تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

انسداد التفاوض: قراءة في مرحلة أميركية – إيرانية دقيقة

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
29-01-2026 | 10:00
A-
A+
انسداد التفاوض: قراءة في مرحلة أميركية – إيرانية دقيقة
انسداد التفاوض: قراءة في مرحلة أميركية – إيرانية دقيقة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يعود الملف الأميركي – الإيراني إلى واجهة التصعيد عبر تثبيت خطوط مواجهة واضحة، بعيداً عن أي مسار تفاوضي. فبالتوازي مع معلومات تشير إلى انسداد كامل في القنوات السياسية، يتصاعد الخطاب الإيراني إلى مستوى يتجاوز الردّ التقليدي، متجهاً نحو إعادة رسم حدود الصراع ومعانيه. في هذا السياق، لا يمكن توصيف الصراع على أنه نزاع حول بنود أو شروط قابلة للنقاش، بل مواجهة مفتوحة بين مسعى أميركي يستهدف ركائز القوة الإيرانية، وموقف إيراني يقوم على رفض منطق الإملاءات بالقوة، واعتبار أن هذا الأسلوب لم يعد قابلاً للفرض.

وفق مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن قنوات التواصل مع طهران لم تُسجّل أي اختراق يُذكر، وسط قناعة أميركية متزايدة بأن الجانب الإيراني غير معنيّ بتقديم تنازلات جوهرية. في المقابل، تُختصر المطالب الاميركية المطروحة على الطاولة بسلة واحدة متشددة، تتجاوز الملف النووي إلى قلب العقيدة العسكرية والسياسية لإيران، وتشمل تقويض قدراتها الصاروخية وقطع امتدادات نفوذها الإقليمي عبر حلفائها.

لكن اللافت في هذا السياق لا يقتصر على مضمون الشروط المطروحة، بل على توقيتها السياسي. فهي تأتي بالتزامن مع خطاب إيراني معاكس صادر عن الحرس الثوري، يحمل نبرة مختلفة تقوم على إبراز الجهوزية والثقة بالقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات. وترى المصادر أن هذا التقاطع يحمل دلالة سياسية واضحة مفادها أن معادلات القوة لم تعد محكومة بالحسابات الأميركية وحدها، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة ستُواجَه وفق منطق مختلف عن السابق.

وامتداداً للرسائل المتبادلة في الخطاب السياسي، يظهر أن التصعيد لم يعد يُدار كأداة ضغط مضبوطة الإيقاع، بل كمسار مفتوح على احتمالات خطيرة. إذ إن واشنطن، عبر حصر مطالبها في شروط شاملة تمسّ جوهر القوة الإيرانية، نقلت المواجهة من مستوى الأخذ والردّ إلى مستوى الانسداد السياسي. في المقابل، لم تردّ طهران بمحاولة امتصاص هذا الضغط، بل بتثبيت موقف واضح مفاده أن أي احتكاك لن يجري التعامل معه كحادث معزول بل كجزء من مواجهة أوسع. وبهذا التلاقي بين تشدد أميركي ورفض إيراني، يتكوّن وضع شديد الحساسية، حيث يتراجع هامش الخطأ إلى أدنى مستوياته، ويصبح أي تطور ميداني مرشّحاً لأن يتحول بسرعة إلى تصعيد لا تملك الأطراف أدوات فعالة لاحتوائه.

وبحسب المصادر، فإنّه من الواضح أن الأيام القليلة المقبلة لا تحمل قراراً حاسماً بالذهاب إلى الحرب، لكنها تبدو الأخطر على الإطلاق في مسار التصعيد القائم في ظلّ توافر كل عناصر الانزلاق. حيث أنه لم يصدر أي إعلان رسمي عن مواجهة شاملة، لكن في المقابل لم يعد هناك ما يضمن بقاء الأمور تحت السيطرة. فالتوتر مرتفع والحسابات ضيّقة، وأي تطور غير محسوب قد يفرض مساراً لا يريده أي طرف.

من هنا، فإنّ هذه المرحلة الدقيقة لا تُقاس فيها التطورات باحتمال اندلاع مواجهة شاملة، بل بغياب القدرة على السيطرة عليها إذا بدأت. فالتصعيد القائم لم يعد محكوماً بقواعد واضحة، ولا تديره قنوات قادرة على احتواء أي انزلاق. وفي ظل هذا الانسداد المتبادل، يقترب المشهد من نقطة تصبح فيها إدارة الأزمة أصعب من ضبطها، ويغدو أي تطور ميداني عاملاً ضاغطاً يفرض نفسه خارج الحسابات السياسية المسبقة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj