ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أنه "لا يجب استبعاد روسيا من المشهد في الشرق الأوسط. فتشير التوقعات السائدة إلى أن نفوذ روسيا يتراجع بسرعة في المنطقة، لكنها لا تزال قوة فاعلة هناك، وعلى الولايات المتحدة التحرك لإحباط طموحات موسكو في المنطقة. بالطبع، تعرض العديد من حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المنطقة للضعف أو الانهيار في الأشهر الأخيرة، فقد أطاح الثوار بالرئيس السوري بشار الأسد في كانون الأول 2024، وشنّت إسرائيل هجمات عنيفة على حماس وحزب الله، وكلاهما مدعوم من إيران، حليف الكرملين القديم، ولا تزال حرب بوتين المختارة في أوكرانيا تستنزف موارد روسيا، إلا أن هذه النكسات لم تصل بعد إلى حدّ هزيمة جيوسياسية أو إعادة تشكيل إقليمي ضد روسيا".
وبحسب الموقع، "لا تكتفي روسيا بالحفاظ على وجودها في الشرق الأوسط، بل هي على وشك استعادة نفوذها، ومن شأن هذه العودة أن تضر بالمصالح الأميركية، لا سيما إذا وافق بوتين على وقف حربه ضد أوكرانيا. وفي غياب شروط عقابية لما بعد الحرب، قد تخرج روسيا من غزوها لأوكرانيا أقوى في الشرق الأوسط مما كانت عليه قبل ذلك، وذلك من ثلاثة جوانب على الأقل. أولًا، لا تزال روسيا تتمتع بنفوذ واسع في المنطقة، لا سيما مع تنامي علاقات موسكو مع خصوم الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تستمر شراكة بوتين مع إيران في التعزيز، على الرغم من تقاعس روسيا عن مساعدة إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال الصيف. وتؤكد وثائق دفاعية روسية مسربة حديثًا أن موسكو بدأت بتجميع أول 16 مقاتلة روسية من طراز سو-35 لإيران بموجب صفقة بقيمة 6.5 مليار دولار من شأنها تحديث القوات الجوية
الإيرانية وتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك الدفاع ضد إسرائيل، بل إن بوتين يحاول التوسط بين إسرائيل وإيران".
وتابع الموقع، "ثانيًا، لا تزال روسيا حاضرة بقوة في
سوريا ما بعد الأسد، فموسكو تحتفظ بقواعدها العسكرية هناك، وتُعدّ شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، وتتمتع بنفوذ سياسي كبير. ولا يُبدي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع أي نية للتخلي عن روسيا، حتى مع سعيه لتعزيز علاقاته مع الغرب، وقد صرّح بأنه أبرم اتفاقًا مع موسكو في كانون الأول 2024 للبقاء خارج القتال، ما يسمح لروسيا بالتخلي عن الأسد مع بقائها في سوريا. كما تحتفظ روسيا بوجودها في ليبيا، حيث نقلت موسكو معظم أصولها العسكرية من سوريا، وكل هذا يُمكّن روسيا من البقاء قوة مؤثرة على البحر الأبيض المتوسط ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، ومن بسط نفوذها على الجناح الجنوبي لحلف الناتو، والشرق الأوسط، وأفريقيا".
وأضاف الموقع، "ثالثًا، تحافظ روسيا على علاقات اقتصادية ودبلوماسية متينة مع شركاء الولايات المتحدة في كل أنحاء المنطقة، فلم يتراجع أي حليف أميركي في الشرق الأوسط عن اتفاقية رئيسية مع روسيا، كما لم ينحاز أي من شركاء أميركا في الشرق الأوسط بشكل حاسم إلى الغرب لعزل روسيا على الساحة الدولية بسبب غزو بوتين لأوكرانيا. بل إن العلاقات الاقتصادية بين روسيا وتركيا ودول الخليج قد تعززت بعد غزو روسيا لأوكرانيا في أوائل عام 2022، وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة 11.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 5% عن العام السابق، حيث تواصل الشركات الإماراتية الاستثمار في قطاعات روسية حيوية مثل الطاقة والنقل. وفي آب 2025، زار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد روسيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وذلك عقب مشاركته في قمة البريكس التي استضافها بوتين في مدينة كازان الروسية في تشرين الأول 2024. ومؤخراً، وقعت روسيا والمملكة العربية
السعودية اتفاقية نادرة للإعفاء من التأشيرة على هامش منتدى الاستثمار السعودي الروسي في الرياض في كانون الأول الماضي".
وبحسب الموقع، "لا تزال القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية متينة، وإذا انتهت الحرب الأوكرانية أو توقفت مؤقتًا، فستتمكن روسيا فجأة من بيع دول الشرق الأوسط قدرات عسكرية أكبر بكثير. يسخر بعض المحللين من جودة المعدات العسكرية الروسية، لكن لدى العديد من المشترين المحتملين طلبٌ مكبوت على تلك المعدات، ولم تفقد العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط اهتمامها بالأسلحة الروسية، حتى وإن كانت تخشى العقوبات الغربية. يتهم كثيرون في الشرق الأوسط الولايات المتحدة بالنفاق وازدواجية المعايير، وقد لاحظوا أن واشنطن قدمت دعماً أكبر بكثير لكييف مقارنةً بدعمها لشركائها العرب. هذه التصورات، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة، تجعل المنطقة أكثر تقبلاً لروسيا. وبالطبع، تلعب روسيا أيضاً دوراً محورياً في سوق الطاقة العالمية. في الواقع، تُتيح هذه المجالات من الترابط فرصًا لموسكو لبثّ روايتها في كل أنحاء المنطقة، بما في ذلك عبر قنوات دعائية والتي تصل بالفعل إلى ملايين المشاهدين يوميًا".
ورأى الموقع أن "دعوة بوتين للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على إعادة إعمار غزة خطوة في الاتجاه الخاطئ. بدلاً من ذلك، ينبغي على صانعي السياسة
الأميركيين اتخاذ خطوات فورية لمنع عودة روسيا المحتملة إلى الساحة الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد أبرزت الحرب الروسية في أوكرانيا عمق الروابط بين الشرق الأوسط وأوروبا. بإمكان الولايات المتحدة التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، ولا سيما في البحر الأبيض المتوسط، كجزء من استراتيجية شاملة لمواجهة روسيا، ويمكنها إعطاء الأولوية لسوريا والبحث عن سبل لدعم أوكرانيا في المنطقة كبديل لروسيا. كما وتتمتع أوكرانيا بموقع جيد لمواجهة روسيا في المنطقة، وخاصة في سوق الأسلحة".
وختم الموقع، "الوقاية خير من العلاج. فإذا لم تتحرك الولايات المتحدة الآن، فسيكون من الصعب عليها مواجهة روسيا في الشرق الأوسط، وفي أوروبا أيضاً. بوتين يتبنى استراتيجية طويلة الأمد، وعلى الرئيس
دونالد ترامب أن يحذو حذوه".