تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

كيف أسهم شراء الأراضي والجزر في توسّع حدود أميركا؟

Lebanon 24
18-02-2026 | 10:00
A-
A+
كيف أسهم شراء الأراضي والجزر في توسّع حدود أميركا؟
كيف أسهم شراء الأراضي والجزر في توسّع حدود أميركا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب موقع BBC:
 
مع استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إبداء اهتمامه بالسيطرة على غرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل في القطب الشمالي، بدأ المؤرخون في استحضار تاريخ الولايات المتحدة الطويل في التوسع عبر شراء الأراضي.

وقال المؤرخ جاي سيكستون، من جامعة ميسوري، إن واشنطن، كانت تبرر رغبتها في ضم بعض المناطق بزعم أنها بحاجة إلى السيطرة عليها قبل أن تقع في أيدي قوى أخرى، تماماً كما يحدث اليوم مع غرينلاند.

ويؤكد ترامب أن الولايات المتحدة تحتاج إلى "امتلاك" غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، ورغم أنه صرح في وقتٍ سابقٍ بأنه مستعد للحصول عليها "بالطريقة الصعبة"، فإنه يقول الآن إنه يريد "مفاوضات فورية" ولن يلجأ إلى القوة.

فما هي أبرز عمليات شراء الأراضي التي قامت بها الولايات المتحدة خلال القرنيْن الماضييْن، والتي أسهمت في توسيع حدودها بشكل كبير؟

شراء لويزيانا (1803)
شكل قرار الرئيس توماس جيفرسون شراء إقليم لويزيانا من فرنسا عام 1803 محطة مفصلية في تاريخ الولايات المتحدة. فمساحة هذا الإقليم تتجاوز 2 مليون كيلومتر مربع.

كما كانت نقطة تحول كبرى في مسار الدولة الفتية نحو التحول إلى قوة قارية آخذة في التوسع.

وكانت مستعمرة لويزيانا أكبر ممتلكات فرنسا في أميركا الشمالية. لكن سلسلة من الثورات في جزيرة سان دومينغ الفرنسية (هاييتي حالياً)، إلى جانب خطر اندلاع حرب مع بريطانيا، دفعت الزعيم الفرنسي نابليون بونابرت إلى اتخاذ قرار بيع الإقليم للولايات المتحدة.

وكانت لويزيانا في ذلك الوقت أكبر بكثير من حدود الولاية الحالية، إذ كانت تضم أجزاء من 15 ولاية أمريكية حديثة تمتد بين نهر المسيسيبي وجبال الروكي.

وكان امتلاك هذه الأراضي عنصراً أساسياً في رؤية جيفرسون للتوسع غرباً، وهو المسار الذي كان يعتقد أنه يمثل مستقبل الولايات المتحدة.

وفي تشرين الثاني 1803، توصلت الحكومتان الأميركية والفرنسية إلى اتفاق يقضي بدفع الولايات المتحدة 15 مليون دولار مقابل الإقليم، وهو مبلغ يعادل اليوم أكثر من 400 مليون دولار. وأدى هذا الاستحواذ الضخم إلى مضاعفة مساحة الدولة الأمريكية تقريباً في ذلك الوقت.

التنازل المكسيكي (1848)
بحلول أربعينيات القرن التاسع عشر، كان جزء كبير من الرأي العام الأميركي على قناعة بأن "القدر الواضح" للولايات المتحدة هو التوسع غرباً حتى ساحل المحيط الهادئ، وهو ما تحقق في النهاية على حساب المكسيك.

وكان الرئيس جيمس ك. بولك من أبرز المؤيدين لتوسيع حدود البلاد. وبعد توليه المنصب عام 1845، وجد نفسه أمام نزاع قائم حول السيطرة على تكساس، التي كانت قد نالت استقلالها عن المكسيك عام 1836. وفي العام نفسه، ضمت واشنطن تكساس رسمياً لتصبح ولاية أمريكية.

وبعد عام واحد، ومع وقوع اشتباك بين القوات الأميركية والمكسيكية، وافق الكونغرس على إعلان الحرب على المكسيك، رغم أن جذور الصراع كانت أعمق من ذلك.

ويشير المؤرخ جاي سيكستون إلى أن الولايات المتحدة كانت مهتمة بشدة بولاية كاليفورنيا، التي كانت آنذاك جزءاً من المكسيك وتُعد من أكثر المناطق ازدهاراً اقتصادياً في القارة، بفضل موانئها العميقة التي كانت مطلوبة للتجارة مع آسيا. لكن، وفقاً لسيكستون، لم يكن أي من الحكومات المكسيكية قادراً على بيع كاليفورنيا والبقاء في السلطة.

وبعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب، وقّع البلدان معاهدة غوادالوبي هيدالغو عام 1848. وبموجبها، دفعت واشنطن 15 مليون دولار — أي ما يعادل نحو 615 مليون دولار بقيمة اليوم — مقابل الأراضي التي تنازلت عنها المكسيك.

وشملت هذه الأراضي ولايات كاليفورنيا ونيفادا ويوتا الحالية، إضافة إلى أجزاء من أريزونا، وكولورادو، ونيو مكسيكو، ووايومنغ.

لكن سيكستون أوضح أن المكسيك لم تكن لتوافق على البيع لولا خسارتها الحرب، واصفاً الأمر بأنه "بيع تحت تهديد السلاح". وفي المحصلة، تخلت المكسيك عن أكثر من نصف أراضيها قبل الحرب بينما حصلت الولايات المتحدة على ما يقرب من 1360,000 كيلو متر مربع.

