تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

هل يمكن العودة الى الحوار بين اميركا وايران؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
29-01-2026 | 06:00
A-
A+
هل يمكن العودة الى الحوار بين اميركا وايران؟
هل يمكن العودة الى الحوار بين اميركا وايران؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رغم مشهد التحشيد العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، وما يرافقه من تهديدات إيرانية بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة إذا فُرضت عليها، بدأت في الأسابيع الأخيرة تبرز مؤشرات لا يمكن تجاهلها توحي بوجود محاولة جدية للوصول إلى تسوية ما، أو على الأقل تأجيل الانفجار الكبير الذي يبدو أن الجميع يدرك كلفته.


اللافت في هذا السياق هو طريقة تلقّي تصريحات دونالد ترامب الأخيرة بشأن المفاوضات مع إيران. كثيرون قرأوا هذه التصريحات على أنها تراجع أو ليونة غير متوقعة، خصوصاً حين ربط أي تسوية بتخلي إيران عن السلاح النووي وعدم إنتاجه. هذا الشرط، على شدّته الظاهرية، يصطدم بحقيقة أن طهران تعلن منذ سنوات، وبشكل متكرر، أنها لا تسعى أساساً إلى امتلاك سلاح نووي، بل تعتبر برنامجها ذا طابع سلمي. من هنا، يمكن فهم هذا الطرح على أنه مساحة سياسية تسمح للطرفين بحفظ ماء الوجه أكثر مما هو شرط تعجيزي.


في المقابل، أعلنت إيران قبولها المبدئي بالمفاوضات، ولكن مع التأكيد الصريح على حقها في تخصيب اليورانيوم. هذا الموقف ليس جديداً، لكنه في التوقيت الحالي يحمل دلالة إضافية: طهران تريد أن تقول إنها منفتحة على الحلول، ولكن من دون التنازل عن ما تعتبره حقاً سيادياً. هذا التلاقي غير المباشر بين سقف ترامب المعلن وموقف إيران الثابت يوحي بأن هناك محاولة أخيرة لالتقاط اللحظة ومنع الانزلاق نحو الحرب.
على الضفة الأميركية، لا يبدو المشهد موحداً. داخل فريق ترامب نفسه، هناك من يدفع بقوة نحو المواجهة ويعتبر أن اللحظة مؤاتية لفرض وقائع جديدة على إيران، فيما يرى آخرون أن أي حرب لن تكون محدودة، ولن تقتصر نتائجها على الجغرافيا الإيرانية فقط. هذه الانقسامات تجعل القرار الأميركي متأرجحاً بين التصعيد والاحتواء.
أما إيران، فرغم خطابها العالي النبرة، تبدو حريصة تاريخياً على تجنب الصدام المباشر مع واشنطن. على مدى أكثر من أربعين عاماً، نجحت في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة عبر أدوات غير مباشرة، وتفادي مواجهة شاملة.


 إلا أن الواقع الإقليمي والدولي اليوم مختلف، وربما أكثر خطورة، ما يجعل احتمال المواجهة قائماً بشكل عملي، حتى لو لم يكن مرغوباً.


وعليه، فإن أي حرب مقبلة، إن حصلت، لن تكون محدودة أو قابلة للاحتواء السريع، بل قد تأخذ طابعاً واسعاً يطال توازنات المنطقة ويهز أنظمة ويعيد رسم قواعد اللعبة. من هنا، تبدو التسوية، مهما كانت هشة أو مؤقتة، الخيار الأقل كلفة في لحظة يقف فيها الجميع على حافة هاوية يعرفون جيداً عمقها، لكنهم يختلفون على كيفية التراجع عنها.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash