تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

مع استبدال النفط الخام الفنزويلي بالايراني.. هل العقوبات على طهران لا تزال فعّالة؟

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
11-02-2026 | 05:30
A-
A+
مع استبدال النفط الخام الفنزويلي بالايراني.. هل العقوبات على طهران لا تزال فعّالة؟
مع استبدال النفط الخام الفنزويلي بالايراني.. هل العقوبات على طهران لا تزال فعّالة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، تستبدل النفط الخام الفنزويلي بالنفط الإيراني بشكل متزايد، ويُظهر هذا التحول كيف باتت ضغوط العقوبات والواقع التجاري والجيوسياسية تُؤثر على تدفقات النفط العالمية أكثر من القواعد الرسمية.  ومع تعطيل الولايات المتحدة للصادرات الفنزويلية، برز النفط الخام الإيراني كبديل عملي ومربح لمصافي التكرير الصينية الصغيرة". 

وبحسب الموقع، "تُركز شركات تكرير النفط الصينية عملياتها بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، وتُعالج نسبة كبيرة من النفط الخام المستورد إلى الصين. وعلى عكس الشركات العملاقة المملوكة للدولة، تعتمد هذه الشركات على المواد الخام الرخيصة للبقاء. لسنوات، مكّنها النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، ولاحقًا من روسيا، من الحفاظ على قدرتها التنافسية، وعندما يتقلص الوصول إلى أحد المصادر، تنتقل بسرعة إلى مصدر آخر. هذا ما حدث بالضبط مع فنزويلا. ففي عام 2025، استوردت الصين حوالي 389 ألف برميل يومياً من النفط الخام الفنزويلي، ثم اشتد الضغط الأميركي، حيث شددت واشنطن الرقابة على الشحن، واستهدفت أساطيل النقل غير المرخص لها ، وحولت مسار الصادرات الفنزويلية عبر شركات تجارية معتمدة. وأدت هذه الخطوات إلى انخفاض حاد في حجم النفط الفنزويلي الذي يصل إلى آسيا، وبحلول أوائل عام 2026، كان من المتوقع أن تنخفض الشحنات إلى الصين بنسبة تصل إلى 74%، مما سيتسبب بفجوة كبيرة في الإمدادات". 

وتابع الموقع، "كانت هذه الخسارة مهمة لأن النفط الخام الفنزويلي يلبي احتياجات مصافي النفط الصغيرة، فهو ثقيل، غني بالكبريت، ورخيص الثمن، واستبداله بنفط غير خاضع للعقوبات من كندا أو العراق أو الشرق الأوسط سيرفع التكاليف ويقلص هوامش الربح. لذلك، كانت مصافي النفط الصغيرة بحاجة إلى نوع آخر من النفط الخام الثقيل المخفض السعر والذي يمكن استخدامه بسهولة في مصافيها، وكان النفط الإيراني يلبي هذا المطلب بشكل أفضل من أي بديل آخر. ويُوفر النفط الخام الإيراني مزايا لوجستية واضحة، إذ توجد كميات كبيرة منه بالفعل في خزانات التخزين الجمركي وعلى متن سفن بحرية بالقرب من الصين، ويمكن للمصافي الوصول إلى هذه البراميل بسرعة، بفضل مسارات الشحن الأقصر وانخفاض احتمال المصادرة. في المقابل، تواجه الشحنات الفنزويلية رحلات طويلة، وتغييرات متكررة في مسارها، ومخاطر متزايدة من عمليات الحظر الأميركية، وكل ذلك يرفع تكاليف الشحن والتأمين".

وأضاف الموقع، "تلعب الجودة دورًا مهما أيضًا، فالخام الإيراني الثقيل يشبه إلى حد كبير خام ميري الفنزويلي، كما يوفر الخام الإيراني الفائق الثقل نتائج مماثلة من دون الحاجة إلى تغييرات في المصافي، مما يسمح للمصافي بتغيير مصادر الإمداد بأقل قدر من الاضطراب. وتزيد شروط الدفع من ترجيح كفة الميزان لصالح إيران، فغالباً ما ترتبط مبيعات النفط الفنزويلي بترتيبات سداد ديون لا تزال تُقدّر بمليارات الدولارات، وتخضع هذه الصفقات للتدقيق وتُعقّد المعاملات الخاضعة للإشراف الأميركي. أما المبيعات الإيرانية فتستخدم بشكل متزايد اليوان الصيني وتمر عبر قنوات مالية صينية معزولة عن نظام الدولار، مما يُقلّل المخاطر القانونية والمالية على المشترين. وبالإضافة إلى الخصومات التي تتجاوز في كثير من الأحيان 10 دولارات للبرميل مقارنةً ببرنت، أصبح النفط الخام الإيراني الخيار الأرخص والأكثر موثوقية".

