تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

التحول القادم في إيران: من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
01-03-2026 | 12:00
A-
A+
التحول القادم في إيران: من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين
التحول القادم في إيران: من حكم الملالي إلى تعديل النظام وتعزيز دور الإصلاحيين والعلمانيين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يشهد الشرق الأوسط مرحلة دقيقة من التحولات السياسية والأمنية، في ظل تصاعد المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، وتزامن ذلك مع اضطرابات داخلية غير مسبوقة في بنية النظام الإيراني. فالهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع حساسة داخل إيران لم تكن مجرد رسائل ردع عسكرية، بل حملت دلالات سياسية عميقة، تشير إلى محاولة إضعاف منظومة الحكم ودفعها نحو إعادة ترتيب داخلية قسرية.
في هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة Fox News باعتبارها مؤشراً على طبيعة المقاربة الأميركية الحالية، حيث أكد أن بلاده حققت إنجازات كبيرة، وأنها غير قلقة من تداعيات اقتصادية أو استراتيجية، مثل ارتفاع أسعار النفط أو إغلاق مضيق هرمز. هذا الخطاب يعكس ثقة واضحة بقدرة الولايات المتحدة على إدارة التصعيد مع إيران من دون الانجرار إلى حرب شاملة، مع الإبقاء على مستوى عالٍ من الضغط السياسي والعسكري.
في المقابل، تجد طهران نفسها أمام معادلة صعبة. فمن جهة، لا يمكنها تجاهل الضربات التي طالت بنيتها الأمنية والعسكرية، ومن جهة أخرى تدرك أن الرد غير المحسوب قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة، تشمل استهداف قواعد أميركية في الخليج أو توسيع الاشتباك مع إسرائيل. تاريخياً، تميل القيادة الإيرانية إلى التصعيد غير المباشر عندما تشعر بأن النظام مهدد، عبر استخدام أدوات النفوذ الإقليمي، غير أن الظروف الحالية تجعل هذا الخيار أكثر كلفة من أي وقت مضى.
ويأتي الدور الإسرائيلي ليضيف بعداً آخر إلى المشهد، خاصة بعد الرسائل العلنية التي وجّهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الشعب الإيراني، داعياً إياه إلى التحرك لإسقاط النظام. هذا الخطاب يعكس انتقالاً من منطق الردع العسكري إلى محاولة التأثير في الداخل الإيراني سياسياً ونفسياً، عبر تقديم الصراع على أنه فرصة تاريخية للتغيير. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن التغيير المفروض من الخارج غالباً ما يواجه مقاومة داخلية، ويؤدي إلى نتائج عكسية.
وتزداد تعقيدات المشهد مع مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ودخول البلاد في مرحلة انتقالية حساسة. فقد تم تفعيل الآليات الدستورية لتشكيل مجلس قيادة مؤقت، يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب شخصية دينية يتم اختيارها عبر المؤسسات المعنية. كما أعلن علي لاريجاني بدء المرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف إلى منع حدوث فراغ في السلطة.
في هذا الإطار، تلعب المؤسسات الدستورية، مثل مجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة، دوراً محورياً في إدارة الصراع على السلطة. هذه المؤسسات لا تمثل مجرد هياكل قانونية، بل هي ساحات تنافس بين التيارات المحافظة والإصلاحيين والحرس الثوري، حيث يسعى كل طرف إلى ضمان موقعه في المرحلة المقبلة.
ضمن هذا المشهد المعقد، يبرز حديث متزايد عن احتمال تطور النظام الإيراني نحو صيغة أكثر مرونة، تشبه في بعض جوانبها الملكيات الدستورية، حيث يصبح موقع المرشد ذا طابع رمزي، بينما تنتقل الصلاحيات الفعلية إلى الحكومة المنتخبة. هذا السيناريو، إن تحقق، قد يفتح المجال أمام تعزيز دور المؤسسات المدنية والعلمانية وتخفيف الطابع الأيديولوجي للدولة، من دون الوصول إلى قطيعة كاملة مع النظام القائم. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بوجود توافق داخلي، علماً أنه قد يكون الخيار الأفضل والأكثر ملاءمة، لا سيما أن الرؤية الأميركية تجاه إيران لا تزال تتأرجح بين خيارين: فرض تسوية سياسية قاسية تضمن تقليص القدرات النووية والصاروخية وإضعاف المحافظين والحرس الثوري، أو السعي إلى إسقاط النظام بالكامل. الخيار الأول يسمح بإعادة ترتيب موازين القوى مع الحفاظ على الدولة، بينما يحمل الثاني مخاطر تفكك داخلي وفوضى طويلة الأمد.
وفي ظل غياب بديل قيادي واضح وقادر على إدارة مرحلة ما بعد النظام، يبدو أن واشنطن تميل إلى الاكتفاء بإنجازات عسكرية وسياسية يمكن تسويقها داخلياً، من دون المغامرة في سيناريو غير مضمون. لذلك، فإن المرجح أنه، في ظل الوضع المعقد في إيران، يكون إبعاد الملالي عن الحكم لتسلم العلمانيين زمام السلطة، مثل الرئيس الإيراني بزكشيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يواصل اتصالاته المستمرة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
في المحصلة، لا يعني تشكيل مجلس قيادة مؤقت أو تصاعد الضربات العسكرية نهاية النظام الإيراني، بقدر ما يشير إلى دخول البلاد مرحلة انتقالية معقدة، تتداخل فيها المواجهة الخارجية مع الصراع الداخلي على السلطة. المستقبل يبقى مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين إعادة إنتاج النظام بصيغة أكثر مرونة، أو الانزلاق إلى عدم استقرار طويل الأمد ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة بأسرها. وبين هذين الخيارين، تحاول إيران الحفاظ على توازن دقيق: إصلاح من دون انهيار، وتغيير من دون اعتزال كامل عن المشهد الإقليمي والدولي.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham