حذّر خبراء من أن تهديد المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بفتح جبهات لا تملك الولايات المتحدة وإسرائيل خبرة كبيرة فيها، يشير إلى احتمال توسيع نطاق الصراع خارج ساحاته التقليدية، من خلال أذرع النظام في المنطقة، ولا سيما "حزب الله" في لبنان و"الحوثيين" في اليمن.
ورأى هؤلاء أن الرسالة الأولى للمرشد الجديد، الذي يلتزم الغياب عن الظهور العلني، تندرج في إطار حرب نفسية تهدف إلى رفع المعنويات داخل إيران، في ظل تقارير تتحدث عن اضطرابات داخلية ومخاوف من اهتزاز استقرار النظام.
وأشاروا إلى أن مضمون الرسالة يعكس محاولة إيرانية لاستعادة معادلة "الردع"، عبر التلويح باستخدام شبكاتها المنتشرة إقليميًا ودوليًا لإلحاق أضرار أمنية واقتصادية غير مباشرة، في وقت تعتبر فيه طهران أن واشنطن وتل أبيب لا تملكان خبرة كافية في مواجهة حروب طويلة وغير تقليدية.
وكان مجتبى خامنئي قد وجّه، أمس، أول رسالة مكتوبة له بعد تعيينه مرشدًا أعلى، مهددًا بـ"فتح جبهات أخرى لا يملك فيها الخصم خبرة كبيرة، واستهدافه بضربات لا يستطيع تحمّلها"، في خطوة اعتُبرت استمرارًا لنهج التصعيد الذي يتبعه النظام الإيراني.
وجاءت هذه الرسالة بعد تعيينه رسميًا في 9 آذار خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية – الإسرائيلية الأولى ضمن ما عُرف بـ"عملية الغضب الملحمي".
وأثارت تهديدات المرشد الجديد تساؤلات بشأن قدرة إيران على توسيع المواجهة خارج حدودها المعتادة، خصوصًا مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، وبعد الخسائر التي طالت جزءًا مهمًا من القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.
وفي قراءته لهذه التهديدات، اعتبر المحلل السياسي جهاد نويّر أنها تعكس حالة ضعف داخلي في إيران، لكنها قد تتحول إلى عامل ضغط حقيقي إذا جرى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح نويّر أن الجبهات التي لوّح بها المرشد قد تشمل هجمات سيبرانية تستهدف بنى تحتية أميركية، أو عمليات بحرية في المحيط الهندي باستخدام غواصات صغيرة، إضافة إلى تفعيل خلايا مرتبطة بطهران في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وإفريقيا، حيث تمتلك إيران شبكات وتحالفات يمكن أن تستهدف مصالح أميركية وإسرائيلية.
كما أشار إلى احتمال اللجوء إلى زرع ألغام في ممرات مائية حيوية، بهدف تعطيل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يرفع كلفة المواجهة على الخصوم.
ورأى نويّر أن الولايات المتحدة وإسرائيل، من وجهة النظر الإيرانية، لا تمتلكان خبرة كافية في التعامل مع حروب طويلة غير مباشرة، وهو ما تراهن عليه طهران في خطابها التصعيدي.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي نعمان أبو ردن أن تهديدات مجتبى خامنئي تبدو محاولة لاستعادة زمام المبادرة في حرب تميل كفتها ضد إيران، محذرًا من أن تنفيذ هذه التهديدات قد يدفع المنطقة إلى فوضى واسعة النطاق.
وأشار إلى أن خطاب المرشد الجديد يركّز على خيار "الصمود والمقاومة"، بدل الاتجاه إلى إصلاحات داخلية أو تقديم تنازلات سياسية.
وكرر نويّر أن التلويح بفتح جبهات غير مألوفة يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصم، لكنه حذّر من أن الفشل في تحقيق نتائج ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد داخلي أكبر داخل إيران.
كما اعتبر أن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى يعكس انتقال إيران نحو نموذج أكثر أمنية وعسكرية، مع نفوذ أوسع للحرس الثوري، مشيرًا إلى أن الخطاب الأول للمرشد الجديد يوحي بدخول البلاد مرحلة أكثر تشددًا مقارنة بالمرحلة السابقة.
وبحسب تقدير الخبراء، فإن التهديد بفتح جبهات غير تقليدية قد يكون فعّالًا على المستوى النفسي والإعلامي في الحفاظ على تماسك النظام وإظهار صورة الصمود، إلا أن تنفيذه على أرض الواقع يواجه تحديات كبيرة، في ظل الخسائر العسكرية، والانقسامات الداخلية، وتراجع شرعية القيادة الجديدة. (آرم نيوز)