تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

الحرب على إيران: استنزاف طويل فمن يضع نهاية للصراع؟

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
18-03-2026 | 04:00
A-
A+
الحرب على إيران: استنزاف طويل فمن يضع نهاية للصراع؟
الحرب على إيران: استنزاف طويل فمن يضع نهاية للصراع؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبيّن سريعاً أن الرهانات التي سبقت الحرب لم تصمد أمام تعقيدات الواقع. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن في البداية أن هدفه منع طهران من امتلاك السلاح النووي، سرعان ما بدا وكأنه ينزلق نحو تبنّي مقاربة أوسع، تقترب من الرؤية الإسرائيلية التي لا تكتفي بكبح البرنامج النووي، بل تستهدف بنية النظام الإيراني نفسه.

في المقابل، لا تزال شروط الجلوس إلى طاولة التفاوض غامضة. فإيران، التي تدرك استحالة فرض انسحاب أميركي كامل من قواعد الخليج، لا تراهن على هذا المطلب غير الواقعي لذلك تركّز على بدائل أكثر قابلية للتحقق، مثل الحصول على ضمانات تحول دون تكرار الحرب، سواء عبر ترتيبات أمنية جديدة أو إعادة صياغة توازنات في المنطقة. هذه المقاربة تعكس وعياً بأن الصراع لن يحسم عسكرياً بسهولة، وأن عامل الوقت بات جزءاً أساسياً من إدارة المواجهة.

في جوهرها، تبدو الحرب أقرب إلى نموذج استنزاف طويل، فإيران تراهن على إنهاك خصومها ورفع كلفة المواجهة إلى مستويات يصعب تحمّلها، بينما ترى إسرائيل في هذه المواجهة فرصة استراتيجية لإضعاف خصمها الإقليمي الأبرز، ويعكس المزاج العام في الداخل الإسرائيلي دعماً واضحاً لسياسات بنيامين نتنياهو، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن جذور التوتر الإقليمي ترتبط بالدور الإيراني، ما يجعل من هذه الحرب لحظة مناسبة لإعادة رسم موازين القوى.

لكن الصورة في واشنطن أكثر تعقيداً. فترامب، بحسب الديمقراطيين، لا يملك ترف خوض حرب طويلة، في ظل تراجع التأييد الشعبي، وتصاعد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود. والولايات المتحدة اليوم ليست في موقع مشابه لصدمة بحجم هجمات 11 سبتمبر، التي شكّلت لحظة تعبئة وطنية شاملة دفعت إدارة جورج بوش الابن إلى خوض حرب واسعة في أفغانستان، ولا يمثل حدث مثل السابع من أكتوبر دافعاً داخلياً مماثلاً يبرر للأميركيين الانخراط في حرب مفتوحة، ما يجعل الشارع الاميركي أقل استعداداً لتحمّل كلفة مواجهة طويلة. وهكذا، تتحول حرب كان يُفترض أن تكون سريعة وحاسمة إلى عبء داخلي متزايد، خصوصاً مع بروز مؤشرات انقسام داخل المؤسسة الأمنية، وتعبّر استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، واعتباره مبررات الحرب كذبة، عن حجم التصدع داخل الإدارة الأميركية، علماً أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعتبر أن مغادرته كانت خطوة إيجابية، ومشيراً إلى أن مواقفه التي تقلّل من خطر إيران لا تنسجم مع توجهات الإدارة. وأضاف، في سياق تبريره، أن التقليل من حجم التهديد الإيراني لا يعكس واقع التحديات القائمة.

ويشكل مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأخطر في هذا الصراع، نظراً لدوره الحيوي في إمدادات الطاقة العالمية. فقد أدى أي تعطّل، ولو جزئي، في حركة الملاحة إلى حالة من الهلع في الأسواق وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط. وفي محاولة لاحتواء المخاطر، سعت واشنطن إلى تدويل مهمة حماية الملاحة، عبر دعوة قوى كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان للمشاركة البحرية. غير أن الاستجابة جاءت محدودة، إذ رفضت عواصم أوروبية أساسية الانخراط في أي عمل عسكري.وقد عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح عن هذا الموقف، مؤكداً رفض بلاده المشاركة تحت أي ظرف، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن الدول الأعضاء غير مستعدة لإرسال قواتها. يعكس هذا التباين فجوة متزايدة بين واشنطن وحلفائها، ويؤكد أن الغرب لا يقف على قلب رجل واحد في هذه الحرب. ومع ذلك، لا تخلو الساحة الدولية من محاولات مستمرة لدفع الأوروبيين نحو الانخراط، سواء عبر الضغوط السياسية أو من خلال ربط أمن الطاقة والملاحة البحرية بمسار الصراع.

ورغم التصعيد، لا تزال هناك خطوط حمراء واضحة تحكم سلوك الأطراف. من أبرزها امتناع الولايات المتحدة عن استهداف منشآت النفط في جزيرة خرج، الشريان الحيوي لصادرات إيران. هذا الامتناع ليس عفوياً، بل يعكس إدراكاً بأن أي ضربة من هذا النوع قد تستدعي رداً إيرانياً واسعاً يستهدف البنية النفطية في الخليج، ما قد يدفع المنطقة إلى دوامة تصعيد غير مسبوقة.

في هذا السياق، تتجنب دول الخليج الانخراط المباشر في المواجهة، ليس بدافع التقارب مع إيران، بل حرصاً على حماية مصالحها الحيوية. فالدخول في الحرب قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الأطراف، بما في ذلك تحركات من قوى إقليمية كـالحوثيين، وهو ما قد يحوّل النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

وفي المحصلة، لا يبدو أن أياً من الأطراف قادراً على تحقيق نصر حاسم في المدى المنظور. فالسيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار حرب الاستنزاف ضمن سقوف مدروسة تحول دون الانفجار الكبير، حيث ينتظر الجميع لحظة توازن جديدة تفرض شروط التهدئة، من دون أن تلوح في الأفق نهاية قريبة لهذا الصراع. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات دونالد ترامب لافتة، إذ رسم صورة لدمار واسع أصاب القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً: "قضينا على البحرية وسلاح الجو بالكامل، إضافة إلى قادتهم... أعتقد أن كل شيء قد ضرب في إيران" . ويمكن قراءة هذا الخطاب بوصفه محاولة لتكريس سردية "الإنجاز"، تمهيداً لإمكانية الخروج من الحرب أو تقليص الانخراط فيها، بما يحفظ مكاسب سياسية داخلية ويجنّب الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham