تتعرض وزيرة الأمن الداخلي الأميركي كريستي نويم لانتقادات شديدة إثر نشر معلومات مضللة، حسبما أفادت وسائل إعلام أميركية. وزعمت
الوزيرة أن عملاء الهجرة قتلوا متظاهراً مسلحاً في مينيسوتا، السبت، لأنه كان ينوي ارتكاب "مجزرة" بحقهم، وفقاً لموقع "أكسيوس".
وأثارت هذه الرواية جدلاً داخل إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترمب. يلقي مسؤولو
البيت الأبيض باللوم على هيئة الجمارك وحماية الحدود لتقديمها معلومات غير دقيقة، بينما يستهدف آخرون ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، أحد كبار مستشاري
ترامب، بحسب 6 مصادر مطلعة تحدثت إلى موقع "أكسيوس".
تجسد هذه الحادثة الارتباك الذي ساد الإدارة عقب مقتل المتظاهر أليكس بريتي في مينيسوتا برصاص الأمن، السبت. كما تبرز نفوذ ميلر، المستشار السياسي الأقدم المقرب من ترامب، الذي تتجاوز صلاحياته في البيت الأبيض مسمى منصبه الوظيفي، حسب التقرير. وتمتد سلطة ميلر لتشمل إشرافاً فعلياً على نويم، رغم أنها وزيرة في الحكومة وتتفوق عليه بروتوكولياً. وقالت نويم لمصدر نقل تصريحاتها: "كل ما فعلته، كان بتوجيه من الرئيس وستيفن".
فور مقتل بريتي في مينيابوليس حوالي الساعة 10:05 صباحاً بتوقيت شرق
الولايات المتحدة، السبت، أدرك مسؤولو الإدارة في
واشنطن أنهم يواجهون كارثة محتملة، لكن المعلومات كانت شحيحة. وذكر مصدر اطلع على البيان أن الضباط المتورطين مباشرة في إطلاق النار "صمتوا جميعاً واستعانوا بمحامين بسرعة، ما قلل من المعلومات المتاحة". وقدم ضباط الجمارك وحماية الحدود في الميدان تقريراً دفع مسؤولي البيت الأبيض للاعتقاد بأن بريتي كان يشهر سلاحاً.
وفقاً لمصدر اطلع على عملية إعداد البيان الصحافي، فإن ميلر "سمع كلمة 'سلاح، وتبنى رواية أن بريتي جاء ليرتكب مجزرة' بحق الشرطة". وفي رده على نسخة سابقة من هذه القصة، علق ميلر: "أي تعليقات مبكرة أدليت بها استندت إلى معلومات أُرسلت إلى البيت الأبيض عبر هيئة الجمارك وحماية الحدود".
نشرت وزارة الأمن الداخلي البيان في الساعة 12:31 ظهراً على منصة (إكس). ورغم توقيع بعض مسؤولي البيت الأبيض عليه، فإن آخرين لم يفعلوا، مما أثار استياءهم. وقال مصدر آخر: "حاول آخرون داخل البيت الأبيض تنقيح بيان الوزارة قبل إرساله، لكنه كان قد انتشر بالفعل".
وأفاد مصدر بأن الرئيس ترامب ظل على إطلاع بشأالبيان من خلال ميلر وكوري لوانداوسكي، كبير مستشاري نويم وأحد مديري حملة ترامب السابقين في 2016.
بعد دقائق من بيان الوزارة، وصف ميلر في منشور على (إكس) بريتي بأنه "مغتال"، مستنداً إلى تقرير أولي من الجمارك وحماية الحدود. وقام
نائب الرئيس جي دي فانس بإعادة نشر المنشور لاحقاً.
استخدمت نويم هذه اللغة لاحقاً في مؤتمر صحافي، وكذلك فعل غريغ بوفينو، قائد حرس الحدود الذي كان يشرف على العمليات حينها. ودافع مصدر في البيت الأبيض عن ميلر قائلاً: "بوفينو هو من يجب أن يُلام على المعلومات المضللة، وليس ستيفن"، مضيفاً أن "بوفينو هو من زود المسؤولين في واشنطن بتفاصيل الحادث".
خلال مؤتمرها الصحفي، أشارت نويم أيضاً بشكل خاطئ إلى أن بريتي كان "يشهر" سلاحه، رغم أن مقاطع الفيديو أظهرت أنه لم يحاول الوصول لسلاحه وتم تجريده منه قبل إطلاق النار عليه.
مع ظهور المزيد من مقاطع الفيديو التي صورها المارة، والتي ناقضت الرواية الرسمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، انزعج ترامب مما رآه في التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، وقرر إجراء تغييرات في عملية مينيسوتا. فقام، يوم الإثنين بإرسال "قيصر الحدود" توم هومان، المعروف بانتقاده لأساليب إنفاذ القانون العنيفة التي يدفع بها ميلر.
وذكرت صحيفة "
نيويورك تايمز" أن نويم عقدت اجتماعاً لمدة ساعتين في البيت الأبيض مع ترامب ليلة الإثنين لمناقشة الأمر. وقال مصدر: "إنها شخصية وفية وأرادت أن يُسمع صوتها وتؤكد ولاءها". وغاب ميلر وهومان عن هذا الاجتماع، علماً بأن نويم على خلاف مع هومان الذي كان في طريقه إلى مينيسوتا حينها.