ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أن "واحداً تلو الآخر، يتم القضاء على مهندسي الديكتاتورية الإسلامية الوحشية في إيران في حرب لا يملك فيها آيات الله أي فرصة للفوز على الإطلاق. فمن اغتيال المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، في بداية الحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة، إلى مقتل علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، ينهار صرح النظام الذي أرعب الشعب الإيراني لما يقرب من خمسة عقود".
وبحسب الصحيفة: "بينما كان خامنئي يسيطر بشكل مباشر على مؤسسات الدولة القوية، مثل الحرس الثوري الإسلامي، الذي تم تأسيسه في الأيام الأولى للثورة الإيرانية للدفاع عن الأجندة الإسلامية المتشددة للنظام، فإن مسؤولين مثل لاريجاني هم من أشرفوا على تنفيذ القمع الوحشي الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الإيرانيين. وشملت مسؤوليات لاريجاني الأخرى إدارة الشبكة الواسعة للمنظمات الإرهابية العاملة في كل أنحاء العالم، بما في ذلك في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى الإشراف على تطوير البرنامج النووي لطهران، والذي تعتقد معظم وكالات الاستخبارات الغربية أنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية".
وتابعت الصحيفة: "كان لاريجاني بمثابة لافرينتي بيريا (أهم شخصية سوفياتية في الحقبة الستالينية) الثورة الإسلامية، متعصبًا تلطخت يداه شخصيًا بدماء الإيرانيين. إن القضاء المنهجي على الشخصيات الرئيسية في الجمهورية الإسلامية ليس ضرورياً فقط لتقويض قدرة النظام على الصمود في وجه الحرب، بل قد يمنح الشعب الإيراني، الذي عانى طويلاً من القمع، فرصةً لإقامة نظام حكم جديد أكثر شفافية ومساءلة، مما قد يؤدي إلى إعادة الاعتبار الدولي لهذه الأرض العريقة. لهذا السبب، ليس هذا وقتاً ليفقد فيه قادة العالم أعصابهم. بل على العكس، عندما تشير كل المؤشرات الرئيسية إلى أن الحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية تحقق أهدافها، فهذه لحظة لإظهار العزم من خلال خوض الحرب حتى نهايتها المنطقية: تدمير النظام الإسلامي، والقضاء على التهديد الذي يمثله برنامجه النووي".
وأضافت الصحيفة: "من الناحية العسكرية البحتة، حققت أول أسبوعين من عملية "الغضب الملحمي" الأميركية وعملية "زئير الأسد" الإسرائيلية نتائج مبهرة، فقد تم تحقيق التفوق الجوي الكامل، وهو عنصر أساسي في نجاح أي حملة عسكرية حديثة، مما يُمكّن الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية من العمل بحرية تامة. لقد دُمِّر الأسطول البحري الإيراني النظامي تدميراً شبه كامل، بينما تراجع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني بشكل كبير، حيث زعم مسؤولون إسرائيليون تدمير ما بين 160 و190 منصة إطلاق، وتعطيل 200 منصة أخرى، كما وانخفضت الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية بنسبة 90% منذ بدء الأعمال العدائية. وليس من المستغرب أن شدة الهجوم الأميركي
الإسرائيلي المشترك قد أدت إلى ورود تقارير تفيد برفض أفراد عسكريين إيرانيين الامتثال للأوامر، بل وحتى فرارهم من مواقعهم، وهو ما يزيد، إن صح، من التكهنات بأن النظام يقترب من نقطة الانهيار".
وبحسب الصحيفة: "بينما يتم إيلاء الكثير من الاهتمام لتأثير هجمات
إيران على أسواق الطاقة الدولية، فمن المهم أن نتذكر تأثير الحرب على اقتصاد إيران المدمر بالفعل، ويتجلى ذلك بشكل خاص بعد الهجوم الأخير الذي شنته إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب على جزيرة خرج الإيرانية، التي يمر عبرها 90% من صادرات النفط الإيرانية. وقد برزت هشاشة قطاع الطاقة الإيراني مجدداً يوم الأربعاء في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على حقل غاز جنوب فارس، مما أدى إلى تعطيل صادرات الغاز الإيراني إلى العراق المجاور بشكل كبير. فطالما احتفظت إيران ببعض القدرات الدفاعية، يبقى احتمال استمرارها في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية قائماً، لا سيما إذا استمرت طهران في تهديد مضيق هرمز بالألغام والطائرات الانتحارية من دون طيار. ومع ذلك، في ظل عدم إظهار إدارة ترامب ولا
إسرائيل أي ميل لوقف الأعمال العدائية، قد يتم الوصول قريباً إلى نقطة تحول حيث لا يمتلك النظام القيادة ولا الموارد اللازمة للدفاع عن نفسه، مما يفتح الطريق للمرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة العسكرية ألا وهي تغيير النظام".
وتابعت الصحيفة: "عندما يحدث ذلك، ستبدو محاولات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتجنب التورط في الصراع أكثر سخافة، خاصة إذا انتهت الحرب بإزاحة نظام لم يخفِ كراهيته المتأصلة للمملكة المتحدة. لو كان لدى ستارمر ذرة من الفطنة السياسية، لكان سيعمل ليل نهار على تشكيل قوة عسكرية قادرة على الدفاع عن مصالحنا وتوفير الأمن لمنطقة الخليج ككل، وهذا اقتراح قابل للتنفيذ تماماً بغض النظر عن الوضع الحالي المتردي لقواتنا المسلحة. ومع التوجيه السياسي اللازم من داونينغ ستريت، يمكن للمملكة المتحدة على الأقل نشر حاملة طائرات مع مفرزة من مشاة البحرية الملكية. ويشير إرسال
الولايات المتحدة لقوات مشاة البحرية إلى الخليج إلى أن لهذه القوات المتخصصة دورًا مهما في الصراع، ولا يعني نشرها بالضرورة إشراكها في القتال".
وختمت الصحيفة: "إنّ السماح بنشر هذه القوات، حتى في هذه المرحلة المتأخرة، سيمنح المملكة المتحدة على الأقل خيارات للاستجابة لهذا الوضع السريع التغير، وقد يصبح هذا الأمر أولوية قصوى إذا أسفرت الحرب في نهاية المطاف عن انهيار النظام الإيراني".