ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أنه "مع ورود تقارير تفيد بمقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين الإيرانيين على يد قوات النظام في أحدث موجة من الاضطرابات المناهضة للحكومة، فإن اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتصف كانون الثاني بأن "القتل قد توقف" يبدو بعيد كل البعد عن الصواب. وأدلى ترامب بهذا التصريح عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها، وكان هناك توقع واسع النطاق بأن النظام سيرد بتنفيذ عمليات إعدام جماعية لأولئك المتهمين بالمشاركة في الاضطرابات، وتشير التقديرات إلى أن 800 متظاهر كانوا على وشك الإعدام شنقاً بعد اعتبارهم "أعداء الله"، وهي التهمة الشاملة التي يستخدمها الحكام الإسلاميون المتشددون في البلاد لإسكات معارضيهم".
وبحسب الصحيفة، "إن احتمال انخراط آيات الله في حمام دم آخر لإنقاذ أنفسهم قد أثار احتمالاً حقيقياً للغاية بأن تقوم إدارة ترامب بشن عمل عسكري ضد النظام، حيث أعلن الرئيس الأميركي نفسه أن "المساعدة في الطريق". وجاء قرار ترامب اللاحق بالتراجع عن المواجهة المباشرة مع طهران بعد أن قيل إنه تلقى تأكيدات من مسؤولين إيرانيين كبار بأن عمليات الإعدام لن تتم، وأن العنف سينتهي. ومنذ ذلك الحين، ازداد إراقة الدماء بشكل كبير، حيث استغل الموالون للنظام انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد لتنفيذ حملة قمع وحشية ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة منذ فشل الثورة الخضراء في عام 2009. إن ارتفاع عدد القتلى، والذي يعتقد بعض المراقبين أنه يتجاوز 20 ألف قتيل، دفع الإدارة الأميركية إلى تغيير جذري في موقفها، حيث تعمل واشنطن حاليًا على حشد ما يسميه ترامب "أسطولًا رائعًا" في الخليج، مما يزيد من احتمالية أن
الولايات المتحدة تستعد، في نهاية المطاف، لشن هجوم جديد على
إيران".
وتابعت الصحيفة، "في أكبر حشد عسكري أميركي منذ أن هاجمت أميركا المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الماضي، نشرت الولايات المتحدة مجموعة حاملات طائرات بقيادة يو إس إس أبراهام لينكولن، إلى جانب مجموعة من المعدات العسكرية الأخرى، مثل مقاتلات إف-15 المستخدمة في مهمة تدمير المواقع النووية الرئيسية لإيران في الصيف الماضي. من الممكن تماماً، بالطبع، أن يكون ترامب قد عزم على مهاجمة إيران منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، لكنه أراد فقط إبقاء آيات الله في حيرة من أمرهم بشأن دوافعه الحقيقية بينما كان يجمع أسطوله، وكان هذا بالتأكيد النهج الذي اتبعه خلال مواجهته الأخيرة مع نيكولاس مادورو. فقد وجّه ترامب للزعيم الفنزويلي عدة تحذيرات بأن وقته قد انتهى بينما كانت الولايات المتحدة تُجهّز قوتها الضاربة، قبل أن تُطلق العملية العسكرية الجريئة التي أسفرت عن القبض على مادورو وزوجته، وسجنهما لاحقاً في سجن بنيويورك".
وأضافت الصحيفة، "إذا كان ترامب ينوي تكرار نفس التكتيك مع آيات الله، فإنه لم يكن ليختار لحظة أكثر ملاءمة لتحقيق نفس نتيجة تغيير النظام في طهران كما فعل في كاراكاس. بدايةً، تجد الجمهورية الإسلامية نفسها حالياً في أدنى مستوياتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أوصلت آيات الله إلى السلطة، باستثناء، ربما، فترة خلال الحرب الإيرانية العراقية الطويلة في الثمانينيات. وأدت حرب الصيف الماضي التي استمرت 12 يوماً مع
إسرائيل، إلى جانب الهجوم العسكري
الإسرائيلي على إيران في العام السابق، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالدفاعات الجوية الإيرانية الروسية الصنع لدرجة أن النظام لم يتمكن من تقديم أي مقاومة ذات مغزى عندما انضمت الولايات المتحدة إلى الإسرائيليين في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الماضي. ومن الجدير التذكر بأنه، نظراً لمدى الهيمنة الجوية للجيش الأميركي - الإسرائيلي، لم تتمكن الطائرات الحربية
الإسرائيلية من تنفيذ مهمتها لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أثناء اختبائه في مخبئه تحت الأرض، إلا بسبب تدخل ترامب الشخصي".
وبحسب الصحيفة، "إلى جانب الخسائر الفادحة التي تكبدها الإيرانيون في المعدات العسكرية، فقدوا أيضاً العديد من كبار قادتهم العسكريين وقادة الحرس الثوري، الذين استُهدفوا بغارات جوية إسرائيلية. ونتيجة لذلك، تضاءلت قدرة
إيران على الدفاع عن نفسها بشكل كبير. وهناك اقتراحات بأن العنف العشوائي الذي تم إطلاقه ضد الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة هو نتيجة لقلة خبرة الجيل الحالي من القادة الإيرانيين، الذين ليس لديهم خبرة عملية في التعامل مع الاضطرابات على مستوى البلاد. وثمة عامل آخر يشير إلى أن الوقت قد حان لتغيير النظام في طهران، فقد ظهرت انقسامات أيديولوجية في التسلسل الهرمي الحاكم في طهران منذ بدء الاضطرابات في نهاية كانون الأول بعد انهيار العملة الوطنية الإيرانية. في بداية الاحتجاجات، أبدى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان تعاطفاً مع محنة المتظاهرين، وعرض لقاء القادة لمناقشة مخاوفهم، لكن سرعان ما طغى على هذا
العرض التوافقي النهج المتشدد الذي انتهجه خامنئي وحلفاؤه في الحرس الثوري، والذين فضلوا اللجوء إلى العنف المفرط. ربما نجح رد النظام في قمع الاحتجاجات على مستوى البلاد، لكنه لن يغير بأي حال من الأحوال موقف غالبية الإيرانيين تجاه حكامهم الإسلاميين، الذين يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم فاسدون وغير أكفاء".
وختمت الصحيفة، "إذا قررت إدارة ترامب شن هجوم عسكري جديد على النظام الثيوقراطي الإيراني المنهك والمنهار، فقد تجد أنه لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لتخليص العالم من نظام آيات الله الوحشي".