نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن إستخدام إيران لطائرات حربية قديمة والتي تُعتبر "قطعاً تاريخية".
التقرير يقولُ إنَّ الأسبوع الأول من الحرب بين إيران وأميركا وحليفتها إسرائيل، كشفَ حالة التهالك والقدم التي تعاني منها الطائرات الحربية الإيرانية، باعتبارها واحدة من أبرز نقاط الضعف في القدرات العسكرية لطهران.
بحسب التقرير، فإنَّ المُواجهة أظهرت فجوة كبيرة بين التكنولوجيا العسكرية الحديثة التي يستخدمها خصوم إيران وبين قدرات سلاحها الجوي، الذي يعتمد إلى حد كبير على طائرات قديمة يعود بعضها إلى الستينيات.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن عدداً كبيراً من الطائرات الإيرانية يشبه "قطعاً تاريخية" كان يفترض أن تكون في المتاحف، إلا أن إيران أبقتها في الخدمة عبر إصلاحها باستخدام قطع غيار يتم الحصول عليها بطرق معقدة أو عبر وسطاء.
وتعود معظم الطائرات المقاتلة التي تمتلكها إيران إلى فترة ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، حين كان الشاه حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، ومن بين هذه الطائرات مقاتلات "إف-4 فانتوم" و "إف-5" التي دخلت الخدمة في ستينيات القرن الماضي خلال حرب فيتنام، ولم تعد تُستخدم في العديد من الجيوش الحديثة.
وتعرَّض عدد من هذه الطائرات للتدمير أو التحطم خلال التدريبات، فيما دُمّر بعضها الآخر وهي على مدارج المطارات قبل الإقلاع، بينما تشير التقارير إلى أن إسرائيل استهدفت خلال الأيام الماضية مقاتلات إيرانية من هذه الطرازات أثناء استعدادها للإقلاع في مطار تبريز.
وفي حادثة أخرى خلال الحرب، أسقطت مقاتلة إسرائيلية من طراز "إف-35" طائرة تدريب إيرانية من طراز "ياك-130" روسية الصنع، وهي من أحدث الطائرات التي انضمت إلى سلاح الجو الإيراني عام 2023، إلا أنها في الأصل طائرة تدريب وليست مصممة لخوض معارك جوية متقدمة، كما أن سرعتها لا تتجاوز نصف سرعة المقاتلة الأمريكية المتطورة.
وفي المقابل، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على طائرات حديثة مثل "إف-35" المصممة بتقنيات التخفي، ما يسمح لها بالتحليق داخل المجال الجوي المعادي من دون اكتشافها بسهولة.
وتستطيع هذه الطائرة الطيران بسرعة تقارب ألفي كيلومتر في الساعة وبمدى يصل إلى أكثر من ألفي كيلومتر من دون التزود بالوقود، إضافة إلى قدرتها على حمل قنابل موجهة عالية الدقة.
وتشير بيانات الطيران العسكري إلى أن إيران تمتلك نحو 218 طائرة مقاتلة، مقارنة بحوالي 278 طائرة لدى إسرائيل، إلا أن الفارق الحقيقي يكمن في مستوى التكنولوجيا والحداثة، حيث تعتمد إسرائيل على أسطول متطور من الطائرات الغربية الحديثة.
وتضم الترسانة الجوية الإيرانية أيضاً طائرات فرنسية من طراز "ميراج إف-1" وقاذفات روسية من طراز سوخوي "سو-22 وسو-24"، إضافة إلى عدد محدود من الطائرات الروسية والصينية التي حصلت عليها في تسعينيات القرن الماضي.
وأدت العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ عقود إلى صعوبة حصولها على طائرات جديدة أو قطع غيار أصلية، ما اضطرها إلى الاعتماد على وسطاء لشراء مكونات من طائرات مدنية قديمة في الأسواق العالمية، وهو ما يرفع التكلفة ويجعل عملية الصيانة أكثر تعقيداً.
ولا يقتصر التقادم على الطائرات المقاتلة فقط، بل يشمل أيضاً المروحيات العسكرية الإيرانية، فقد تحطمت مؤخراً مروحية هجومية قديمة من طراز سوبر كوبرا تعود إلى عام 1971، فيما توفي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي العام الماضي في حادث تحطم مروحية أخرى من طراز بيل 212 التي بدأ إنتاجها في أواخر الستينيات.
وفي ظل هذه القيود، حاولت إيران تطوير طائرات مقاتلة محلية أو تحديث الطائرات القديمة عبر الهندسة العكسية، إلا أن الخبراء يرون أن نقص التمويل والتكنولوجيا المتقدمة حال دون تحقيق تقدم كبير في هذا المجال.
ويرى محللون عسكريون أن هذه الظروف دفعت إيران إلى التركيز على تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتعويض ضعف قوتها الجوية، غير أن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه الإستراتيجية، إذ تمكنت إيران من إحداث بعض الثغرات في الدفاعات الإسرائيلية، لكنها لم تحقق ضربات استراتيجية حاسمة، بينما تعرض برنامجها النووي وقدراتها العسكرية لضربات مكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. (24 - وول ستريت جورنال)