ذكر موقع "Middle East Eye" البريطاني أن "الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران حذرت
الولايات المتحدة من أنها سترد على أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية، في الوقت الذي تحشد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها للحد من تداعيات الضربات المحتملة. وتُذكّر هذه التحذيرات بالتوترات التي حدثت في عام 2025، عندما انخرطت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في صراع مباشر، ولكنها تؤكد أيضاً على المخاطر التي تواجه الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران إذا قررت الانخراط في حرب جديدة".
وبحسب الموقع، "أعلنت كتائب
حزب الله في العراق أنها مستعدة لـ"حرب شاملة" إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، وقال أبو حسين الحميداوي، زعيم الجماعة العراقية، إن "أعداء" الجمهورية الإسلامية سيواجهون "أبشع أشكال الموت"، في بيان ناري صدر يوم الأحد. وجاء في البيان: "ستتذوقون كل أشكال المعاناة المميتة، ولن يبقى منكم شيء في منطقتنا، وسنزرع الرعب في قلوبكم". وفي الوقت عينه، هدد الحوثيون في اليمن باستئناف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، ونشروا يوم الاثنين مقطع فيديو يُظهر سفينة تشق طريقها عبر الماء قبل حلول الظلام، وسفينة أخرى تلتهمها النيران، وعُلّق على الفيديو بعبارة: "قريبًا"."
وتابع الموقع، "كلا التهديدين يؤكدان الخطر الذي تواجهه الولايات المتحدة في ظل دراسة إدارة ترامب لشن هجوم. وذكر الموقع في تقرير له يوم الاثنين أن أحد الخيارات التي تناقشها الولايات المتحدة هو توجيه ضربات دقيقة على مسؤولين وقادة إيرانيين "رفيعي المستوى" تعتبرهم واشنطن مسؤولين عن مقتل المتظاهرين في الجمهورية الإسلامية، ووُصفت المناقشات داخل الإدارة بأنها "فوضوية" لأن بعض المسؤولين قلقون بشأن تداعيات الضربة. وبحلول منتصف عام 2025، يُعتقد أن الولايات المتحدة لديها نحو 40 ألف جندي متمركزين في أنحاء
الشرق الأوسط، ويتمركز حوالي 5 آلاف جندي في العراق وسوريا في قواعد سبق أن تعرضت لهجمات من فصائل موالية لإيران، لكن من المرجح أن يكون الهجوم على قاعدة في الكويت أو قطر أو الإمارات أو البحرين أو
السعودية، حيث يتمركز عشرات الآلاف من الجنود
الأميركيين، أكثر حساسية بالنسبة للولايات المتحدة".
وأضاف الموقع، "مارست السعودية وعُمان وقطر ضغوطاً على الولايات المتحدة لعدم مهاجمة إيران خوفاً من أن تجد نفسها عالقة في مرمى نيران حرب جديدة. وفي أعقاب التكهنات حول موقف الإمارات من الهجوم، أصدرت أبوظبي بياناً يوم الاثنين قالت فيه إنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن ضربات. من جانبها، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، حيث نُقلت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، وتحمل الحاملة طائرات حربية من طراز إف-35 ومقاتلات من طراز إف/إيه-18، بالإضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية من طراز إي إيه-18 جي غراولر، كما وتحمل مدمرات صواريخ موجهة. وأفادت مواقع تتبع الرحلات الجوية المفتوحة المصدر بأن الولايات المتحدة قد عززت وجود سرب من طائرات إف-15 الحربية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومن شأن هذا التعزيز أن يمنح الولايات المتحدة خيارات متعددة، في ظل مقاومة دول الخليج للانخراط في الضربات الجوية".
وبحسب الموقع، "واجهت الولايات المتحدة تهديدًا مماثلًا من الفصائل المتحالفة مع إيران، عندما تبادلت إسرائيل والجمهورية الإسلامية الضربات في تشرين الأول ونيسان 2025، ثم مرة أخرى في حزيران، عندما قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وشهدت الأردن أعنف هجوم شنته فصائل على جنود أميركيين، ففي كانون الثاني 2024، أسفرت غارة جوية بطائرة مسيّرة عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين في موقع صحراوي على حدود المملكة الهاشمية مع العراق. حينها، ألقت الولايات المتحدة باللوم على كتائب حزب الله في الضربة، ورداً على ذلك، اغتالت أبو باقر السعدي، وهو قائد كبير في كتائب حزب الله، في الشهر التالي. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين أن جو كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، حذر العراق من أنه إذا قامت الفصائل المدعومة من إيران بضرب القوات الأميركية، فإن واشنطن سترد بالمثل".
