نشرت "القناة الـ12" الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن الهجوم الأميركي المُرتقب على إيران ودور الحرس الثوري الإيراني خلال أي حرب.
وفي التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يقول داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي (INSS) إنه "عندما يصل النظام إلى نقطة حرجة، يصبحُ الحرس الثوري هو حامي النظام"، وأضاف: "من الواضح للأميركيين أنه إذا أرادوا إضعاف النظام، فعليهم ضرب قيادة فيلق القدس، والقوات الجوية التابعة للحرس الثوري، وذراع الصواريخ. فعلياً، هذه هي الجهات الرئيسية القادرة على تهديد
الأميركيين وحلفائهم، لا سيما في منطقة الخليج، أكثر بكثير من الجيش الإيراني".
وأكمل: "بينما تتحدث
الولايات المتحدة عن هجوم محتمل وتستهدف مواقع النظام، وتراقب إسرائيل كل تصريح يصدر من طهران، يجد الحرس الثوري نفسه في ساحتين في آن واحد: في الداخل، يواجه مواطنين ضاقت بهم السبل وخرجوا إلى الشوارع؛ وفي الخارج، يواجه طبول الحرب المدوية من واشنطن. والسؤال الأهم الذي يخيّم على كل شيء هو مدى ولائهم للمرشد الأعلى، ومدى استعدادهم لما بعد الأزمة، سواء أكان ذلك في سيناريو انتقال سلمي أم سقوط مفاجئ".
وأضاف: "لقد تأسس الحرس الثوري عام 1979، مباشرةً بعد الإطاحة بنظام الشاه وصعود روح الله الخميني إلى السلطة، كجناح مسلح منفصل عن الجيش الإيراني الرسمي. وفعلياً، فإن هذا الحرس هو هيئة لا تهدف إلى حماية الجمهورية الإسلامية كدولة، بل إلى حماية الثورة كنظام".
وتابع: "تُشبه المنظمة في هيكلها جيشاً مصغراً، فهي قوة برية، وقوة جوية (تضمُّ منظومة صواريخ)، وقوة بحرية، وفيلق القدس الذي يعمل في الخارج، وميليشيا الباسيج التي تُعنى بالأمن الداخلي. لكن ما بدأ كهيئة مؤسسية جديدة تدعم الثورة، تطور على مر السنين ليصبح جيشاً حقيقياً، أقوى وأكثر أهمية من الجيش الإيراني الأصلي. مع هذا، لا تقتصر وظائف هذا الجيش على القوات الجوية والبحرية والبرية فحسب، بل تشمل أيضاً أجهزة استخبارات مستقلة".
وقال: "في السنوات الأخيرة، تحوّل الحرس الثوري إلى تكتل اقتصادي ضخم، إذ تُخصص له ميزانية الدولة لعام 2025 نحو 6 مليارات دولار سنوياً، أي ما يقارب ضعف ميزانية الجيش، لكن هذا لا يُمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي الإيرادات. ومن خلال شركة خاتم الأنبياء للإنشاءات، واندماجه في مؤسسات البنياد (وهي مؤسسات تُصنّف نفسها خيرية لكنها في الواقع إمبراطوريات تجارية)، يُسيطر الحرس الثوري على كل القطاعات تقريباً مثل العقارات، والبنية التحتية، والمطارات، ومحطات النفط، والمناقصات الحكومية، وحتى شبكات الاتصالات. كذلك، يُسيطر الحرس الثوري على أساطيل من ناقلات النفط التي تُمكّنه من تسويق النفط سراً والالتفاف على العقوبات".
واستكمل: "يتلقى مئات الآلاف من العمال رواتبهم مباشرةً من مشاريع نظام المناوبات، ويعتمد ملايين آخرون بشكل غير مباشر على المقاولين والموردين وسلاسل الإنتاج التي يديرونها. وفي بلدٍ يشكل فيه الشباب المتعلمون، الذين يفتقرون إلى الفرص الاقتصادية، شريحةً كبيرةً من السكان، لا تُعدّ الوظيفة لدى الحرس الثوري مصدر دخل فحسب، بل هي بمثابة بوليصة تأمين، والثمن ولاء مطلق، أو على الأقل التزام الصمت".
ويتابع التقرير: "شكّل اغتيال قاسم سليماني في غارة أميركية على بغداد، عاصمة العراق، عام 2020، نقطة تحوّل حاسمة في صفوف الحرس الثوري الإيراني. لم يكن سليماني قائد فيلق القدس فحسب، بل كان يُعتبر بمثابة ابنٍ للمرشد الأعلى في إيران، الذي منحه لقب شهيد الثورة الحي. كذلك، كان سليماني الشخصية المحورية التي تربط بين فروع الحرس الثوري وميليشياته ومراكز صنع القرار في طهران. لكن حتى هذه الضربة لم تضع حداً لأنشطة الحرس الثوري في
الشرق الأوسط، ولم تكبح جماح طموحاته التوسعية".
وأضاف: "ربما يكونُ فيلق القدس، الذراع المسؤولة عن إدارة شبكة الوكلاء الإيرانية في المنطقة، هو الكيان الذي تلقى أشد الضربات في العامين الماضيين. في الواقع، لقد انهار مفهوم الوكلاء الذي بناه - وهو عبارة عن حزام من القوات الوكيلة يمتد من
لبنان إلى اليمن".
