تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

موقع بريطاني: هل ستنقذ الصين إيران؟

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
28-02-2026 | 05:30
A-
A+
موقع بريطاني: هل ستنقذ الصين إيران؟
موقع بريطاني: هل ستنقذ الصين إيران؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "Middle East Eye" البريطاني أنه "يتردد سؤال في أروقة العواصم العالمية وغرف الأخبار والأوساط السياسية: هل ستتدخل الصين لإنقاذ إيران؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سيكون شكل هذه المساعدة؟"

وبحسب الموقع: "إن الإجابة تتحدى التوقعات الثنائية للتحالفات العسكرية التقليدية. فمن غير المرجح أن ترسل الصين قوات أو تنخرط بشكل مباشر في أي صراع، ولكن تفسير ذلك على أنه سلبية سيكون بمثابة قراءة خاطئة لطبيعة التنافس بين القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين. إن دعم الصين لإيران حقيقي ومتعدد الأوجه، وهو في بعض النواحي أكثر استدامة من التدخل العسكري، إنه ببساطة يعمل على موجة استراتيجية مختلفة. في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، دأبت الصين على استخدام أقوى أسلحتها: قوة مبدأ الفيتو. وفي اجتماع طارئ عُقد الشهر الماضي، وجّه السفير الصيني سون لي رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن: "إن استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشاكل أبداً. بل سيجعلها أكثر تعقيداً واستعصاءً على الحل. وأي مغامرة عسكرية لن تؤدي إلا إلى دفع المنطقة نحو هاوية لا يمكن التنبؤ بها". هذا ليس مجرد كلام فارغ. إن الموقف الرسمي للصين يدعم صراحة "حماية سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها"، بينما يعارض "التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية". فمن خلال ترسيخ موقفها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، توفر الصين لطهران شيئاً لا يقدر بثمن: الشرعية على الساحة العالمية، ورواية مضادة قوية للضغوط الغربية".

وتابع الموقع: "تغيرت الحسابات الدبلوماسية بشكل جذري عندما تمت الموافقة رسمياً في عام 2021 على انضمام إيران كعضو كامل العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون، لتنضم بذلك إلى الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى، وتلا ذلك انضمام طهران إلى مجموعة البريكس. هذه ليست اتفاقيات عسكرية، لكنها تخلق شيئًا ربما يكون أكثر ديمومة: إطار عمل للتشاور الدائم والتوافق الاستراتيجي. في العام الماضي، اجتمع دبلوماسيون صينيون وروس وإيرانيون في بكين واتفقوا على "تعزيز التنسيق" ضمن منظمات دولية مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون. إن هذا التقارب المؤسسي يعني أن أي عدوان على إيران بات الآن، ضمنيًا، قضيةً تهمّ أقوى القوى العالمية في مواجهة الهيمنة الأميركية".

واضاف الموقع: "رغم أن الصين تتجنب المواجهة المباشرة، إلا أنها لم تتوانَ عن التعاون العسكري العلني. ففي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت روسيا والصين وإيران سفنًا حربية لإجراء مناورات أمنية مشتركة في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، وقد وصف أحد مساعدي الرئيس الروسي هذه المناورات بأنها تهدف إلى بناء "نظام عالمي متعدد الأقطاب في المحيطات" لمواجهة الهيمنة الغربية. وعلى نحو ملموس، ظهرت أنباء عن تعاون دفاعي كبير، فقد أفاد موقع "ميدل إيست آي" العام الماضي أن إيران تلقت بطاريات صواريخ أرض-جو صينية الصنع لإعادة بناء قدراتها الدفاعية الجوية، وذلك في إطار صفقة النفط مقابل الأسلحة التي سمحت لطهران بتجاوز العقوبات الأميركية. وقد أشارت بعض التقارير أيضاً إلى أن إيران قد تتلقى طائرات مقاتلة متطورة من الجيل الخامس من طراز J-20، وطائرات J-10C، وأنظمة دفاع جوي من طراز HQ-9، على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي. إن الرمزية لافتة للنظر بقدر المضمون. فخلال احتفالات يوم القوات الجوية الإيرانية هذا الشهر، قدم ملحق عسكري صيني نموذجاً للمقاتلة الشبحية J-20 إلى قائد القوات الجوية الإيرانية، وهي لفتة فُسرت على نطاق واسع على أنها إشارة إلى فصل جديد في التعاون الدفاعي بين البلدين".