وبحسب الموقع، "تساهلت الحكومة الصينية مع هذا التحول ومكّنته. ترفض بكين العقوبات الأميركية الأحادية وتتعامل مع تجارة الطاقة مع إيران كمسألة تجارية. عمليًا، تسمح الصين لشركات النفط الصغيرة باستيراد النفط الخاضع للعقوبات عبر الشحن غير الرسمي، وإعادة تسمية النفط الخام، وتخصيص حصص مرنة، ويمنح هذا النهج الصين إمكانية الوصول إلى طاقة رخيصة مع الحفاظ على إمكانية الإنكار على مستوى الدولة. وبحلول عام 2025، شكّل النفط الخام الخاضع للعقوبات من إيران وروسيا وفنزويلا ما يصل إلى 40% من واردات الصين النفطية، وقد وفّرت هذه البراميل على الصين مليارات الدولارات وعزّزت علاقاتها مع حكومات خارج النظام الذي تقوده الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن شركات النفط الصينية تُصنّف اسميًا كشركات خاصة، إلا أنها تعمل ضمن إطار عمل تحدده سياسات الدولة، وقواعد الوصول إلى الموانئ، وقواعد التمويل".

وتابع الموقع، "بالنسبة لإيران، ساهم هذا الطلب في تخفيف أثر العقوبات. فعلى الرغم من جهود إنفاذ القانون والحملات الأمنية الدورية، حافظت إيران على صادراتها عند مستوى يتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، وتستحوذ الصين على الغالبية العظمى منها. وقد ساهم تحسين عمليات النقل بين السفن والخدمات اللوجستية في تقليل التأخيرات والحفاظ على تدفقات ثابتة، حتى وإن كان ذلك بخصومات كبيرة. وفي الوقت عينه، يكشف هذا التحول عن حدود قدرة الولايات المتحدة على تطبيق العقوبات. ففرض العقوبات على السفن والوسطاء يزيد التكاليف، لكنه لا يوقف التجارة. تتكيف الأساطيل غير الرسمية، وتُعاد تسمية الشحنات، ويبقى المشترون بمنأى عن مخاطر تقلبات الدولار، وتشير الأبحاث إلى أن كميات كبيرة من النفط الخاضع للعقوبات لا تزال تتدفق عبر هذه القنوات رغم سنوات من الضغط، وتُبطئ الإجراءات الأميركية التجارة، لكنها نادرًا ما توقفها". 

وأضاف الموقع، "إن تنامي دور الصين كمشترٍ رئيسي للنفط الخاضع للعقوبات له تداعيات أوسع. فمن خلال استيعاب الصادرات الإيرانية، توفر بكين لطهران عائدات تدعم ميزانيتها وأنشطتها الإقليمية، وتقدم الصين نفسها كقوة استقرار، بل وتتوسط بين خصوم مثل إيران والسعودية، بينما تستفيد في الخفاء من إمدادات الطاقة بأسعار مخفضة. على الصعيد العالمي، يُؤدي انتشار النفط الرخيص الخاضع للعقوبات إلى ضغطٍ نزولي على الأسعار وتفتيت الأسواق. يستفيد المستوردون، لكن الشفافية تتضرر، وتتسع فجوات الأسعار. وبالنسبة لواضعي العقوبات، الدرس واضح: استهداف المنتجين وحدهم لا يكفي. فطالما بقي المشترون الكبار والأنظمة المالية متاحة، سيجد النفط سبيلاً للتحرك". 

وختم الموقع، "إن تحوّل الدول الكبرى إلى النفط الخام الإيراني ليس حلاً مؤقتاً، بل يعكس نظاماً راسخاً تُعيد فيه الحاجة التجارية والتحالفات الجيوسياسية وثغرات تطبيق القوانين تشكيل سوق النفط. وفي هذا النظام، لا تزال العقوبات مؤثرة، لكنها لم تعد تُحدّد النتائج بمفردها". 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban