كشفت صحيفة "آي بيبر" أن الطائرات العسكرية الأميركية واصلت التحليق واستخدام قواعد في المملكة المتحدة وقبرص، رغم امتناع لندن عن منح واشنطن إذنا باستخدام قواعد بريطانية سيادية لتنفيذ ضربات على إيران.
وبحسب الصحيفة، حجبت الحكومة
البريطانية الإذن باستخدام قواعد مثل "فيرفورد" في غلوسترشاير و"دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، ويُعتقد أن القرار اتُّخذ خلال اتصال بين كير ستارمر ودونالد
ترامب مساء الثلاثاء.
ورغم ذلك، تم تسجيل ما لا يقل عن 28 رحلة عسكرية أميركية عبر قواعد في المملكة المتحدة وقبرص، ضمن عملية حشد عسكري واسعة في
الشرق الأوسط، استنادا إلى بيانات تتبع رحلات مفتوحة المصدر حللتها "آي بيبر".
ونقلت الصحيفة عن مصادر في "الناتو" أن هذه الطلعات قد تكون بداية "حملة جوية واسعة النطاق"، معتبرة أن توجيه ضربة لإيران مرجح، فيما أشار ترامب الخميس إلى مهلة مدتها عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي
الإيراني محذرا من أن "أمورا سيئة ستحدث" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
واعتمدت الصحيفة في التتبع على برامج رصد الرحلات المفتوحة، وصور التقطها هواة الطيران، وتحليل صور أقمار صناعية للقواعد العسكرية، ثم التحقق منها.
وشملت التحركات قواعد أميركية في المملكة المتحدة مثل "ميلدنهال" و"لاكينهيث"، إضافة إلى استخدام قاعدة "بريستويك" في اسكتلندا كمحطة تزويد بالوقود عبر الأطلسي للانتشار نحو الشرق الأوسط.
وذكرت الصحيفة أن "دييغو غارسيا" تبقى قاعدة استراتيجية رئيسية لأي عملية محتملة، لكن لندن رفضت، وفق ما أوردته، منح
البيت الأبيض الإذن باستخدامها كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية في المنطقة.
وأضافت أن واشنطن تحتاج إلى إذن لاستخدام القواعد البريطانية السيادية في الضربات، بينما يملك البنتاغون هامشا أوسع لتمرير المعدات عبر المطارات المستأجرة في الأراضي البريطانية.
وقالت الصحيفة إن هذا المنع أثار استياء في البيت الأبيض، وربطت ذلك بانتقاد ترامب العلني لصفقة ستارمر الخاصة بتسليم الجزر إلى موريشيوس مع تأجير
القاعدة الجوية.
وفي منشور الخميس، قال ترامب إنه إذا لم تبرم إيران اتفاقا فقد يصبح من الضروري استخدام "دييغو غارسيا" و"فيرفورد" لمواجهة تهديد محتمل من "نظام غير مستقر وخطير للغاية".
وفي سياق الحشد، تحدثت "آي بيبر" عن نشر واسع للطائرات الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى انتشار ما لا يقل عن 76 طائرة نقل وتزويد بالوقود خلال أسبوع، إضافة إلى 30 طائرة أخرى.
وخلال 48 ساعة بين 17 و18 شباط، هبطت طائرات أميركية متخصصة وناقلات، بينها "بوينغ KC-135R"، في قواعد عبر أوروبا والشرق الأوسط بوتيرة أعلى من المعتاد.
ورجحت الصحيفة أن تكون بعض ناقلات الوقود قد رافقت مقاتلات أميركية، مع الإشارة إلى أن الطائرات المقاتلة غالبا لا تشغّل أجهزة الإرسال الخاصة بالموقع العام، ما يصعّب تتبع مساراتها.
وأكدت أن عدد الطائرات المنتشرة في قواعد أوروبا والشرق الأوسط تجاوز بأكثر من الضعف الزيادة السابقة بعد قمع إيران للاحتجاجات السلمية في كانون الثاني.
وخلصت الصحيفة إلى أنها تحققت من تحليق ما لا يقل عن 128 طائرة عسكرية أميركية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ بداية العام، بينها طائرات نقل سريعة للقوات والمعدات، وكذلك ما لا يقل عن 6 طائرات "بوينغ E-3B سنتري".
ونقلت عن مسؤولين في "الناتو" أن هذا النمط من التحركات يشبه ما يسبق "حملة جوية كبيرة"، فيما قدّر محلل في الحلف احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران في الأيام المقبلة بـ"70%" مع إقراره بصعوبة استنتاج نيات ترامب أو التزامه بالضربة من التحركات العسكرية وحدها.