كذلك، يقول التقرير أن "الحرب الإيرانية - الإسرائيلية خلال شهر حزيران 2025 قد ألحقت ضرراً بالغاً بالقيادة في إيران وكشفت عن نقاط ضعفها، فيما أحرجت الحرس الثوري أمام الرأي العام"، وأضاف: "مع ذلك، يتفق جميع الخبراء على مفارقة وهي أن الضربة التي تلقاها الحرس الثوري رسّخت مكانته كلاعب لا غنى عنه. بالنسبة لخامنئي، فإنه حتى لو تعرض الحرس الثوري لضربة، فإنه ما زال الكيان الوحيد الذي يمتلك في آن واحد الأسلحة والمال واحتكار بثّ الرعب".
التقرير يقول إنه "منذ نهاية الحرب في حزيران الماضي، والحرس الثوري مستمر بكثافة في بناء الصواريخ وتعزيز القوة"، مشيراً إلى أن "استراتيجية الحرب لم تتغير في إيران، في حين أن الحرس الثوري ازداد اقتناعاً بضرورة تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة".
ماذا عن "حلقة النار الخارجية"؟
التقرير يتحدث عن "وكلاء إيران" في الخارج، مشيراً إلى أن "دعم الوكلاء كان بهدف إبعاد التهديدات عن طهران وتقليل خطر الصدام العسكري المباشر"، وأضاف: "لكن في العامين الماضيين، فقدت الجماعات قادة بارزين وآلاف المقاتلين وكميات كبيرة من الأسلحة التي كان من الممكن توجيهها نحو إسرائيل أو القوات الأميركية. مع هذا، فقدت إيران قاعدة عمليات حيوية بسقوط نظام بشار الأسد في
سوريا، والتي كانت أيضاً طريقاً رئيسياً لنقل المساعدات إلى
حزب الله في لبنان".
وفي السياق، يقول الباحث
الإسرائيلي داني سيترينوفيتش إن "فيلق القدس ينسق ردود الجماعات الموالية لإيران على الأميركيين، ومن جهة أخرى، يستعد الحرس الثوري لاستخدام قدرات استراتيجية مباشرة من صواريخ وطائرات مسيرة ضد إسرائيل وأهداف أميركية".
بدروه، يقولُ الدكتور راز زيميت، مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي إنه "في حال وقوع هجوم أميركي، سيتسع النطاق الجغرافي، إذ لن يقتصر الاستهداف على إسرائيل فحسب، بل سيشمل أيضاً أهدافاً أميركية في المنطقة، مع التركيز على الصواريخ القصيرة المدى والنشاط البحري في الخليج ومضيق هرمز".
وبحسب التقرير، فإن "هذا يعني تقليل الاعتماد على القوات الوكيلة كحاجز، والعودة إلى بناء قوة تهدف إلى الدفاع والمواجهة المباشرة على الأراضي الإيرانية نفسها".
من ناحيته، يصف سيترينوفيتش الأمر قائلاً: "جزء من بناء قوتهم، وخاصة منظومة الصواريخ بعد الحرب مع إسرائيل، ينبع من إدراكهم أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على محور المقاومة. لقد كانوا يعلمون ذلك حتى قبل الهجوم الإسرائيلي، لكنهم لم يستوعبوه، وقد استوعبوه عندما سقطت الصواريخ في طهران، عندها أدركوا أن استراتيجيتهم قد انهارت".
واستكمل: "هل سيظل الحرس الثوري موالياً حتى النهاية، أم أنهم يُعدّون أنفسهم للحظة التي سيُجبرون فيها على الاختيار بين خامنئي والنظام؟".
هنا، يُجيب زيميت قائلاً: "لا أرى أي سيناريو يُنذر بوقوع خلاف بينهم وبين القائد. في سيناريو بالغ الخطورة، حيث ينشأ تهديد خطير للنظام نفسه، قد تتوصل بعض عناصر الحرس الثوري إلى استنتاج مفاده أن السبيل الوحيد لإنقاذ النظام هو التضحية بالقائد. إذا ما توصل النظام إلى استنتاج مفاده أن ما تريده الإدارة الأميركية، بقيادة ترامب، هو تنحي خامنئي - كما حدث في فنزويلا مثلاً - فمن الممكن أن يتوجهوا إليه ويقولوا له: اسمع، السبيل الوحيد الآن لإنقاذ الثورة، ولإنقاذ إرثك، ولإنقاذ النظام، الجمهورية الإسلامية، هو أن تتنحى".
من ناحيته، يقدم سيترينوفيتش تفسيراً مختلفاً، ويقول: "في اليوم التالي، لن يرغب الحرس الثوري في استيلاء عسكري مباشر.. إنهم يريدون أن تحكم شخصية أيديولوجية دينية، للحفاظ على شرعيتهم الرسمية والبقاء خلف ستار العمامة".
هنا، يتحدث زيميت عن انتقال من حكم "مرتدي العمامة" (رجال الدين) إلى حكم "مرتدي الأحذية" (الجيش) - ليس كهدف معلن، بل كسيناريو محتمل لا خيار فيه. مع هذا، يتفق زيميت وسيترينوفيتش على أن النموذج الأمثل في نظر الحرس هو قيادة دينية أيديولوجية تكون هي من "تشرب الكأس المسمومة"، بينما هم في الواقع يسيطرون على مراكز القوة.
مع هذا، يعتقد زيميت أنَّ "احتمال حدوث انشقاق واسع النطاق من الحرس الثوري ضئيل"، قائلاً إن "هذه هيئة لا تنفصل عن النظام"، وأضاف: "إنهم يدركون تماماً الثمن، الشخصي والتنظيمي، الذي سيدفعونه إذا سقط هذا النظام. إنهم مصممون على حمايته، ولذلك سيقاتلون حتى آخر قطرة دم - ليس دمهم، بل دم آخر متظاهر إيراني - للحفاظ على هذا النظام".