أسبوعان فقط وتذهب بعدهما تركيا مرة أخرى للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 7 حزيران المقبل حيث تحمل هذه الانتخابات أهمية كبيرة من ناحية المسائل التي تشغل الساحة السياسية التركية كـنظام الرئاسة وإعلان دستور جديد للبلاد وحزمة الإصلاحات الديمقراطية وإلقاء حزب العمال الكردستاني لسلاحه والتي سببت هبات باردة وساخنة بين الأحزاب المُعارِضة وحزب العدالة والتنمية الحاكم وبين المؤيدين لهما.
ومع اقتراب موعد الانتخابات تتصاعد حدة الاحتقان السياسي بالبلاد، حيث تشهد الانتخابات منافسة حادة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزبي الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، والحركة القومية، بالإضافة إلى حزب الشعوب الديمقراطي المحسوب على أكراد تركيا والذي يشارك لأول مرة كحزب سياسي في الانتخابات البرلمانية بشكل مباشر مغامرا امام احتمال فشله في تجاوز عقبة العشرة بالمئة من مجموع أصوات الناخبين التي يحتاجها لدخول البرلمان الجديد .
عامل آخر يغضب المعارضة ويدفعها للرد بقسوة هو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يجول يوميا على المدن التركية لعقد المهرجانات السياسية الشعبية للدعوة الى دعم الاستقرار والنظام الرئاسي حيث ورغم انه يقول إن ما يفعله ليس دعاية لأي حزب فإن المعارضة تتهمه بالتدخل المباشر في العملية الانتخابية وانحيازه العلني لحزبه في هذه الانتخابات. كما أن رقعة المواجهات انتقلت هذه المرة الى احتقان اعلامي سياسي بين اردوغان ومجموعة " دوغان " الإعلامية المعارضة، التي نشرت خبرا بشأن قرار إعدام مرسي، تحت عنوان "الحكم بالإعدام على مرسي، الذي أصبح رئيسًا بفوزه بنسبة 52% من الأصوات"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي فاز بالانتخابات الرئاسية العام المنصرم بنفس النسبة مما أثار ردود فعل في تركيا، حيث انتقد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الوكالة، قائلًا: "إذا كانوا يقصدون بذلك الإيحاء لرئيسنا السيد رجب طيب أردوغان، الفائز بنسبة 52% من الأصوات، فليعلموا أن هذه الأرض لن تشهد مجددًا إرسال رئيس جمهورية أو رئيس وزراء إلى الإعدام".
عامل أردوغان ونزوله الى الميادين داعيا الناخب للتصويت الى "العدالة والتنمية" من دون أن يسميه حالة تشهدها تركيا للمرة الاولى في تاريخها السياسي لكن أردوغان يريد من الأتراك أن يعتادوا عليها كمقدمة للتغير الدستوري والسياسي في البلاد اذا ما تبنى الشعب النظام الرئاسي الذي يروج له اردوغان على مدار الساعة.
من ناحية ثانية ووسط توتر أمني جديد هذه المرة قال صلاح الدين دميرطاش رئيس حزب الشعوب الديمقراطية الكردي إن الإعتداءات الأخيرة التي استهدفت مقار حزبه في مرسين واضنه كان يراد لها أن تتحول الى مجازر بسقوط العشرات لكن الله هو الذي تلطف ولم تخرج جنازات كثيرة من المدينتين. وتابع دميرطاش الذي كان يتحدث امام مناصريه في مهرجان انتخابي نظمه الحزب ان هدف الذين نفذوا هذا العمل الاجرامي هو إيقاعنا ببعضنا البعض وضرب وحدتنا ونحن لن نعطيهم هذه الفرصة فمصباح يوم الثامن من حزيران لن يكون أيدا يوم الكراهية بالنسبة لنا مهما حاولوا ان يفعلوا ذلك متسائلا لماذا لم يشجب الرئيس التركي هذه الاعتداءات حتى الآن.