وتابع الموقع، "تُعد كتائب حزب الله القوة الأقوى والأكثر نخبوية ضمن مجموعة من الجماعات شبه العسكرية الشيعية الموالية لإيران والتي تعمل في العراق، والتي تُعرف باسم قوات الحشد الشعبي، وازدادت أهمية كتائب حزب الله بالنسبة لإيران لأن حليفها
الرئيسي المجاور لإسرائيل، حزب الله في
لبنان، قد تراجعت قدرته بشدة. واستندت إيران في دفاعها ضد الهجمات الأميركية والإسرائيلية إلى قدرة الحزب، الذي وُصف بأنه أكبر جهة فاعلة مسلحة غير حكومية في العالم، على إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل. إلا أن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، اغتيل على يد إسرائيل في تشرين الأول 2025، ما أجبر الحزب على توقيع اتفاقية وقف إطلاق نار مجحفة رسّخت قدرة إسرائيل على مهاجمته، ولم يرد حزب الله على الضربات
الإسرائيلية رغم الضغوط التي يتعرض لها لنزع سلاحه. وأعلن الجيش اللبناني مطلع هذا العام أنه استكمل عملية نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان".
وأضاف الموقع، "من جانبه، ورداً على التهديدات الأميركي لإيران، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يوم الاثنين: "سنختار حينها كيفية التصرف، لكننا لسنا محايدين". وباستثناء الضربة على الأردن، فإن الفصائل العراقية مثل كتائب حزب الله قد امتنعت إلى حد كبير عن المشاركة في الحرب الإقليمية التي اندلعت في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس في 7 تشرين الأول 2023 على جنوب إسرائيل. لكن حدث أيضاً إعادة ترتيب جيوسياسي أوسع للمنطقة، فقد أُطيح بحليف إيران، بشار الأسد في
سوريا، على يد المتمردين الإسلاميين في كانون الأول 2024، وكان تراجع حزب الله أيضاً جزءاً من هذا التحول".
وبحسب الموقع، "وُصفت قوات الحشد الشعبي العراقية، والحوثيون اليمنيون، وحزب الله، بأنها كلها جزء من "محور مقاومة" مدعوم من طهران، إلا أن لكل جماعة مستويات مختلفة من الاستقلال عن إيران، فضلاً عن مواقع محلية مهمة. فعلى سبيل المثال، تُعتبر قوات الحشد الشعبي جزءاً قانونياً من الدولة العراقية، وتعتمد على تمويل من بغداد لدفع رواتب موظفيها. وبالنسبة لحزب الله فهو الحزب السياسي الشيعي الأكثر شعبية في لبنان، أما الحوثيون في اليمن فيتبعون المذهب الزيدي من الإسلام الشيعي، ورغم حصولهم على الأسلحة والتدريب من إيران، إلا أنهم يعملون بشكل مستقل أيضاً. ومن بين كل الجماعات التي خاضت معارك مع إسرائيل والولايات المتحدة منذ 7 تشرين الأول 2023، ربما برز الحوثيون كأقوى طرف في هذا الصراع، وقد نالوا إشادة حتى من منتقديهم في العالم العربي والإسلامي لهجماتهم الجريئة على السفن في البحر الأحمر، والتي زعموا أنها تضامن مع الفلسطينيين في غزة. وواجه الحوثيون هجمات إسرائيلية وحشية، ثم أميركية لاحقة، لكنهم صمدوا في وجهها من معقلهم في شمال غرب اليمن الجبلي. وفي أيار 2025، وافقت الولايات المتحدة على هدنة مع الحوثيين، بوساطة عُمانية، استجابةً لطلب من الرياض قبيل زيارة ترامب إلى الخليج".
وختم الموقع، "اتفق الحوثيون والولايات المتحدة على وقف هجماتهم المتبادلة، لكنهم استمروا في إطلاق الصواريخ على إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، حتى أنهم أصابوا مطار بن غوريون الدولي، دون أن يستدعي الأمر ردًا أميركيًا. وإذا ما عاود الحوثيون مهاجمة السفن في البحر الأحمر، فمن المرجح أن يُنهي ذلك الهدنة مع الولايات المتحدة".