وبحسب الموقع: "لعلّ أهمّ دعمٍ صينيٍّ يبقى خفيًّا في ساحة المعركة، لكنّه واضحٌ في حسابات إيران الوطنية. فعلى الرغم من العقوبات والضغوط الأميركية، لا تزال الصين الشريكَ الأولَ لإيران في مجال الطاقة، إذ يُوجَّه نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية إلى المشترين الصينيين. وفي الواقع، لقد تنبهت الولايات المتحدة إلى ذلك. ففي العام الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصفاة نفط صينية في مقاطعة شاندونغ بتهمة شراء نفط إيراني بقيمة تزيد عن مليار دولار، وتعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"القضاء على صادرات النفط الإيرانية غير المشروعة، بما في ذلك إلى الصين". وردت السفارة الصينية في واشنطن بإدانة العقوبات التي "تقوض النظام والقواعد التجارية الدولية" و"تنتهك الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية". على الرغم من أن العلاقة الاقتصادية بين الصين وإيران قد واجهت توترات، إلا أن المسار العام واضح: الصين توفر الأكسجين الاقتصادي الذي يدعم مقاومة إيران للضغوط الخارجية".

وتابع الموقع: "إذا كانت الصين توفر بالفعل غطاءً دبلوماسياً ودعماً مؤسسياً وتعاوناً عسكرياً وشريان حياة اقتصادياً، فلماذا لا تذهب إلى أبعد من ذلك؟ لماذا لا ترسل سفناً حربية أو تهدد صراحة بالتدخل؟ تكمن الإجابة في تحديد الأولويات الاستراتيجية. وكما هو معلوم على نطاق واسع، فإن الهدف الاستراتيجي الأكثر إلحاحاً لبكين هو تحقيق إعادة التوحيد الوطني، وقبل تحقيق هذا الهدف، يجب التعامل بحذر شديد مع أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد غير ضروري ومبكر للمواجهة الشاملة مع الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، تعتقد الصين أنه في حين أن أي عمل عسكري أميركي كبير في إيران قد يُلحق خسائر، إلا أن تغيير النظام سيكون صعب المنال. وفي ظل هذه الظروف، يمكن لبكين أن تتبنى نموذجاً مشابهاً لنهجها في الصراع الأوكراني: الامتناع عن المشاركة المباشرة مع الحفاظ على علاقات طبيعية بين الدول مع الطرف المُستهدف، وتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي في الأمم المتحدة، ومواصلة التعاون الاقتصادي بما لا يُخالف القانون الدولي".

وأضاف الموقع: "ما نشهده ليس تحالفات سياسية تقليدية، بل شيء جديد: شكل من أشكال الشراكة الاستراتيجية المصممة لعصر التعددية القطبية. تقدم الصين لإيران حماية دبلوماسية، وتكاملاً مؤسسياً، وتعاوناً عسكرياً واضحاً، ودعماً اقتصادياً، كل ذلك دون تجاوز الخطوط الحمراء إلى مواجهة مباشرة قد تُشعل حرباً أوسع. وبالنسبة لمن يتساءل عما إذا كانت الصين ستنقذ إيران، فالإجابة تعتمد على التعريف. فإذا كان الإنقاذ يعني إرسال قوات وسفن حربية، فالجواب هو لا. أما إذا كان الإنقاذ يعني ضمان قدرة إيران على البقاء والمقاومة، والتفاوض في نهاية المطاف من موقع قوة، فالجواب هو نعم، بهدوء وثبات واستراتيجية. لقد أثبت هذا النهج فعاليته وصعوبة مواجهته من قبل الخصوم. وفي ظلّ احتمال نشوب صراع، شيّدت الصين نوعاً جديداً من الحماية لشريكها: حماية لم تُصنع من الفولاذ، بل من الصبر الاستراتيجي، والترابط الاقتصادي، وبنية عالم متعدد الأقطاب صاعد".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban