نشرت صحيفة "calcalist" الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها لمهاجمة حاملة طائرات أميركية، وذلك في ظل حديث عن إمكانية اندلاع مواجهة بين إيران وأميركا رغم المفاوضات المستمرة بين الطرفين في سلطنة عُمان.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" ذكّر بتصريح لعلي فدوي، قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إذ قال عام 2014 إن حاملات الطائرات الأميركية ستغرق في قاع الخليج إذا تجرأت على مهاجمة إيران.
ووفقاً للتقرير، فإنّه المحللين كانوا يعلمون أن هذا الكلام ليس مجرّد تصريحٍ عابر، إذ قامت إيران لسنوات ببناء قدرة على مهاجمة حاملات الطائرات، وتدربت على القيام بذلك، وكان هذا التهديد حقيقة واقعة على الأرض.
ورأى التقرير أن "هناك فرصة قريبة للمحاولة قد تُتاح أمام إيران"، مشيراً إلى أن "حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها القتالية وصلت إلى مشارف الشرق الأوسط، وفي حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، قد تُصبح حاملة الطائرات هدفاً بالغ الأهمية".
ويلفت التقرير إلى أنه "لسنوات عديدة، لم يُحاول أحد حتى ضرب حاملة طائرات"، مشيراً إلى أن "آخر حاملة طائرات تم ضربها كانت يو أس أس بانكر هيل، التي تعرضت لهجومٍ من قبل طائرات انتحارية يابانية إبان معركة إيو جيما في شباط 1945".
التقرير يقول إنه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، زارت ما لا يقل عن 28 حاملة طائرات خليج تيومكين قبالة فيتنام، لكن لم تتعرض أي منها للهجوم، مشيراً إلى أن خلال حرب الخليج عام 1991، أطلق الرئيس العراقي السابق صدام حسين صواريخ باتجاه سفن التحالف الدولي لكنه تم إسقاطها، علماً أن الهدف لم يكن حاملة طائرات أميركية بل كان على ما يبدو سفينة "آر إف إيه أرغوس" البريطانية.
يوضح التقرير أنه "إيران ترى تهديد حاملات الطائرات كفرصة محتملة، فمن الواضح لها أن الولايات المتحدة ترسلها للترهيب وفتح قاعدة عمليات إقليمية وأنه بدون مثل هذه القاعدة، سيتعين عليها الاعتماد على قواعد في دول الخليج، والتي يمكن لإيران ترهيبها بسهولة".
افتراضات الهجوم
ويطرحُ تقرير "calcalist" الافتراضات الأساسية التي ستُهيئ الظروف اللازم اللهجوم المذكور على حاملة الطائرات الأميركية، ويقول: "أول الافتراضات يفيد بأن السفينة ستُبحر خارج نطاق الصواريخ التي يمكن لإيران إطلاقها من الساحل، أي على بُعد 1200 كيلومتر على الأقل، كما هو الحال في وسط بحر العرب. في الواقع، لقد استفاد الأميركيون من التجربة، ففي نيسان 2025، أطلقت صواريخ من سواحل اليمن على سفن كادت أن تصيب حاملة الطائرات ترومان. وللهرب، تحركت الحاملة بشكل متعرج مثل ثعبان البحر الخائف لدرجة أن طائرة مقاتلة طارت من على سطح السفينة وسقطت في الماء".
وتابع: "إن مثل هذا الموقع سيتطلب المزيد من عمليات التزود بالوقود جواً لكل طلعة جوية، وسيقلل من عدد الطلعات الجوية التي يقوم بها الأسطول الأميركي في كل يوم قتالي، لكنه سيزيل تهديداً كبيراً جداً للسفينة الكبيرة".
وأضاف: "الافتراض الأساسي الثاني هو أن إيران لن تواجه أي صعوبة في معرفة موقع حاملة الطائرات بدقة، بفضل الأقمار الصناعية الصينية والروسية التي ترصدها بانتظام. أما الافتراض الثالث هو أنه من أجل اختراق دفاعات هدف محمي مثل حاملة طائرات، سيتعين على الإيرانيين إما إيجاد ثغرة والهجوم من خلالها، أو تحقيق التشبع - إطلاق ذخائر عليها أكثر مما تستطيع هي وقواتها المرافقة اعتراضه".
يلفتُ التقرير إلى أنه "لتحييد حاملة الطائرات، فإن إيران لن تضطر إلى إغراقها، فهي هدف حساس للغاية، إذ أنها تتضمن وقوداً وذخيرة وأنظمة حساسة، وصاروخا واحدا يمكن أن يُجبر السفينة على الابتعاد والتراجع لإجراء الإصلاحات".
وأكمل: "تمتلك إيران قاذفات سوخوي-24 السريعة، القادرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة للغاية لتصعيب رصدها، وإطلاق صواريخ آصف كروز أو صواريخ نور المضادة للسفن بمدى يصل إلى مئات الكيلومترات. يتمتع سلاح الجو الإيراني بمهارة عالية في التزود بالوقود جواً على ارتفاعات منخفضة، ولديه خبرة في الضربات بعيدة المدى للغاية، تعود إلى أيام حربه في العراق".
وأردف: "لكن القوات الجوية الإيرانية تُعاني حالياً من إهمالٍ كبير، إذ لا تملك سوى أقل من 20 طائرة سوخوي-24 عاملة. حتى لو أقلعت جميعها، وتمكنت من مباغتة العدو، وأطلقت كل منها صاروخين، فلن يكون هناك كثافة نارية كافية؛ إذ يمكن للبحرية اعتراض 40 صاروخاً، ولا توجد أي فرصة لإصابة أي منها هدفها".
