تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

"ما بعد خامنئي".. الاغتيال يفتح باب الخلافة على مصير "الإسلام الثوري"

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
04-03-2026 | 06:00
A-
A+
ما بعد خامنئي.. الاغتيال يفتح باب الخلافة على مصير الإسلام الثوري
ما بعد خامنئي.. الاغتيال يفتح باب الخلافة على مصير الإسلام الثوري photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لا يُقرأ كحدث أمني عابر، بل كلحظة فاصلة تضرب قلب "شرعية" بُنيت منذ 1979 على تلازم العقيدة والسلطة، وعلى صورة المرشد بوصفه الضامن الأخير لاستمرارية الثورة الإسلامية. ومع غيابه، تتقدّم أسئلة ما كان يمكن تأجيله: هل يبقى "الإسلام الثوري" إطار الحكم كما عرفته الجمهورية الإسلامية، أم يبدأ تحوّله إلى صيغة جديدة أقل ثورية وأكثر سلطوية تُدار بمنطق الدولة وموازين القوة؟ وفي صلب هذا التحول، يصبح مصير "الولي الفقيه" ليس تفصيلاً دستورياً فحسب، بل عنواناً لصراع على هوية النظام: إعادة إنتاجه بذات الروح، أم إعادة تشكيله بوجهٍ مختلف يفرضه الواقع الداخلي والضغط الإقليمي والدولي؟

تصفية خامنئي إذا، تطرح سؤالًا مفصليًا حول مصير ما يُعرف بـ"الإسلام الثوري"، تلك الإيديولوجية التي أسقطت حكم الشاه محمد رضا البهلوي وكرّست الجمهورية الإسلامية حيث "الولي الفقيه" يجمع بين الفقه الشيعي والولاية السياسية.
فهل ستشهد إيران على نهاية هذا النموذج أم إعادة إنتاجه بصيغة جديدة؟

"الشرعية لا تًستمدّ من الشعب فقط، بل من "المشروع الإلهي"... قام الإسلام الثوري في إيران على فكرة الدمج بين العقيدة والسلطة، حيث تحوّلت المرجعية الدينية الى قيادة سياسية مطلقة تحمل طابعًا تعبويًا ثوريًا مبنيًا كردّة فعل على حكم شاهنشاهي (نظام ملكي مطلق توارثته سلالات إيرانية لقرون، أبرزها الدولة الصفوية والبهلوية) الذي كرّس الهوة بين الفقراء والأغنياء، فتوجّهت الى المهمشين ورفعت شعارات مقارعة الإستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة وحلفائها.

لكن سرعان ما تحوّل الإسلام الثوري الى "ايديولوجية حكم" أكثر منه مشروع تغيير، حيث تم تحصين الحرس الثوري على حساب المؤسسات الرسمية، ما ادى الى تراجع البعد الشعبي لصالح منطق السيطرة والهيمنة.

بذلك، نجح خامنئي بتثبيت أركان النظام لكن الاسلام الثوري الذي تبناه لم يعد قادرًا على حشد الشارع خصوصًا مع جيل شباب أكثر توجّها للعلمانية، وأزمات اقتصادية إضافة الى تدهور في قيمة العملة الوطنية نتيجة الحصار والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.


على الارض حاليا، يتقدّم مشهد الخلافة كعامل حاسم في اتجاه النظام، إذ إن بروز اسمي آية الله علي رضا أعرافي وأحمد الخميني بين المرشحين، مقابل حديث عن تسريع الحسم خلال أيام بقرار يعود إلى "مجلس خبراء القيادة"، ومع ما نُقل عن ضغوط يمارسها الحرس الثوري لاختيار مجتبى خامنئي، يفتح ثلاثة مسارات داخلية محتملة: إمّا ترجيح خيار يعبّر عن توازنات "المجلس" عبر اسم مطروح ضمن التداول، وإمّا تكريس مسار تفرضه الضغوط لصالح اسم بعينه، وإمّا تسوية تجمع بين منطق الاختيار المؤسسي وسقف الضغط الأمني، بما يجعل مرحلة ما بعد خامنئي محكومة بإيقاع هذا الاشتباك بين آلية الاختيار والضغط الواقع عليها.

بالتالي، ما هي السيناريوهات المتوقعة؟
فالسيناريو الأرجح بعد إغتيال خامنئي ليس انهيارًا فوريًا للنظام القائم، بل تحوّل -مدته لا تقل عن سنة- من "إسلام ثوري" الى "إسلام سلطوي" تُدار فيه الدولة بمنطق أمني- تقني، بينما يُحتفظ بالخطاب الديني كغطاء رمزي، اي أن الإيديولوجيا لا تموت بل تُفرّغ من محتواها الثوري وتُعاد صياغتها بطريقة تتناسب مع من سيتولى قيادة المرحلة.
على المستوى الداخلي، سيُشّكل مجلس قيادي لإدارة الدولة يضم، على الأرجح، نجل الشاه رضا بهلوي، وممثلون عن حركة "مجاهدي خلق" وقادة من الجيش الإيراني (المختلف عن الحرس الثوري) للفترة الإنتقالية، التي ستهيئ بدورها لإنتخابات رئاسية أولى ستأتي بنظام علماني يقطع قطعًا تامًا صلة الوصل مع الدين، وسيكون بالتالي نظامًا ديمقراطيًا وليس شاهنشاهيًا حتى.

إيران، على الأرجح، ستكون امام تحوّل نوعي: إنتقال من نظام "إيديولوجي ثوري" الى نظام "ما بعد ايديولوجي" يُدار بمنطق الدولة الأمنية قبل التحضير للنظام الديمقراطي الذي سيحكم في السنوات المقبلة.
على المدى القريب، سيشهد العالم تغييرًا أساسيًا يطال السياسة الخارجية الإيرانية، التي ستصبح أكثر مرونة وبراغماتية بالتعامل مع التطورات والواقع الجيوسياسي الجديد.
وعلى المدى البعيد، ستفرض البراغماتية نفسها، وستعيد إيران تعريف دورها الإقليمي على أساس المصالح بعيدًا عن العقائد ومبدأ "تصدير الثورة" الذي حكم سياستها الخارجية منذ العام 1979 لغاية سقوط خامنئي.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim