كلما طُرحت الكلفة البيئية لكرة القدم، يتجه اللوم سريعاً نحو الأعلى: إلى الهيئات المنظمة والرعاة وشركات الطيران وبناة الملاعب. لكن مع اقتراب كأس العالم 2026 بصيغته الموسعة، يبرز عامل آخر لا يقل تأثيراً: سلوك الجماهير نفسها.
البطولة المقبلة، التي ستقام بمشاركة 48 منتخباً وفي 3 دول و16 مدينة مضيفة، تفرض تحدياً لوجستياً كبيراً. فالمسافات شاسعة، والتنقلات كثيرة، والجماهير ستكون أمام بطولة تمتد من فانكوفر إلى مكسيكو سيتي، ما يجعل السفر، ولا سيما الجوي، العنصر الأبرز في البصمة الكربونية.
ورغم تعهدات "فيفا" بخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030 والوصول إلى
صافي صفر انبعاثات بحلول 2040، فإن بنية البطولة نفسها تجعل تقليص الأثر البيئي مهمة معقدة. فزيادة عدد المنتخبات إلى 48 ورفع عدد المباريات إلى 104 يعنيان تلقائياً مزيداً من الحركة ومزيداً من الانبعاثات.
هنا يبرز دور المشجعين، لا بوصفهم شماعة، بل كعنصر قادر فعلاً على التأثير، حسب موقع football365. فالتنقل بين المدن، واختيار وسائل النقل، وطريقة متابعة البطولة، كلها عوامل تدخل مباشرة في حساب الكلفة البيئية.
وقال الموقع:" في السنوات الأخيرة، بدأت ثقافة جماهيرية أكثر وعياً بالظهور، عبر حملات للحد من البلاستيك أحادي الاستخدام، وتشجيع الأدوات القابلة لإعادة الاستخدام، والدفع نحو سلوكيات أكثر استدامة في أيام المباريات. وقد تبدو هذه المبادرات محدودة، لكنها تكتسب وزناً مختلفاً حين تتكرر على نطاق واسع.
ويبقى السفر التحدي الأكبر. فالكثير من المشجعين سيعتمدون على الطائرات بحكم طبيعة البطولة، لكن
النقاش يتوسع حول تقليل الرحلات القصيرة عندما تكون هناك بدائل، مثل القطارات والحافلات ومشاركة السيارات، بوصفها خيارات يمكن أن تصبح جزءاً من تجربة جماهيرية مختلفة".
تابع:" وبمجرد الوصول إلى المدن المضيفة، يصبح هامش التغيير أوضح. فوسائل النقل العام، ومناطق المشجعين المخصصة للمشاة، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، كلها عناصر تراهن عليها الخطط التنظيمية. وإذا اختار المشجعون هذه البدائل، فإن الأثر التراكمي خلال شهر كامل قد يكون ملحوظاً.
كما تبقى النفايات من الملفات الحساسة، من البلاستيك إلى مخلفات الطعام. وقد شهدت بطولات سابقة توجهاً نحو تحسين أنظمة إعادة التدوير وتقليل التغليف، لكن نجاح هذه الإجراءات يبقى مرتبطاً بسلوك الجمهور نفسه".
أضاف:" واللافت أن الاستدامة لم تعد تُطرح فقط كتعليمات من الأعلى، بل بدأت تدخل تدريجياً في هوية بعض الجماهير، خصوصاً مع مبادرات شعبية وحملات يقودها مشجعون. كما أن اختيار الطعام المحلي أو وسائل النقل العامة أو الإقامة الأقل ضرراً على البيئة بات يُقدَّم أحياناً كجزء من تجربة أعمق للبطولة.
ومع ذلك، لا يلغي كل ذلك التناقض الأساسي: كأس عالم بهذا الحجم، وعلى امتداد قارة كاملة، سيبقى حدثاً عالي الكلفة بيئياً. لكن في مقابل بنية لا يمكن تغييرها الآن، يبقى سلوك المشجعين واحداً من العناصر القليلة التي لا تزال قابلة للتبديل".
ختم:" فكما صنعت الجماهير دائماً أجواء كأس العالم في المدرجات، قد تصبح اليوم جزءاً من معركة أخرى خارج الملعب: معركة الحد من الأثر البيئي للبطولة".