ويتحدث التقرير عن "ترسانة إيران الخطيرة من الطائرات المُسيرة"، وتابع: "رغم امتلاكها آلافاً منها، وتشكيل سرب ضخم منها يُمثّل تحدياً معقداً، إلا أن معظم هذه الأدوات غير مناسبة للهجوم المطلوب. فعلى سبيل المثال، لا تستطيع سوى نسبة ضئيلة من طائرات إيران المسيّرة الشبحية التحليق لمسافات طويلة؛ وحتى لو تم اكتشافها متأخراً، فلن يتوفر لها الوقت الكافي لإطلاق أسلحتها التي لا يتجاوز مداها 20 كيلومتراً".
وتابع: "بالنسبة لطائرة شاهد 136 التي تعمل في أوكرانيا منذ سنوات، فإن مداها طويل بما يكفي لكنها من دون جدوى، فحاملة الطائرات هدف متحرك، بينما الطائرة يتم توجيهها بواسطة نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية وهي تحلق إلى وجهة محددة مسبقاً، ولا توجد طريقة لتحديث مسارها في الوقت الفعلي".
وأضاف: "بالنسبة للطائرات المسيرة عن بُعد، فإن إيران تمتلك المئات منها، وغالباً ما يكون رصدها أصعب من رصد صواريخ كروز التي تحملها طائرات سوخوي، لكن ليست جميعها قادرة على الطيران للمسافة المطلوبة، وتلك التي تستطيع ذلك تستغرق من 6 إلى 7 ساعات للوصول. وكلما زاد حجم سرب الطائرات المسيّرة، زادت احتمالية رصده، وسيكون لدى البحرية الأميركية الوقت الكافي للتعامل معه".
في الوقت نفسه، يتحدث التقرير عن مدى خطورة البحرية الإيرانية على حاملة الطائرات الأميركية وطاقمها، مشيراً إلى أنّه "لدى إيران 5 فرقاطات، و 15 سفينة صواريخ وحاملة طائرات، علماً أن الأميركيين عازمون على تدميرها جميعاً في مرحلة مبكرة جداً".
وأكمل: "تمتلك إيران حوالي 3 آلاف زورق سريع يمكنها الطيران فوق الأمواج بسرعات تزيد عن 100 كيلومتر في الساعة وإطلاق صواريخ يصل مداها إلى عشرات الكيلومترات - لكنها مصممة للقتال داخل الخليج؛ فيما ليس لديها وقود كافٍ للوصول إلى حاملة الطائرات، ويمكن للبحر المفتوح أن يبتلعها في الطريق".
وتابع: "يكمن التهديد البحري الحقيقي في أسطول الغواصات الإيراني، فهو يضم العشرات، منها غواصات هجومية كبيرة، بالإضافة إلى غواصات صغيرة. وفعلياً، فإنّ كل هذه الغواصات مزود بطوربيدات وألغام، وصواريخ، وهي الأقدر على الاقتراب من الأهداف ومفاجأتها وإطلاق الصواريخ".
لكن التقرير يقول إن "البحرية الأميركية تتمتع بمهارة عالية لمواجهة هذه التهديدات، لكنها لا تترك أي مجال للمخاطرة"، ويضيف: "منذ عدة أسابيع، تقوم طائرات الدوريات البحرية بمراقبة كل متر في الخليج العربي، في محاولة لرسم خريطة لحركة الغواصات والحصول على أدلة حول مواقعها".
وأكمل: "من المهم أن نتذكر أنه حتى لو لم يكن لدى إيران سوى وسيلة هجوم واحدة، فلن تُهمل باقي الوسائل. فكيف يمكن أن يبدو الهجوم؟ لنضع سيناريو افتراضياً يفيد بأن إيران تقد تشنّ هجمات متعددة في وقت واحد".
وتابع: "على سبيل المثال، لن تتمكن البحرية الأميركية من تقييم ما إذا كانت أسراب الطائرات المسيّرة التي تظهر على رادارها ستتمكن من الوصول إليها أم سيتم إسقاطها في طريقها، وذلك في الوقت الفعلي. وبهذه الطريقة، سيتمكن الإيرانيون من استخدام معظم طائرات البحرية المقاتلة في الوقت الفعلي - إما لتحديدها بدقة وتقدير مداها، أو لاعتراض السرب المقترب وإسقاطه. هنا، قد تجبر 10 طائرات مسيرة خفية تخرج من الجناح، الأسطول الأميركي على تحويل موارد المراقبة والاعتراض إليها، مما يخلق ثغرة صغيرة في الدفاع؛ ومن المحتمل جداً أن تكون هذه الخطوة بمثابة جهد خادع - وستظهر غواصتان على جناح آخر وتضربان إحدى مدمرات الأسطول".
وتابع: "هنا، ستبدأ على الفور عملية عزل المنطقة، وسيتشكل صدع في الجدار الدفاعي؛ عند هذه النقطة، ستتمكن إيران من توجيه كتلة النيران نحو السفينة لينكولن نفسها".
ويسأل التقرير هنا: "هل تستطيع إيران ضرب حاملة الطائرات؟"، فيجيب: "نعم، إذا نجحت في تنفيذ عملية خداع معقدة ومبتكرة بما يكفي، وقررت المضي قدماً في عمليتها. أما أنسب طريقة للبحرية الأميركية لتجنب هذا التهديد تماماً، مع الاستمرار في العمل في إيران، فهي أن ترسو سفينتها في البحر الأبيض المتوسط".