تتسارع وتيرة التحركات العسكرية الأميركية في مياه الخليج والشرق الأوسط، وسط انتشار واسع وغير اعتيادي لحاملات طائرات ومدمرات وقاذفات استراتيجية تتموضع حول إيران من مختلف الاتجاهات.
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال "مجموعة حاملة طائرات كبيرة جداً" إلى إيران، مع إبداء أمله بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
لكن ترامب في الوقت نفسه، لوّح بإرسال حاملة ثانية في حال تعثر المسار التفاوضي.
إلى ذلك، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بنقل أكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز "إف-15 إي" إلى المنطقة، مع الإبقاء على قاذفات "بي-2" وأخرى بعيدة المدى في حالة جهوزية تامة، تحسباً لأي قرار باستهداف إيران.
وبحسب الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين كبار، تشمل الخيارات العسكرية المطروحة أمام ترامب ضرب البرنامج النووي الإيراني ومنظومات الصواريخ الباليستية، فضلاً عن احتمال تنفيذ عمليات لقوات كوماندوز تستهدف مواقع عسكرية محددة.
وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية إقلاع سرب المروحيات القتالية البحري 21 من على متن السفينة "سانتا باربرا" في الخليج، لتنفيذ مهام تتصل بمكافحة الألغام وعمليات الإنقاذ، في مؤشر إضافي على مستوى الاستنفار المرتفع في محيط إيران.
وتتموضع القطع الحربية الأميركية في نقاط استراتيجية تحيط بإيران. ففي شمال بحر العرب، ترابط حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" برفقة ثلاث مدمرات.
كذلك، دفع البنتاغون بمدمرتين إضافيتين إلى مضيق هرمز، وثلاث سفن مقاتلة إلى مياه الخليج قبالة السواحل الإيرانية، إلى جانب سفينة في شمال البحر الأحمر، واثنتين في شرق البحر المتوسط قبالة إسرائيل. في المقابل، تبقى مواقع غواصتين نوويتين طي الكتمان.
وتُعد المدمرات عنصراً أساسياً في أي سيناريو هجومي محتمل، نظراً لما تحمله من صواريخ "توماهوك" الهجومية، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي قادرة على اعتراض التهديدات الجوية.
أيضاً، تضم حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" أسراباً من مقاتلات "إف-35 سي" و"إف-18"، القادرة على تنفيذ ضربات داخل المجال الجوي الإيراني من دون الحاجة لعبور أجواء دول المنطقة.
بالتوازي، تستعد قواعد جوية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما تلك التي تستضيف قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1" و"بي-2"، القادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بدعم من طائرات التزود بالوقود جواً.
ولا يقتصر الانتشار العسكري على الشرق الأوسط، إذ يشمل أيضاً قواعد في أوروبا، إضافة إلى قاعدة "دييغو غارسيا" التي استخدمها البنتاغون في ضرب إيران الصيف الماضي.
ورغم أن هذا الحشد يبدو كطوق متعدد المحاور حول إيران، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب لم يحسم قراره بعد بشأن توجيه ضربة، مع بقاء الخيار الدبلوماسي مطروحاً، وإن كان مقروناً بتهديد عسكري غير مسبوق.
تباين في قراءة المشهد
وبينما يرصد المراقبون هذا الحشد العسكري غير المسبوق، يتباين التحليل بين الجانبين الإيراني والأميركي بشأن دوافعه وأهدافه الحقيقية.
فمن وجهة نظر إيرانية، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران أن موقف بلاده من المباحثات مع الولايات المتحدة ثابت ولم يتغير.
وشدد على استعداد طهران لحوار جدي بشأن البرنامج النووي فقط، مع رفضها القاطع إدراج ملف الصواريخ أو السياسات الإقليمية ضمن أي تفاوض، باعتبارها قضايا سيادية.
ووصف رويوران التحشيد العسكري الأميركي وتحريك حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد فورد" بأنه "بروباغندا إعلامية"، لكنه حذر من أن استمرار التهديد المتبادل قد يقود إلى تصعيد خطير في منطقة حساسة.
وأشار إلى أن أي مواجهة قد تكون لها تداعيات واسعة، في ظل أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، يقدم المحلل السياسي الأميركي وعضو الحزب الجمهوري بشار جرار قراءة مغايرة تماماً، إذ اعتبر أن ما تقوم به إدارة ترمب من تحريك حاملة الطائرات يندرج ضمن ما وصفه بـ"الدبلوماسية عبر القوة".
وأوضح جرار أن ترمب لا يؤمن بسياسة الاحتواء التقليدية، بل يعتمد الضغط الإعلامي والاقتصادي والعسكري بالتوازي مع التفاوض، وأشار إلى أن الرئيس الأميركي لا يريد اتفاقاً يقتصر على الملف النووي فقط، بل يسعى إلى معالجة أربع قضايا تشمل:
- البرنامج النووي.
- الصواريخ الباليستية.
- نفوذ إيران الإقليمي.
- سلوك إيران الدولي.
وذكر أن إرسال حاملة الطائرات إلى المنطقة يمثل رسالة ضغط تفاوضي، مؤكداً أن ترمب يريد إنجازاً يختلف عن اتفاق إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي سبق أن انسحب منه ترمب في ولايته الأولى. (الجزيرة نت)