بيع لا ميسيا (1853)
على الرغم من انتهاء الحرب المكسيكية – الأمريكية عام 1848، فإن التوتر بين البلدين استمر لسنوات. وفي اتفاق أُنجز عام 1854، وافقت الحكومتان على بيع شريط صغير من الأراضي المكسيكية في الجنوب، أصبح في وقتٍ لاحقٍ جزءً من ولايتي أريزونا ونيو مكسيكو.

وعُرف هذا الاتفاق في المكسيك باسم "فينتا دو لي ميسيا (Venta de la Mesilla)، وفي الولايات المتحدة باسم غادسدن (Gadsden).

وأنشئ خط سكة حديد عابر للقارة بضغط أمريكي، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية التي كانت تواجهها الحكومة المكسيكية آنذاك.

ودفعت الحكومة الأميركية عشرة ملايين دولار — أي ما يعادل نحو 421 مليون دولار بقيمة اليوم — مقابل ما يقرب من 76,900 كيلومتر مربع من الأراضي. وأصبح هذا الشريط لاحقًا الحدود الجنوبية للولايات المتحدة كما نعرفها اليوم.

شراء ألاسكا من روسيا (1867)
لم يدرك كثيرون في ذلك الوقت السر وراء إصرار وزير الخارجية الأميركي ويليام سيوارد على شراء إقليم ألاسكا الناءِ من الإمبراطورية الروسية عام 1867.

فقد كان سيوارد يرى أن لهذه الأرض قيمة استراتيجية كبيرة، إذ يمكن أن تمنع بريطانيا من توسيع نفوذها في أمريكا الشمالية، كما تمكن الولايات المتحدة من الوصول إلى مصايد الأسماك الغنية في المحيط الهادئ.

أما روسيا، فكانت تعتقد أنها تتخلص من إقليم عديم الجدوى، مكلف في إدارته، ومعرض لهجوم محتمل من المملكة المتحدة، منافسها الرئيسي آنذاك.

وعندما أبرم سيوارد اتفاقاً لشراء الإقليم — الذي تبلغ مساحته 1554,000 كيلومتر مربع — مقابل 7.2 مليون دولار (ما يعادل نحو 158 مليون دولار بقيمة اليوم)، لم يلق الأمر ترحيباً من قبل الرأي العام الأمريكي.

وأطلق معارضو هذه الصفقة اسم "حماقة سيوارد"، معتبرين أن الولايات المتحدة اشترت أرضاً لا فائدة منها.

ورغم الجدل الذي أُثير حول هذه الصفقة، صادق الكونغرس على الاتفاق، وأصبحت ألاسكا جزءاً من الولايات المتحدة، وإن لم تحصل على صفة الولاية إلا عام 1959.

وفي نهاية المطاف، أثبتت رؤية سيوارد صحتها، إذ أدى اكتشاف الذهب ثم حقول النفط الضخمة إلى تحويل ألاسكا إلى مصدر ثروة هائلة، كما اكتسبت أهمية عسكرية كبيرة خلال الحرب الباردة.

شراء جزر العذراء الأميركية من الدنمارك (1917)
كانت آخر عملية شراء إقليمية قامت بها الولايات المتحدة من الدنمارك عندما كانت الجزر تُعرف باسم جزر الهند الغربية الدنماركية. وبدأت الولايات المتحدة في النظر إلى هذه الجزر، الواقعة في الكاريبي، على أنها هدف استراتيجي منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ومرة أخرى، رأى ويليام سيوارد أن هذا الإقليم جزء أساسي من رؤيته للتوسع السلمي. وكان ميناء سانت توماس — إحدى الجزر الثلاث التي تشكّل جزر فيرجن (العذراء) الأمريكية اليوم — يحظى بأهمية خاصة، إذ يعتبر مرفأه العميق قاعدة مثالية للسيطرة على منطقة الكاريبي بأكملها.

وبدأت الدنمارك في ذلك الوقت تفقد اهتمامها بهذه الجزر، إذ كان لديها مزارع قصب السكر على مساحات شاسعة اعتمدت في تشغيلها على الأفريقيين المستعبدين الذين نُقلوا عبر الأطلسي.

ومع تراجع الأسعار العالمية للسكر، تراجع الحافز الاقتصادي لدى الدنمارك للاحتفاظ بهذه الأراضي.

وبحلول عام 1867، توصل البلدان إلى اتفاق أولي لبيع جزيرتين مقابل 7.5 مليون دولار — أي ما يعادل نحو 164 مليون دولار بقيمة اليوم — لكن الصفقة لم تكتمل بعد أن رفض الكونغرس الأمريكي المصادقة عليها.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى وازدياد تهديد الغواصات الألمانية للسفن الأمريكية، عاد اهتمام واشنطن بالجزر، إذ خشيت من أن تغزو ألمانيا الدنمارك وتستولي على الجزر وميناء سانت توماس الاستراتيجي.

وبحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية، وجه وزير خارجية الرئيس وودرو ويلسون تحذيراً للدنمارك مفاده أنه إذا رفضت بيع الإقليم، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى احتلاله لمنع وقوعه في أيدي الألمان.

وترى الباحثة أستريد أندرسن، من المعهد الدنماركي للدراسات الدولية أن ما حدث آنذاك يشبه إلى حد كبير ما نراه اليوم. وتقول أندرسن: "هناك صدى واضح لما نسمعه الآن بشأن غرينلاند، لأن الرسالة الأمريكية كانت: إما أن تبيعوا لنا الإقليم أو نغزوه."

وبحلول عام 1917، توصل الطرفان إلى اتفاق نهائي يقضي ببيع الجزر للولايات المتحدة مقابل 25 مليون دولار — أي ما يعادل نحو 630 مليون دولار بقيمة اليوم. وكجزء من الصفقة، وافقت الولايات المتحدة أيضاً على عدم معارضة سعي الدنمارك إلى "توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي على كامل جزيرة غرينلاند". (BBC)

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك