ذكر موقع "The Conversation" الأسترالي أن "الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية تقفان مجدداً على حافة مواجهة كبرى، ستكون لها تداعيات وخيمة على كلا البلدين والمنطقة والعالم. وتشير كل الدلائل إلى هذا الاتجاه، لكن لدى الجانبين أيضاً مخرج: إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى متنازع عليها. في الواقع، لم يسبق للنظام الإيراني أن تعرض لمثل هذا الحصار داخلياً وخارجياً، فقد واجه مؤخراً حركة احتجاجية واسعة النطاق تطالب بإسقاط الحكومة، في الوقت الذي يواجه فيه تهديداً بالعمل العسكري من جانب الولايات المتحدة، بدعم من حليفتها إسرائيل. ومع ذلك، لا يزال النظام صامداً ومتحدياً، فقد قمع بوحشية الاحتجاجات الأخيرة، متسبباً في مقتل الآلاف واعتقالات جماعية، وحذر الولايات المتحدة من حرب شاملة إذا شنت هجوماً. وفي الوقت نفسه، أبدت طهران استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي لتجنب مثل هذه النتيجة. إذن، ما الذي سيحدث لاحقاً، وهل يمكن تجنب الحرب؟"
بحسب الموقع، "إن صمود النظام متأصل في طبيعته الثيوقراطية الفريدة، حيث يعتبر التبعية المجتمعية والمواجهة مع الأعداء الخارجيين أسلوب العمل. ومنذ تأسيسه قبل 47 عاماً، تعلم النظام كيفية ضمان استمراريته، ويتطلب ذلك وجود دولة قوية وقابلة للدفاع، مزودة بكل أدوات القمع اللازمة لسلطة الدولة، إلى جانب أيديولوجية تمزج بين مفهوم الاستشهاد والقومية الإيرانية المتطرفة. وبناءً على ذلك، فقد عمل النظام ضمن إطار جهادي (قتالي) واجتهادي (براغماتي) من أجل بقائه. في الواقع، لقد استعدت
إيران للحرب ولعقد الصفقات على حد سواء، وليست هذه المرة الأولى التي يجد فيها رجال الدين الإيرانيون أنفسهم في مأزق من قبل شعبهم وخصومهم الخارجيين، ولطالما وجدوا سبيلاً للتغلب على التحديات والتهديدات التي تواجه وجودهم. ومع ذلك، فإن التحدي الحالي أكبر من أي تحدٍ واجهوه من قبل. فخلال الشهر الماضي، تعهد الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بمعاقبة النظام على قمعه للشعب الإيراني، والآن لرفضه التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجه النووي، لكن البعض يعتقد أن هدفه النهائي هو تهيئة الظروف لتغيير النظام".
وتابع الموقع، "لا بد أن ترامب يدرك أن تغيير النظام في إيران لن يكون بالأمر الهين، فالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ورجال الدين التابعون له مستعدون للقتال حتى النهاية، وهم يعلمون أنه إذا سقط النظام الإسلامي الذي أسسوه، فمن المرجح أن يهلك جميع من في النظام معه. لقد بنى النظام قوات متطرفة كافية، لا سيما الحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج شبه العسكرية، وصواريخ وطائرات مسيّرة متطورة للدفاع عن نفسه، كما يمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم و25% من غازه الطبيعي المسال يومياً. كما يحظى النظام بدعم الصين وروسيا وكوريا الشمالية، مما يعني أن أي هجوم أميركي يمكن أن يتصاعد بسرعة إلى حرب إقليمية أوسع. ورغم أن ترامب لم يكن مؤيداً لتغيير النظام في الماضي، إلا أنه يبدو الآن وكأنه لا يستبعد ذلك. لكن على الرغم من امتلاك ترامب الآن "أسطولاً ضخماً" من السفن والطائرات المقاتلة في المنطقة، فإن النظام الإيراني لا يمكن إسقاطه بالجو والبحر وحدهما، كما أن الغزو البري ليس ضمن أجندة ترامب، نظراً لتجارب الولايات المتحدة المريرة مع العمليات البرية في فيتنام والعراق وأفغانستان. لن ينهار النظام إلا بانضمام جزء كبير من قواته الأمنية إلى المعارضة. وحتى الآن، ظلوا موالين بقوة للقيادة، كما يتضح من القمع الوحشي للاحتجاجات الأخيرة".
وأضاف الموقع، "حتى لو انهار النظام من الداخل عن طريق الصدفة، فماذا سيحدث بعد ذلك؟ إيران بلد كبير ومعقد، ذو تركيبة عرقية متنوعة، ورغم أن الفرس يشكلون أغلبية ضئيلة من السكان، إلا أن البلاد تضم أقليات كبيرة، كالأكراد والأذربيجانيين والعرب والبلوش، ولكل منهم تاريخ من الحركات المطالبة بالانفصال والاستقلال الذاتي. وباستثناء فترتين قصيرتين من تجربة الديمقراطية في أوائل ومنتصف القرن العشرين، حكم إيران حكام استبداديون. وفي حال حدوث فراغ في السلطة، تبقى البلاد عرضة للفوضى والتفكك. ومن المشكوك فيه أن يحظى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، الذي حكم من عام 1941 إلى 1979، بالدعم الشعبي الكافي والقوة التنظيمية اللازمة لضمان انتقال سلس إلى الديمقراطية، فقد أمضى معظم حياته في المنفى في الولايات المتحدة، وارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بالمصالح
الإسرائيلية والأميركية".
وبحسب الموقع، "سيسعد رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برؤية إيران متفككة، إذ لطالما سعى لمنع تشكيل جبهة موحدة ضد إسرائيل، لكن تداعيات زعزعة استقرار إيران ستكون إشكالية بالنسبة للمنطقة. من المحتمل أن هذه الاعتبارات تشغل بال ترامب، مما يؤدي إلى تأخير وعده للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في طريقها". إن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل للمضي قدماً، لقد حان الوقت للقيادة الإيرانية والأميركية للتوصل إلى حل وسط وإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمتاه في تموز 2015، والذي انسحب منه ترامب في عام 2018. وينبغي أن يتبع ذلك على وجه السرعة قيام الحكام الدينيين في إيران بإزالة قبضتهم الحديدية والسماح للشعب الإيراني بتحديد مستقبله ومستقبل بلاده في إطار ديمقراطي، وإلا فإن حالة عدم الاستقرار التي هيمنت لفترة طويلة على هذا البلد الغني بالنفط، حيث يعيش ما بين 30 و40% من السكان في فقر، ستؤدي في النهاية إلى ابتلاع النظام".