نشر موقع "المونيتور" الأميركي تقريراً جديداً تحدث فيه عن "أسرار التشكيل الصغير لفريق إيران التفاوضي" مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار نزع فتيل التوتر بين البلدين في أعقاب تصعيدٍ كبير كاد يؤدي إلى نزاعٍ عسكريّ.
ومع تقدم الدبلوماسية الحذرة بين طهران وواشنطن ببطء بعد الجولة الأولى في عُمان، يتجه الاهتمام إلى الرجال المكلفين بإدارة واحدة من أهم المفاوضات في الشرق الأوسط.
وذكر الموقع أن "اختيار الوفد الإيراني يعكسُ نهجاً مدروساً، إذ يجمع الفريق بين الخبرة المؤسسية والتقنية والقدرة على صياغة الرسائل السياسية، مع إدراك حاد لأهمية المحادثات على الصعيدين المحلي والدولي.
ويتولى وزير الخارجية عباس عراقجي ومجموعة من الدبلوماسيين، بمن فيهم ماجد تخت روانجي وغيرهم من المخضرمين في الملف النووي، زمام المبادرة في صياغة استراتيجية طهران التفاوضية، وفق التقرير.
وعلى عكس الوفود الأوسع نطاقاً التي شوهدت في المفاوضات المتعددة الأطراف الكبرى، يبدو الفريق الإيراني الحالي صغيراً نسبياً، وهو خيار متعمد يعكس تفضيل طهران للدبلوماسية المنضبطة والمتحكم بها.
ويؤدي كل عضو في الوفد الإيراني دوراً محدداً، فعراقجي كبير الاستراتيجيين والمفاوضين، وتخت روانجي كبير مهندسي الدبلوماسية، وبغائي مدير للخطاب. كذلك، فإن هناك خبراء اقتصاديين مثل غنباري يتولون التعامل مع التعقيدات الإجرائية.
ويشير تكوين الفريق الإيراني إلى أن طهران تستعد لعملية طويلة الأمد، خطوة بخطوة، بدلاً من تحقيق اختراق سريع، بحسب تقدير "المونيتور".
ويقف عباس عراقجي في قلب الجهود الدبلوماسية الإيرانية، وهو مفاوض متمرّس يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أحد الاستراتيجيين الرئيسين وراء نهج طهران الحالي.
ولعب عراقجي، الدبلوماسي المخضرم ونائب وزير الخارجية السابق، دوراً بارزاً في المفاوضات النووية السابقة، بما في ذلك المحادثات الماراثونية التي تُوّجت بالاتفاق النووي لعام 2015، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، كما يقول تقرير "المونيتور".
وفعلياً، فإن عراقجي بات أحد أكثر الشخصيات الدبلوماسية ثقةً في نظر "المؤسسة المتشددة" بقيادة المرشد علي خامنئي نظراً لمعرفته العميقة بأساليب التفاوض الغربية، وسمعته في استخدام رسائل منضبطة، وعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، إحدى أكثر الشخصيات الدبلوماسية ثقةً في نظر "المؤسسة المتشددة" بقيادة المرشد علي خامنئي.
وقبل أن يبرز كشخصية محورية في دبلوماسية الاتفاق النووي، تدرّج عراقجي بثبات في السلك الدبلوماسي الإيراني؛ إذ شغل منصب سفير بلاده لدى فنلندا، ثم لدى اليابان، قبل أن يصبح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في أوائل العقد الثاني من الألفية.
كذلك، فإن تعيين عراقجي نائباً لوزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية مكّنه من الانخراط مباشرة في صلب هيكل المفاوضات، حيث ساهم في صياغة الموقف التقني والقانوني الإيراني خلال مفاوضات ما قبل الاتفاق النووي.
ويتمسك نهج عراقجي بحزم في الخطوط الحمراء لإيران، من تخفيف العقوبات، والاعتراف بحقوق الإثراء، إلى الضمانات ضد عمليات الانسحاب المستقبلية، بنبرة "غير تصادمية".
وعلى عكس الشخصيات ذات التوجهات الأيديولوجية في المشهد السياسي الإيراني، يُنظر إلى عراقجي على أنه محافظ براغماتي يتماشى مع الأولويات الاستراتيجية للنظام بدلاً من السياسة الفئوية.
وعمل إلى جانب عراقجي عن كثب زميله القديم ونائب وزير الخارجية، ماجد تخت روانجي، وهو دبلوماسي مخضرم وسفير سابق لدى الأمم المتحدة.
ويُعرف تخت روانجي بهدوئه ومنهجيته، ويتمتع بسنوات من الخبرة في المفاوضات متعددة الأطراف وفهم دقيق للديناميكيات السياسية الغربية.
وكان تخت روانجي جزءاً من الدبلوماسية النووية الإيرانية منذ الجولات الأولى من الانخراط مع القوى العالمية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وباعتباره ملماً بالقانون الدولي، فإنه غالبًا ما يلعب دوراً رئيساً خلف الكواليس في صياغة المقترحات، وتحسين اللغة، وتشكيل الحجج القانونية الإيرانية والترويج لها.
ورغم أنه أقل ظهوراً علنياً من عراقجي، إلا أنه لا يقل عنه نفوذاً في غرف المفاوضات، ففي الأوساط السياسية الإيرانية، يُعرف تخت روانجي بدقته وصبره، لا سيما في المناقشات المتعلقة بآليات التحقق.
ومن المتوقع أن يلعب المتحدث الحالي باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، دوراً مختلفاً، وهو صياغة الخطاب المحيط بالمفاوضات؛ إذ يمثّل بقائي الواجهة العامة للحملة الدبلوماسية الإيرانية، حيث يحرص على عرض التطورات بعناية للجمهور المحلي والدولي.
وتُظهر رسائل بقائي، ولا سيما منشوراته على مواقع التواصل انفتاحاً على الدبلوماسية مع التأكيد في الوقت نفسه على تمسك إيران الرسمي بمبادئها الأساسية. كما تؤكد تصريحاته في كثير من الأحيان على ضرورة أن تُسفر المفاوضات عن فوائد اقتصادية ملموسة لإيران، وأن الثقة لا تزال هشة بعد انهيارها في الماضي.
يُعرف بقائي، بخبرته في الدبلوماسية والاتصالات، باستخدامه لغة منضبطة ورصينة بدلاً من الخطابة الرنانة. وقد يصبح دوره بالغ الأهمية خلال المراحل الحساسة إذا ما مضت المفاوضات قدماً؛ إذ يمكن لنبرته وصياغته أن تؤثر على التوقعات السياسية، والتصورات الدولية، وردود فعل السوق، محلياً وعالمياً، بحسب "المونيتور".