بينما يتسارع سباق التسلح عالمياً بإيقاع التكنولوجيا، يتصدر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث جدلاً جديداً عبر دعوة صريحة لتحرير أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية من "القيود الأخلاقية" كي تعمل بكامل طاقتها في ساحات القتال.
وذكرت إذاعة "راديو فرانس"
الفرنسية، تحت عنوان "هل الذكاء الاصطناعي جندي مثل غيره؟"، أن الوزير يريد وضع الذكاء الاصطناعي في حالة "الاستعداد العسكري"، معتبرة أن هذه التقنيات تُستخدم بالفعل لكنها ما زالت، وفق مقاربته، شديدة التحفظ وتفتقر إلى الجرأة.
وبحسب الإذاعة، يرى هيغسيث أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تُثقل نفسها بأسئلة أخلاقية واحتياطات معنوية مبالغ فيها. وفي هذا السياق، وجه إنذاراً نهائياً إلى شركة "أنثروبيك" مانحاً إياها مهلة حتى "الجمعة المقبل" للتخلي عن الضوابط التي تقيد استخدام تقنياتها في المجال العسكري، مع التلويح بإدراجها على "القائمة الحمراء" وحرمانها من عقود
الإدارات الأميركية إذا لم تمتثل.
وأشارت "راديو فرانس" إلى أن "أنثروبيك" ترفض حتى الآن استخدام تقنياتها في "المراقبة الجماعية للأميركيين"، كما ترفض دمج نماذجها في أسلحة ذاتية التشغيل قادرة على اتخاذ قرار القتل دون إشراف بشري، معتبرة هذه الضوابط بمثابة حواجز أخلاقية. وفي المقابل، ينقل التقرير أن وزير الحرب لا يريد "أي قيود" سوى ما ينص عليه القانون.
وتحدث التقرير عن مذكرة للبنتاغون صادرة في 9 كانون الثاني الماضي، قالت إنها ترسم ملامح استراتيجية جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، وتضم عبارة "انتهى زمن المثالية، وحان وقت الواقعية الباردة". كما لفت إلى أن من أوائل قرارات
دونالد ترامب بعد عودته إلى السلطة كان إلغاء اللوائح التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي التي أقرتها إدارة
جو بايدن.
وتساءلت الإذاعة الفرنسية عما إذا كان هيغسيث سينجح في "إخضاع أنثروبيك"، معتبرة أن الأمر غير محسوم، إذ بنت الشركة سمعتها على الالتزام بمعايير أخلاقية، بينما يرتبط اسم رئيسها التنفيذي داريو أمودي بسجال أوسع داخل قطاع الذكاء الاصطناعي.
ووسّع التقرير إطار
النقاش إلى ما يتجاوز
الولايات المتحدة، قائلاً إن جيوش العالم تواجه الأسئلة نفسها حول حدود تفويض التحليل والمشورة واتخاذ القرار للذكاء الاصطناعي. كما أورد نتائج تجربة محاكاة أعدها باحثون من "كينغز كوليدج
لندن" انتهت فيها 95% من الحالات إلى مواجهة نووية، لتخلص الإذاعة إلى أن هذا الملف لم يعد نقاشاً نظرياً بل مسألة تمس أمن البشر ومستقبل الحروب. (العين)