نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" تقريراً جديداً تحدثت فيه عن الحرس الثوري الإيراني ومدى صعوبة إنهاء وجوده في ظلّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية المُستمرَّة على إيران.
وشكك التقرير في قدرة الحرب الحالية على "التدمير الكامل" للحرس الثوري الإيراني في المدى المنظور لـ "أسباب جوهرية تتجاوز الجانب العسكري"، علماً أن الهجمات الإسرائيلية - الأميركية استهدفت عدداً من قادة الحرس.
ويقول التقرير إنه رغم الخسائر التي مُني بها، فقد أظهر "الحرس الثوري" مرونة كبيرة في نموذج القيادة الموزعة واللامركزية، إذ تحرّك قادة ميدانيون بشكل فردي وسريع، وردوا بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة على الهجمات.
وبحسب المجلة الأميركية، فقد قلّل ردّ الفعل المرن بشكل كبير من فعالية استهداف الرأس، مما يجعل القضاء على الحرس ككل أمراً معقداً.
وعسكرياً، تكبّد الحرس الثوري خسائر جسيمة، فقد دُمّرت أو أُخرجت من الخدمة أكثر من 20 سفينة حربية رئيسية، بما في ذلك حاملة الطائرات المسيرة "شهيد باقري" و"آيريس مكران" وسفن فئة "سليماني".
كذلك، وُصفت البحرية التابعة للحرس الثوري بأنّها أصبحت غير فعّالة قتالياً في مواجهات تقليدية، لكنها تحتفظ بقدرة محدودة على شن هجمات غير متكافئة عبر زوارق الهجوم السريع المخفية على طول الساحل الإيراني الصخري، وهي أصول يصعب استهدافها جوياً بشكل كامل.
وفي مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، فقد الحرس قرابة 300 منصة إطلاق في الموجات الأولى، ما أدى إلى انخفاض حجم الإطلاق بنسبة 80-90%، كما تحوّل الرد إلى الاعتماد الكثيف على طائرات "شاهد-136" البسيطة والرخيصة نسبياً.
أما أنظمة الدفاع الجوي، فقد تدهورت بشكل حاد، إذ دُمّر أو أُلحق ضرر بأكثر من 200 نظام، وتم تفكيك النظام الدفاعي الجوي المتكامل، مع فقدان السيطرة الجوية المحلية على طهران وتدمير مقرات القيادة والسيطرة.
التقرير يقول إنه رغم كل هذه الضربات، يسود اعتقاد أن هناك أسباباً جوهرية تتجاوز الجانب العسكري، تصعّب تدمير الحرس الثوري الإيراني، بل ربّما تجعل هذا الهدف أقرب إلى المستحيل خلال هذه الحرب.
وتصف المجلة الأميركية الحرس الثوري بأنه "مؤسسة أيديولوجية عميقة الجذور أسّسها المرشد الأول روح الله الخميني عام 1979 لحماية الثورة الإسلامية، لا الدولة الإيرانية فقط"، وهو ما يجعله يتجاوز كونه مجرد قوة مسلحة موازية للجيش النظامي.
ويمتدّ نفوذ الحرس الثوري إلى الاقتصاد، من سيطرة على قطاعات البناء والطاقة والاتصالات، والشبكات السوداء للتهريب، والقضاء والاستخبارات، إضافة إلى دوره في قمع الاحتجاجات الداخلية.
كذلك، يعتمد الحرس الثوري على فيلق القدس لإدارة شبكة وكلاء إقليمية واسعة، وعلى تماسك أيديولوجي قوي، ومرونة لامركزية، واكتفاء اقتصادي ذاتي نسبي، كما تضيف "ناشيونال إنترست".
وحتى في ظل الفراغ الذي خلّفه اغتيال خامنئي، يُنظر إلى الحرس كالقوة الحقيقية المسيطرة، وربما يعزز سلطته في مرحلة انتقالية قد تقود إلى نظام أمني يهيمن عليه الجيش بشكل أوضح، كما سيعتمد مستقبل الحرس الثوري، على تماسكه الداخلي وقدرته على إعادة بناء قدراته. (إرم نيوز)