كشف خطف جماعة "نصرة
الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم
القاعدة الإرهابي لمدنيين في مالي إثر هجوم على مصنع، وأيضاً احتجاز مسؤول محلي بمدينة كايس، في هجوم منفصل، عن تحوّل جذري في إستراتيجية الخطف التي تتبناها الجماعات المُسلّحة.
وفي السابق كانت عمليات الخطف تقتصر إلى حدّ كبير على الأجانب طمعاً في الفدية وغير ذلك، لكن الأشهر الماضية شهدت نقلة بالتركيز على احتجاز المدنيين في كل من النيجر ومالي وبوركينا فاسو، في خطوة تثير تساؤلات جديّة عن دلالاتها.
ووفّرت الفدية مصادر تمويل للجماعات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي في السنوات الماضية وهي فدية تحصل عليها إثر خطف أجانب سواء كانوا صحافيين أو عمالاً أو سياحاً.
وبحسب تقارير دولية فإنّ التنظيمات الإرهابية في الساحل الإفريقي لا تزال ترى في اختطاف الأجانب عملاً مربحاً، فقد دفعت البلدان الأوروبية ما يُقدَّر بنحو 125 مليون دولار
أمريكي لتحرير رهائن من تنظيم القاعدة في دول غرب إفريقيا الواقعة في منطقة الساحل بين عامي 2008 و2014، ولا يزال الأجانب يزورون المنطقة.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، إن "النقلة التي تعرفها إستراتيجيات الجماعات المسلحة في مجال الخطف تعكس سعياً لتحقيق العديد من الأهداف من أبرزها وقف التعاون بين المواطنين والجيوش النظامية وقوى الأمن".
وأضاف ديالو في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "فقدان القوات المحلية القدرة على حماية المدنيين يجعلهم يلجأون بالفعل إلى عدم التعاون مع الحكومة المركزية في مواجهة الجماعات المسلحة التي نجحت في كسب نفوذ كبير في السنوات الأخيرة".
وشدد على أنّه: "علاوةً على ذلك، يُوفر اختطاف الأجانب موارد مالية مستقرّة لاسيما في الأرياف حيث يتمّ ترهيب السكان في مالي والنيجر بشكل رئيسي لافتكاك المواشي والهواتف وغير ذلك".
ويأتي هذا التطوّر في وقت تشنّ فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصاراً خانقاً على العاصمة المالية، باماكو، وتشنّ هجمات في بوركينا فاسو والنيجر شأنها في ذلك شأن جماعات مسلحة أخرى.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية،
قاسم كايتا، أنّ: "ما يحصل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو من اختطاف للسكان يُشكل مدعاة حقيقية للقلق وهي منعرج بلا شكّ خطير لأنّ من شأنه توفير حاضنة شعبية للجماعات المسلحة من خلال ترهيب السكان".
وأضاف كايتا في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ: "الجماعات المسلحة تسعى إلى استغلال غياب الدولة المركزية في العديد من مناطق هذه الدول من أجل تحقيق مآربها سواء من خلال بسط سيطرتها على تلك المناطق وفرض نظام يشمل الضرائب وغير ذلك على سكانها، أو بترهيب السكان عبر عمليات اختطاف والحصول على موارد هؤلاء".