تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

تقريرٌ من القدس.. "سلاح الحصار" قد يضربُ نفط إيران

ترجمة "لبنان 24"

|
Lebanon 24
31-01-2026 | 15:23
A-
A+
تقريرٌ من القدس.. سلاح الحصار قد يضربُ نفط إيران
تقريرٌ من القدس.. سلاح الحصار قد يضربُ نفط إيران photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نشر مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية (JCFA) تقريراً جديداً قال فيه إن الحصار البحري على إيران، يُمثل خط أساس لضرب شريان الحياة النفطيّ الذي تعتمده طهران.
 
 
التقرير الذي ترجمه "لبنان24" يقول إن الاستراتيجية البحرية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمثل تحولاً جذرياً عن العقوبات التقليدية، إذ تطورت إلى ما يمكن وصفه بـ"حصار بحري"، وأضاف: "على عكس العقوبات الاقتصادية الثابتة، يعتمد هذا النهج على عمليات اعتراض عسكرية واستخباراتية لعرقلة حركة النفط الخام الإيراني. ونظراً لاعتماد النظام الإيراني على النفط كمصدر رئيسي لعملته الصعبة، لا سيما من خلال صادراته إلى جمهورية الصين الشعبية، فإنَّ الحصار البحري يوفر أساساً متيناً لسياسة مستقبلية تهدف إلى قطع هذا الشريان الاقتصادي الحيوي".


واستكمل: "في جوهرها، تمثل الحصار البحري إنكاراً استباقياً للأسطول المظلم، وهو شبكة من ناقلات النفط القديمة وغير المطابقة للمواصفات التي تستخدمها إيران للتحايل على الرقابة الدولية. ومن خلال زيادة مخاطر وتكاليف النقل البحري، تفرض الولايات المتحدة على بكين خياراً أساسياً، إما الاستمرار في دعم سلسلة إمداد غير مشروعة عالية المخاطر، أو النأي بنفسها لحماية مصالحها التجارية العالمية الأوسع".


وتابع: "تكمن فعالية السياسة الأساسية التي انتهجها ترامب في تركيزها على الجوانب اللوجستية لتجارة النفط. فبينما ركزت عقوبات عهد أوباما بشكل كبير على القطاع المصرفي الرسمي، أقرت حملة الضغط الأقصى بأنّ عمليات مصافي التكرير الصينية الصغيرة والمستقلة أصبحت القنوات الرئيسية للنفط الإيراني. وغالباً ما تكون هذه المصافي بمنأى عن النظام المالي الأميركي، مما يجعل العقوبات الثانوية التقليدية أقل فعالية".


وأكمل: "يُعدّ تصنيف السفن ومنعها، وإدراج ناقلات النفط والشركات الوهمية المالكة لها بشكل منهجي في القائمة السوداء، أحد أهمّ الوسائل لفرض العقوبات. أيضاً، من خلال تجريد السفن من أعلامها وتأمينها، تجعل الولايات المتحدة من شبه المستحيل عليها الرسو في الموانئ الدولية الرئيسية دون المخاطرة بالمصادرة أو التداعيات الدبلوماسية الخطيرة".


وأضاف: "بالإضافة إلى ذلك، تستخدم عمليات مكافحة التزييف مراقبة متقدمة عبر الأقمار الصناعية ونظام التعريف الآلي (AIS) لتتبع السفن التي تقوم بمناورات خفية، مثل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال أو تزييف مواقعها".


ويرى التقرير أن "الضغط على الموانئ يُعدّ أسلوباً فعالًا لإنفاذ القوانين، ويتمثل ذلك في الضغط على مراكز الشحن العابر، مثل تلك الموجودة في ماليزيا، وذلك لمنع عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتي تُعدّ الطريقة الأساسية المستخدمة لإعادة تصنيف النفط الإيراني على أن منشأه دول أخرى".


وأكمل: "من خلال توفير بيئة تنافسية شديدة لكل برميل نفط، يُجبر الحصار البحري إيران على تقديم خصومات هائلة للصين، تصل أحياناً إلى 10 أو 15 دولاراً للبرميل الواحد أقل من سعر خام برنت. وفعلياً، هذا يُقلل من صافي إيرادات النظام حتى لو ظل حجم النفط ثابتاً، مما يُؤدي فعلياً إلى استنزاف الخزينة العامة بسبب التكاليف الباهظة للخدمات اللوجستية".
 

وتابع: "لا يقتصر تأثير الحصار البحري على النفط فحسب، بل إنه يضرب في صميم مشروع الصين الجيوسياسي الأكثر طموحاً: مبادرة الحزام والطريق. كذلك، تُعدّ إيران نقطة محورية في هذه المبادرة، إذ تُمثّل بوابةً تربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا".


ويقول التقرير إن "الحصار البحري المُستمر يؤدي إلى إنشاء هالة عقوبات حول البنية التحتية الإيرانية، وغالباً ما تتردد الشركات الصينية الحكومية الكبرى في الاستثمار في الموانئ الإيرانية، مثل ميناء تشابهار، أو خطوط السكك الحديدية إذا كانت هذه الأصول تخضع لمراقبة مستمرة أو إذا كانت المداخل البحرية متنازع عليها"، ويضيف: "أيضاً، يؤدي هذا إلى حلقة مفقودة في مبادرة الحزام والطريق، حيث لا تستطيع الطرق البرية من الصين العمل بفعالية كما هو مُخطط لها".


