نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" تقريراً جديداً قال نقلت فيه تفاصيل صادمة جداً عن نساء علويات سوريا واجهن قصص خطف واعتداء داخل بلادهنّ.
الهيئة تقول إن تقريرها يحتوي على إشارات إلى الاختطاف والعنف الجنسي، مشيراً إلى أنه تم تغيير أسماء الضحايا وعائلاتهن بناء على طلبهنّ حفاظاً على خصوصيتهنّ.
وينقل التقرير عن شابة اسمها راميا تمَّ اختطافها من قبل أشخاص ادّعوا أنهم من الأمن العام السوري، مشيراً إلى أن الشابة هي من ريف اللاذقية.
وكشفت الشابة أنها تعرضت للضرب بشدة، مشيرة إلى أنه حينما سُئلت عن طائفتها وقالت إنها علوية، تعرضت للشتائم.
وراميا لم تتجاوز الـ20 من العمر، ووجدت نفسها في منقطة ما بإدلب، مشيرة إلى أنهُ تم إجبارها على ارتداء النقاب، فيما وضعوها داخل غرفة تحت الأرض وأقفلوا الباب، وتضيف: "كان في الغرفة سرير ووسائد ومستلزمات شخصية وواقٍ ذكري".
وتقول راميا إنها بقيت قيد الاختطاف ليومين، حاولت خلالهما الهروب مرة والانتحار مرتين، كاشفة أن خاطفها لم يكن يتحدث اللغة العربية بطلاقة، فيما كانت ملامحه آسيوية وتعتقدُ أنها كان من المُقاتلين الإيغور.
وتلفت الشابة إلى أن خاطفها قام في مكان احتجازها، بنزع النقاب عن وجهها والتقط صوراً لها، مؤكداً أنهُ "سيسرلها للأمير الذي سيُقرر مصيرها". لكن زوجة المقاتل، التي كانت في البيت ذاته مع أطفاله أخبرتها أن هذه الصورة "ستكون لتحديد ثمنها عند البيع".
تقول راميا إنها سألت زوجة خاطفها عن عدد النساء اللواتي اختطفهن قبلها، فأجابت الزوجة بأنهن "كثيرات"، وتتابع راميا نقلاً عن زوجة الخاطف أن "بعضهن يُغتصبن ويُرسلن لعائلاتهن وبعضهن الآخر يُبعن".
وبحسب التقرير، فإن إحدى العائدات كانت نسمة، وهي أم في عقدها الثالث، عادت إلى عائلتها بعد أن كانت "يائسة تماماً".
وتعتقد نسمة أنها كانت في إدلب هي أيضاً، بعد أن اختطفت من ريف اللاذقية، حسبما تروي بعد عودتها، لكن خاطفيها كانوا سوريين، وليسوا من المقاتلين الأجانب، على حد وصفها.
وتقول نسمة إنها بقيت سبعة أيام في غرفة واسعة ذات نوافذ عالية، في ما بدا لها أنه منشأة صناعية يتردد إليها 3 أشخاص يستجوبونها عن سكان قريتها وعمّا إذا كانت لهم علاقة بالنظام السابق، وتتابع: "كانوا يوجهون لي إهانات طائفية، ويقولون إن العلويات خُلقن ليكنّ سبايا".
وتلفت نسمة إلى أنها تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة من قبل خاطفيها، وتابعت: "كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت. سأموت وسيبقى طفلي بلا أم".
لين أيضاً، شابة لم تتجاوز العشرين عاماً، تعرضت للضرب والتهديد بالسلاح والاغتصاب بشكل يومي، بحسب والدتها. الخاطف، الذي لم يرفع اللثام عن وجهه أبداً، لم يكن يتحدث العربية بطلاقة، بل "كان مقاتلاً أجنبياً"، تقول حسنة، والدة لين.
وتضيف الأم أنه كان يحضر الطعام لابنتها يومياً، ويمكث لساعات، ويتفاخر بمشاركته في مجازر الساحل السوري، ويشتم الطائفة العلوية.
تتابع والدة لين: "كان يصف بناتنا بالجواري قائلاً إنهن لا يعبدن الله"، لكن عندما ناقشته لين بشؤون الدين، قالت الأم إن "نظرته تغيرت"، وبدأ يعاملها بأسلوب ألطف.
المتحدثات ضمن التقرير هم من عشرات النساء من الطائفة العلوية اللواتي وردت أنباء عن اختطافهن منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ووثّقت منظمات حقوقية متفرقة حالاتهن وتتفاوت الأرقام بين منظمة وأخرى، إذ تقول مجموعة اللوبي النسوي السوري، وهي مجموعة مناصرة لحقوق المرأة، إنها سجلت بلاغات عن اختفاء أكثر من 80 امرأة، وتحققت من 26 حالة منها على أنها اختطاف. كذلك، فإن الغالبية الساحقة من المفقودات ينتمين إلى الطائفة العلوية، بحسب اللوبي.
وتنكر السلطات السورية وجود مثل هذه الظاهرة، مُعترفةً بحالة اختطاف واحدة، وذلك في مؤتمر صحفي بداية شهر تشرين الثاني الماضي. لكن مصدراً أمنياً في إحدى مناطق الساحل السوري، فضّل عدم الكشف عن هويته، أكد لـ"BBC" وقوع حوادث خطف، مشيراً إلى أنه "تم فتح تحقيقات بشأنها" و"اتُّخذت إجراءات بفصل" المتورطين فيها من الخدمة، بينهم عناصر أمن. (BBC)