منذ اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على ايران يوم السبت الماضي تتوالى المشاهد التي ترصد صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول الخليج.
وتمكنت طهران خلال اليومين الأولين من النزاع، من إطلاق نحو 400 صاروخ وحوالى ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت
إسرائيل.
ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت
الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة "ثاد" و"آرو-3" (السهم) و"باتريوت".
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين إن هذه الأنظمة "اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي"، مؤكدا أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي "تعمل تماما كما هو مخطط".لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟
في هذا الإطار، اعتبر الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنديكت، الذي يعمل حاليا خبيرا في معهد
الشرق الأوسط أن "الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة".
على الجانب
الإيراني، وبعد حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت في حزيران الماضي إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، بحسب خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات ونحو ألفي صاروخ. يضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل "شهاب-2" و"فاتح-313".
وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب حزيران الماضي، وهي حاليا هدف لعمليات تعقب إسرائيلية وأميركية.
ويلاحظ الباحث في "مؤسسة البحث الاستراتيجي" إتيان ماركوز أن الرشقات
الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في نيسان وتشرين الأول 2024 وحزيران 2025.
وقال إن "تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات
إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها "لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم أنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة".
وأضاف أن "عددا غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات، ما قد يشير أيضا إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض".
ويؤكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى
الطويل.
وقال إن واشنطن حرصت "لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترامب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية".
ويرى بنديكت أن الولايات المتحدة تمتلك "على الأرجح الذخائر اللازمة" لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.(سكاي نيوز)