، خصوصًا بين فئة الشباب.
 
فعالية الروايتين بعد الحرب
 
إعلاميًا وشعبيًا، واصلت الرواية الفلسطينية تفوقها، مستندة إلى صور الشهداء والدمار التي شكّلت وعيًا جماعيًا جديدًا. في المقابل، حافظت الرواية الإسرائيلية على نفوذ نسبي داخل بعض الدوائر الرسمية الغربية، بفضل دعم سياسي أميركي وغربي تقليدي، وإن بدا هذا الدعم دفاعيًا أكثر منه اقتناعًا أخلاقيًا.
 
ظهر الانقسام بوضوح: الشارع العالمي، الجامعات، الإعلام البديل ومنظمات المجتمع المدني مالوا لصالح الفلسطينيين، بينما بقيت المؤسسات الرسمية أسيرة حسابات التحالفات والمصالح. ومع ذلك، حتى هذه الساحة شهدت تصدعات، تجلّت في تصويتات أممية وارتفاع أصوات غربية ناقدة لإسرائيل.
 
 
 
هل يمكن لإسرائيل استعادة الهيمنة السردية؟
تمتلك إسرائيل أدوات دولة وخبرة طويلة في إدارة السرديات، وقد تنجح في ترميم خطابها جزئيًا داخل الأطر الرسمية ومع مرور الزمن. لكنها تواجه أزمة أعمق من مجرد صورة إعلامية: أزمة شرعية أخلاقية. فجرائم الحرب في غزة موثقة، والذاكرة الجماعية لما جرى باتت راسخة، ويصعب محوها أو إعادة تأطيرها دعائيًا.
 
في المقابل، خرجت الرواية الفلسطينية من موقع الدفاع إلى موقع المرجعية الأخلاقية، مدعومة بالحقائق الميدانية وبزخم شعبي عالمي. ومن المرجح أن نشهد توازنًا غير متكافئ: إسرائيل تحافظ على نفوذها الرسمي بدعم حلفائها، فيما تترسخ الرواية الفلسطينية كإطار تفسيري للصراع لدى الشعوب والإعلام العالمي.
 
استعادة إسرائيل لهيمنة سرديتها السابقة تبدو مهمة شاقة ومحدودة النتائج. فقد تجاوز حجم المأساة في غزة قدرة الدعاية على التغطية أو التبرير. في المقابل، تمتلك الرواية الفلسطينية اليوم زخمًا تاريخيًا وأخلاقيًا يجعل تراجعها احتمالًا ضعيفًا. وعليه، يمكن القول إن حرب غزة لم تكن فقط مواجهة عسكرية، بل لحظة مفصلية في كسر احتكار الرواية، حيث انتصرت القصة الفلسطينية رمزيًا وإعلاميًا، ولن يكون من السهل انتزاع هذا الانتصار في المدى المنظور.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi