كتب محمد خواجوئي في" الاخبار": تُعقد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عُمان، غداً في جنيف؛ وهي جولة يمكن وصفها بأنها «مصيرية». وفي حال سارت المفاوضات بشكل إيجابي، فمن المرجّح أن تتهيّأ الظروف للتوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام، على أن تُستكمل المباحثات في الجولات اللاحقة حول التفاصيل، في حين أن فشلها قد يفتح الطريق أمام مواجهة عسكرية. ومن المقرّر أن يُطرح خلال هذه الجولة مشروع مسودة الاتفاق المقترحة من الجانب الإيراني للنقاش، في وقت لا تزال فيه آلية المفاوضات غير مباشرة، إذ يترأس الوفدَ الإيراني، وزير الخارجية، عباس عراقجي، والوفدَ الأميركي، المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ويتمّ تبادل الرسائل بينهما عبر وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي. غير أن مسؤولين إيرانيين أفادوا بأن من المرجّح أن يجري عراقجي وويتكوف محادثات مباشرة خلال مفاوضات الغد.
وحول أجندة الجولة الثالثة، أوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، وعضو الفريق المفاوض، مجيد تخت روانجي، في تصريح إلى إذاعة «إن بي آر» الأميركية، أنها، علی غرار سابقتَيها، ستنحصر في الملف النووي، معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن.
من جانبها، تبيّن مصادر إيرانية أن محور الخلاف الرئيس يتعلّق بتخصيب اليورانيوم، وكذلك نطاق رفع
العقوبات وآلياته. ففي حين تُصرّ
الولايات المتحدة على تصفير التخصيب وإخراج كامل مخزونات اليورانيوم المخصّب من إيران، أعلن مسؤولون إيرانيون أن طهران يمكنها دراسة حزمة من الإجراءات، من بينها إرسال جزء من مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نقاء بقية المخزونات، والمشاركة في إنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الوقود النووي، وذلك شريطة الاعتراف بحق إيران في التخصيب النووي السلمي.
وأضافت المصادر أن إيران قدّمت أيضاً مقترحات لمشاركة شركات أميركية بصفة مقاولين في قطاعَي النفط والغاز، وهي خطوة يرى بعض المحلّلين أنها قد تشكّل مدخلاً لإحداث انفراجة اقتصادية والمساهمة في خفض منسوب التوتّر. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تُبدي الولايات المتحدة استعداداً للتراجع عن مطالبها القصوى بشأن البرنامج النووي، وأيضاً لرفع العقوبات وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران.
إذا سارت جولة المفاوضات بشكل إيجابي غداً، فمن المرجّح التوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام.
وكتب سميح صعب في" النهار": بعد تسريب التحفظات التي أثارها رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين وجنرالات آخرون بالنسبة إلى المخاطر التي قد تنجم عن إطلاق حملة عسكرية تستمر لأسابيع ضد إيران، سارع الرئيس
دونالد ترامبإلى النفي، وتكرار التهديد بـ"يوم سيء لإيران... ويا للأسف لشعبها"، في حال لم تتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.
السؤال الذي يبحث عن إجابة شافية: هل يريد
ترامب الاتفاق أم الحرب؟ بحسب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فإن الرئيس الأميركي "يستغرب" كيف أن الإيرانيين "لم يستسلموا" بعد للشروط الأميركية مع وجود هذه "القوة البحرية الهائلة" حولهم. وهذا يعني أن ترامب يريد اتفاقاً وليس حرباً.
لكن المعضلة تكمن في كيفية حمل الإيرانيين على الموافقة على اتفاق يراعي الخطوط الحمراء الأميركية. وفي سبيل ذلك، جرى طرح توجيه ضربة محدودة تكون بمثابة تحذير لطهران. ويدور نقاش حيال توقيت هذه الضربة: قبل جولة المفاوضات المقررة في جنيف غداً أم بعدها.
لكل خيار محاذيره. توجيه ضربة قبل جنيف سيحمل طهران على وقف المفاوضات، بينما يحذر المسؤولون الإيرانيون من أن أي ضربة مهما كانت محدودة ستشعل فتيل حرب إقليمية. ولذا، هناك رأي آخر يفضل الانتظار إلى ما بعد جنيف لمعرفة ما سيأتي به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من اقتراحات "نووية" جديدة. وفي حال قدمت طهران ما يكفي من تنازلات ترضي الجانب الأميركي، يستطيع ترامب عندها الزعم أنه أجبر
إيران على القبول بشروطه، من طريق التلويح باستخدام القوة، من دون اللجوء إلى استخدامها فعلاً. أما إذا لم تلبِ الصيغة التي سيقترحها عراقجي المطالب الأميركية، فعندها يستطيع ترامب أن يتخذ قراراً بتوجيه ضربته، بدعوى أن النظام في إيران لا يريد اتفاقاً.
عند هذه النقطة الحاسمة من الجدل، أدلى الجنرالات الأميركيون وفي مقدمهم كين، بآرائهم في اجتماعات
مجلس الأمن القومي. وأشار هؤلاء إلى أن كلا الخيارين ينطوي على مخاطر. لكن حملة عسكرية طويلة الأمد يمكن أن تترتب عليها خسائر كبيرة على صعيد الأفراد والذخائر المتوافرة، مما يعقّد عملية الدفاع عن الشركاء الإقليميين لأميركا، في حال تمكنت إيران من الرد. ومن المؤكد أن إيران ستحاول، في حال تلقيها الضربة الأولى، أن تجر أميركا إلى نزاع طويل. وهي تستعد عسكرياً منذ الحرب الإسرائيلية-الأميركية عليها في حزيران الماضي. وكشفت "رويترز" أن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن تفوق سرعتها سرعة الصوت. وأشارت قبل يومين إلى صفقة سرية مع
روسيا بقيمة 500 مليون دولار للحصول على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف. وإذا ما نجحت إيران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فإن تأثيرات ذلك ستنعكس على أسعار النفط في العالم، وحتى داخل أميركا قبل أشهر من الانتخابات النصفية. هذه العوامل جميعها قد تحمل ترامب على التريث ليرى ما في جعبة عراقجي غداً، إلا إذا تدخل رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه المرة أيضاً. إذا ما شعر أن الرئيس الأميركي سيقبل باتفاق نووي فقط مع إيران، ويصرف النظر عن برنامجها الصاروخي ودعمها لحلفائها الإقليميين.