ذكر موقع "إرم نيوز" أن إعلان استخبارات
الحرس الثوري الإيراني امتلاك "خرائط الهندسة ومواقع الملاجئ الدقيقة
في إسرائيل" أثار موجة من التساؤلات حول احتمال انتقال المواجهة إلى استهداف بنية الحماية المدنية نفسها، في تطور يضع واحدة من أهم ركائز الأمن الداخلي
الإسرائيلي تحت المجهر.
لكن، رغم خطورة هذا التصريح، تشير تقديرات عسكرية إلى أن تحويل الملاجئ إلى أهداف فعالة ليس بالأمر البسيط، وأن امتلاك الإحداثيات لا يعني بالضرورة القدرة على تدميرها.
وتعتمد
إسرائيل منذ عقود على شبكة واسعة من الملاجئ والغرف المحصنة، ضمن عقيدة أمنية تقوم على اعتبار
الجبهة الداخلية ساحة قتال محتملة. وتشير معطيات قيادة الجبهة الداخلية
الإسرائيلية إلى أن الأبنية الحديثة ملزمة منذ تسعينيات القرن الماضي بوجود غرف محصنة، ما جعل هذه الغرف جزءاً من التصميم الأساسي للمساكن في معظم المدن.
ووفق تقارير صادرة عن مراقب الدولة الإسرائيلي، لا يزال نحو 3 ملايين شخص يفتقرون إلى وصول فوري إلى ملاجئ معيارية، فيما تشير دراسات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى فجوات أكبر داخل البلدات العربية والمناطق القديمة، كما أن جزءاً من الملاجئ القديمة أو غير المحدثة لا يفي بالمعايير الحديثة، ما يخلق تفاوتاً واضحاً في مستوى الأمان بين منطقة وأخرى.
ويبقى السؤال الأهم متعلقاً بمدى قدرة الصواريخ
الإيرانية على اختراق هذه الملاجئ. فبحسب تقديرات باحثين في معهد دراسات
الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، صُممت الغرف المحصنة والملاجئ الحديثة لتحمل موجات الانفجار والشظايا، بل وحتى بعض أشكال القصف الصاروخي، ما يجعل اختراقها المباشر أمراً محدود الاحتمال في معظم السيناريوهات.
وتدعم تحليلات صادرة عن مؤسسات بحثية غربية مثل مؤسسة RAND هذا التقدير، إذ تشير إلى أن الصواريخ الباليستية التقليدية تعتمد أساساً على قوة الانفجار وموجة الضغط، وليس على اختراق طبقات الخرسانة السميكة.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه الملاجئ منيعة بالكامل، إذ يظهر الخطر في حالات الإصابة المباشرة بصاروخ ثقيل أو انهيار المبنى فوق الملجأ. كما أن الملاجئ المتنقلة أو الخفيفة التحصين تبقى أكثر عرضة للخطر مقارنة بالغرف المحصنة داخل الأبنية الحديثة.
وتعتمد إسرائيل على منظومة متعددة الطبقات لحماية الجبهة الداخلية، تشمل الإنذار المبكر، والدفاعات الجوية مثل
القبة الحديدية ومقلاع داود، إضافة إلى شبكة الملاجئ. ويرى خبراء أن استهداف الملاجئ، حتى لو تم بدقة، لن يلغي فعالية هذه المنظومة، بل سيؤدي إلى رفع مستوى الخطر دون أن يطيح بها بالكامل.
في هذا السياق، يبدو التصريح
الإيراني أقرب إلى محاولة نقل المعركة إلى مستوى نفسي جديد، عبر استهداف الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين، أكثر منه إعلاناً عن قدرة مؤكدة على تدمير بنية الحماية المدنية. فالملاجئ، خصوصاً الحديثة منها، لا تزال توفر مستوى مرتفعاً من الحماية في معظم الحالات، لكن فعاليتها تبقى مرتبطة بعوامل دقيقة تتعلق بنوع الصاروخ وطبيعة الإصابة وجودة البناء.
وبين التهديد والواقع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول الملاجئ فعلاً إلى أهداف قابلة للتدمير، أم أنها ستظل، رغم كل شيء، خط الدفاع الأكثر صلابة في منظومة الحماية الإسرائيلية؟