واستكمل: "تهدف استراتيجية سلسلة اللؤلؤ الصينية، التي تتضمن تطوير شبكة من الموانئ عبر المحيط الهندي، إلى تأمين إمداداتها من الطاقة. إلا أن الحصار البحري يُظهر إمكانية تجاوز هذه الموانئ أو تحييدها من خلال اعتراض ناقلات النفط التي تخدمها بقوة. وإذا اعتُبر المسار البحري شديد الخطورة، فإن وعد مبادرة الحزام والطريق بأمن الطاقة سيُقوَّض بشكل جوهري".


وأردف: "مع اشتداد الحصار البحري، لا تكتفي الصين بالتراجع فحسب، بل إنها تطور تكتيكات المنطقة الرمادية للحفاظ على نفوذها على طهران مع تقليل تعرضها للرد الأميركي. وبالتالي، فإنّ التركيز على الربط البري يُبرز هشاشة الممرات البحرية؛ إذ تُسرّع بكين من وتيرة تطوير ممر السكك الحديدية للدول الخمس وغيره من الطرق البرية عبر آسيا الوسطى. ومن خلال نقل النفط أو المنتجات المكررة عبر السكك الحديدية وخطوط الأنابيب، تسعى الصين إلى تجاوز مضيق هرمز ومضيق ملقا بشكل كامل".


وتابع: "تستخدم الصين، وفق التقرير، اتفاقيات طويلة الأجل لتثبيت الأصول الإيرانية، فمن خلال التعهد باستثمار 400 مليار دولار على مدى 25 عاماً (حتى لو كانت عمليات الصرف الفعلية بطيئة)، تضمن الصين بقاء إيران مدينة لبكين باعتبارها راعيها الوحيد القادر على الاستمرار كقوة عظمى".


ورأى أنه "لتجنب المراقبة المالية المتعلقة بالشؤون البحرية، تقوم الصين بتجربة نظام اليوان الرقمي (e-CNY) وأنظمة المقايضة التي تتبادل النفط الإيراني بتكنولوجيا الاتصالات والمراقبة الصينية، والتي لا تترك أي أثر في نظام سويفت المصرفي"، وقال: "في حين أن الحصار البحري أداة قوية للاضطراب المادي، فإن هذا التحليل يطرح فرضية مركزية، إذ لن يصل الحصار البحري إلى عتبة الفعالية النهائية إلا إذا تم تزامنه مع مشاركة الاتحاد الأوروبي في القطاع المصرفي، مما يعني أنه يمكن أن ينهار شريان الحياة الاقتصادي للنظام".
 

إزاء ذلك، اعتبر التقرير أن "الحصار البحري يُشكل حالياً عائقاً لوجستياً، لكنه لا يوقف تدفق رؤوس الأموال تماماً"، وتابع: "في الوقت نفسه، لا تزال إيران قادرة على معالجة المدفوعات عبر نظام الخدمات المصرفية الموازية الذي غالباً ما يتصل بالمراكز المالية الأوروبية، حتى وإن كان ذلك عن غير قصد".


وأكمل: "أيضاً، لا يزال الاتحاد الأوروبي مركزاً محورياً للتجارة العالمية. وحتى عندما تفرض الولايات المتحدة عقوبات ثانوية، فإن غياب التنسيق الرسمي مع الاتحاد الأوروبي يخلق ضباباً قانونياً تستغله الشركات الإيرانية الوهمية".


ورأى التقرير أنه "من خلال إغلاق حلقة اليورو، تتم تسوية العديد من مبيعات النفط الإيرانية إلى الصين بعملات أخرى غير الدولار لتجنب الخضوع للولاية القضائية الأميركية"، وقال: "مع ذلك، غالباً ما يتعين تحويل هذه الأموال إلى اليورو لشراء معدات صناعية أو سلع تكنولوجية متقدمة من الأسواق الأوروبية. أيضاً، فإذا فرض الاتحاد الأوروبي شطب أي كيان يُشتبه في تسهيله التهرب من العقوبات البحرية من نظامه المصرفي الأساسي، فإن جدوى عائدات النفط ستنخفض إلى الصفر تقريباً".


ويختم التقرير: "يُشكّل الحصار البحري الذي بدأ في عهد الرئيس ترامب ضغطاً مادياً ضرورياً لتقييد النظام الإيراني، فهو يُجبر التجارة على العمل في الخفاء، ويرفع التكاليف، ويُعرقل طموحات مبادرة الحزام والطريق الصينية. مع ذلك، وطالما بقيت الممرات المصرفية في أوروبا مفتوحة جزئياً أو خاضعة لرقابة غير كافية في ما يتعلق بالمعاملات الإيرانية، سيجد النظام ما يكفي من الموارد للبقاء".

Advertisement
المصدر: ترجمة "لبنان 24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان 24"