مررت السلطات الهندية أمس الثلاثاء قانوناً جديداً لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الموجود بها، إذ يجب على المنصات الآن إزالة المحتوى المخالف للقوانين الهندية خلال 3 ساعات من بلاغ السلطات بدلا من 36 ساعة كما كان الأمر سابقا، وفق تقرير لوكالة "بلومبيرغ".
كذلك، يجبر القانون الجديد منصات التواصل الاجتماعي على وضع علامات واضحة لا يمكن إزالتها تميز المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن وضع آليات تمنع المستخدمين من نشر المحتوى المخالف للقانون داخل المنصة.
ويأتي القانون الجديد على خلفية مؤتمر الذكاء الاصطناعي الذي تستضيفه الهند خلال الأيام المقبلة، حيث يتوقع حضور المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) سام ألتمان، والمدير التنفيذي لشركة ألفابيت (Alphabet) المالكة لشركة غوغل (Google) سوندار بيتشاي.
ويعزز القانون من موقف الحكومة الهندية الصارم ضد منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الموجود بها، إذ يشير تقرير منفصل من وكالة رويترز إلى أن الحكومة الهندية هي واحدة من أكثر جهات تنظيم المحتوى صرامة في العالم.
وتحتاج شركات التواصل الاجتماعي لتغيير آلية عملها ومراقبة المحتوى بشكل كبير في الهند من أجل الامتثال للقانون الجديد وفق بلومبيرغ، إذ تحتاج إلى الاستثمار في مراكز مراقبة وتدقيق محتوى على مدار الساعة.
وتقع مهمة تطبيق القانون الجديد والامتثال له على عاتق منصات التواصل الاجتماعي بشكل رئيسي، إذ يجب عليها اكتشاف المحتوى المخالف ثم إزالته بشكل مباشر، وإلا تعرض نفسها للمساءلة القانونية والعقوبات.
ويؤكد تقرير منفصل نشرته "دويتشه فيله" الألمانية أن القانون الجديد يهدف لمواجهة المحتوى المزيف المولد بالذكاء الاصطناعي والذي انتشر كثيرا في الآونة الأخيرة، خاصة مع عدد مستخدمي الإنترنت المهول الموجود في الهند، إذ يصل إجمالي عدد المستخدمين فيها إلى مليار مستخدم نشط شهريا وفق التقرير.
ويتسق هذا مع حجم أوامر التقييد وحذف المحتوى من قبل الحكومة في السابق، إذ أزالت "ميتا" بمفردها أكثر من 28 ألف قطعة محتوى مخالف خلال الشهور الستة الأولى من العام الماضي، حسب تقرير "رويترز".
ويحظر القانون أيضاً توليد ومشاركة مجموعة من أنواع المحتوى المختلفة بما فيها محتوى انتحال الشخصيات بشكل خادع والصور المُولَّدة دون موافقة والمواد المرتبطة بالجرائم الخطيرة وفق تقرير موقع "تيك كرانش" (TechCrunch) التقني.
ومن جانبها، ترى مؤسسة حرية الإنترنت التي تتخذ من نيودلهي مقراً لها أن القانون الجديد يزيد من الرقابة على الإنترنت ولا يترك مجالا للمراجعة البشرية، وبالتالي يدفع المنصات إلى الإزالة المفرطة للمحتوى تجنبا للعواقب القانونية حسب ما جاء في التقرير.
ويشير التقرير إلى استياء المجموعات الحقوقية ومنصات التواصل الاجتماعي من قدرة الحكومة الهندية على إزالة المحتوى الذي تراه مخالفا لقوانينها، فضلا عن عدم وضوح القانون المتعلق بإزالة المحتوى.
ويتزامن القانون الجديد في الهند مع توجه الدولة الأوروبية الكبرى إلى وضع قيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي للمراهقين فضلا عن أستراليا التي منعتها بشكل كامل للقصر.