ذكر موقع "National Interest" الأميركي أن "مجموعة فاغنر، وهي مجموعة مرتزقة روسية سيئة السمعة، عادت إلى الظهور بعد سنوات من الخمول النسبي. ووفقًا لمسؤولين استخباراتيين غربيين، يقوم المجندون والدعاة الذين عملوا سابقًا لصالح المجموعة بتنظيم عمليات تخريب في كل أنحاء أوروبا. وبحسب مسؤولين استخباراتيين تحدثوا لصحيفة" فايننشال تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويتهم، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) "يستخدم المواهب المتاحة لديه" لدعم عمليات "الحرب الهجينة" السرية ضد حلف شمال الأطلسي والاتحاد
الأوروبي".
وبحسب الموقع: "تمنح مرتزقة مجموعة فاغنر الكرملين غطاءً مناسباً للزعم بأن
روسيا لا علاقة لها بالأعمال الخبيثة، لكن
الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على دراية بما يجري خلف خطوط العدو. ويُوفر الصراع الدائر في أوكرانيا للغرب فرصة سانحة للرد على روسيا بطريقة غير مباشرة، وذلك بتزويد القوات الأوكرانية بمزيد من المساعدات الأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأهداف. وخلال معظم العقد الثاني من الألفية الثالثة وبداية العقد الثالث، كانت مجموعة فاغنر الشركة العسكرية الخاصة الأبرز في روسيا، وقد مثّلت هذه المجموعة شبه العسكرية، من نواحٍ عديدة، الذراع الطويلة للسياسة الخارجية الروسية لسنوات عديدة، وكان رجال فاغنر، المعروفون باسم "الرجال الخضر الصغار"، إلى جانب عناصر العمليات الخاصة وضباط المخابرات الروس، هم من غزو شبه
جزيرة القرم الأوكرانية لأول مرة عام 2014، ممهدين الطريق لضمها غير الشرعي إلى الاتحاد الروسي في وقت لاحق من العام نفسه".
وتابع الموقع: "إلا أن العلاقات توترت بين مجموعة فاغنر والكرملين بعد تمردٍ شهيرٍ في صيف عام 2023، حيث قاد يفغيني بريغوجين، زعيم المجموعة، وهو مجرمٌ سابقٌ تحوّل إلى رجل أعمالٍ ثريٍّ يُعرف بـ"طاهي" فلاديمير بوتين نظرًا لعلاقات شركته للتموين بالكرملين قبل تأسيس المجموعة، قواته نحو موسكو، مُدينًا الجيش الروسي بالفساد ومطالبًا باستقالة قادته. وبعد وساطةٍ من الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، تنحّى بريغوجين عن منصبه، وبعد شهرٍ واحد، اغتيل إثر تفجيرٍ استهدف طائرته الخاصة داخل روسيا. إن اعتماد الكرملين على مرتزقة مجموعة فاغنر في أنشطة الاستخبارات السرية هو جزئياً نتيجة لحملة تطهير السفارات والقنصليات الروسية في أنحاء أوروبا. وغالباً ما يعمل ضباط الاستخبارات تحت غطاء دبلوماسي ضمن البعثات الدبلوماسية للدول".
وأضاف الموقع: "في الحقيقة، أجبرت تحركات روسيا، بدءًا من شبه جزيرة القرم، ثم حادثة طائرة الخطوط الجوية الماليزية الرحلة 17، وصولًا إلى الغزو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022، الدول الأوروبية على طرد معظم الدبلوماسيين الروس، ولم يعد العدد المتبقي منهم كافيًا لدعم أنشطة جمع المعلومات الاستخباراتية. وبناءً على ذلك، لجأت موسكو إلى مجموعة فاغنر بدلاً من ذلك. ويُعرف عملاؤها في أوروبا أحيانًا باسم "العملاء غير الشرعيين"، لأنهم، على عكس الجواسيس الروس الذين يتظاهرون بأنهم دبلوماسيون، لا يتمتعون بأي غطاء قانوني ويمكن اعتقالهم من قبل الحكومة المضيفة في أي وقت".
وبحسب الموقع: "تسلط ثلاث حوادث وقعت مؤخراً في أنحاء أوروبا الضوء على النشاط الروسي الخبيث ضد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن النفوذ الواسع للكرملين. ووقع الحادث الأول في
المملكة المتحدة عام 2024، عندما قام مجرم صغير جندته مجموعة فاغنر بتجنيد أربعة أشخاص إضافيين لإحراق مستودع في لندن مرتبط بالجيش
البريطاني. وقالت القاضية
البريطانية بوبي شيما جروب في ملاحظاتها بشأن الحكم على الشباب
البريطانيين الخمسة: "لقد حققت اليد الخفية للإنترنت نتائج ملموسة، حيث عثرت وكالات التوظيف المجهولة التي تعمل عبر غرف الدردشة على الإنترنت، وعادة ما تكون على منصات مشفرة، داخل المملكة المتحدة، على شباب مستعدين للخضوع لشكل من أشكال التطرف وخيانة بلادهم في مقابل ما بدا وكأنه مال سهل". أما الحدث الثاني فوقع في بولندا في تشرين الثاني، حيث اتهمت الحكومة البولندية عملاء روس بتخريب خط سكة حديد مهم كجزء من حملة تدخل مطولة. وأخيراً، قبل بضعة أسابيع، تم إلقاء القبض على مواطن يوناني وآخر روماني بتهمة القيام بأعمال تخريب في قاعدة عسكرية تابعة للبحرية الألمانية، على ما يبدو بأوامر من الكرملين".
وختم الموقع: "يتضح من هذه الحوادث أن عمليات الاستخبارات الروسية لا تزال تشكل تهديداً للسلام والاستقرار في كل أنحاء أوروبا".