لكن دميرطاش الذي يردد أن حزبه سيحمل مسالة مشاركة أردوغان الفاعلة في الانتخابات الى محكمة العدل الأوروبي كونها مخالفة للقوانين والدستور التركي يعرف أن العقبة الأكبر التي تواجه حزب الشعوب الديمقراطي المحسوب على أكراد تركيا هي تغيير نهجه وأسلوبه الحزبي اذا ما كان يريد حقاً الحصول على اصوات اليساريين والعلمانيين والعلويين الاتراك لتجاوز الحاجز الانتخابي ولدخول البرلمان ومنع حزب داود اوغلو من التفرد في إقرار دستور جديد للبلاد او تغيير شكل النظام الى نظام رئاسي يريده الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتكريس سلطته الدستورية والسياسية في العقد المقبل الذي يصادف مع اعلان الذكرى المئوية لاعلان الجمهورية مع أتاتورك .
وكانت تقارير الشرطة التركية قد ذكرت بأن انفجارين وقعا في وقت واحد بعد استهداف مباشر لمقرات رئاسة الاقليم التابع لحزب الشعوب الديمقراطية بمدينتي مرسين وأضنة جنوب تركيا وبأنه وإثر الانفجار أُصيب 3 أشخاص بجروح، بالإضافة إلى حدوث خسائر بالمباني المواجهة لمبنى رئاسة المحافظة.
وأشارت الأنباء حسب المعلومات الاولية بأنه ووفقا لما أفاد به المركز العام لحزب الشعوب الديمقراطية، أنه ترتّب الانفجار في اضنه عن عبوة بداخلها طرد داخل مبنى المحافظة. وعن الانفجار الذي حدث بالتزامن مع الانفجار الاول بمبنى رئاسة محافظة الحزب بمدينة مرسين، ذكر بأن شخصا مجهول الهوية أرسل باقة زهور إلى مبنى الحزب، ولكن الحرّاس لم يسمحوا بدخول الزهور لدواع أمنية. فقام الشخص بترك الزهور بالطابق الأول من الحزب، حيث انفجرت باقة الزهور هناك .
وتذكر وسائل الاعلام بأنه وفي ذات السياق، تم الهجوم بالأمس على المكتب الانتخابي التابع لحزب العدالة والتنمية بمحافظة "أفيون قارا حصار". حيث قامت جماعة بالهجوم على مكتب الحزب ونزع الأعلام والملصقات وحرقها. هذا كما تعرّضت السيارات الخاصة بحزب العدالة والتنمية اليوم للهجوم، كما تم اعتقال 6 أشخاص على إثر هذا الهجوم.
وتورد الصحف بأن حافلات "فرع المرأة والشباب" تعرّضت إلى هجوم أيضا من قبل جماعات تقوم بعمل إثارة الأكراد. وقام أعضاء فرع المرأة والشباب بزيارة مكتب حزب العدالة والتنمية للإعراب عن التضامن معه وشجب هذا الاعتداء وانه وفي تلك الأثناء تعرّضت حافلات الفرع لهجوم آخر من قبل هؤلاء الأشخاص.
وتعد هذه الانتخابات البرلمانية الرابعة، التي يشارك فيها حزب العدالة والتنمية، فالحزب خاض انتخابات 2000، و2007، و2011، وهي الانتخابات الثالثة التي تجريها حكومة العدالة والتنمية، وفي كل الانتخابات السابقة البرلمانية والمحلية والرئاسية حقق حزب العدالة والتنمية فيها فوزا كبيرا ومتزايدا باطراد .
وأوردت صحيفة "يني شفق" الاسلامية في خبر لها بان رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أغلو تحدّى منافسيه عندما استطاع حشد ما يتجاوز المليون شخص في ميدان "مالتابا" باسطنبول الاحد المنصرم، تحت عنوان "اللقاء الأكبر بمدينة اسطنبول". وتشير الصحيفة إلى أن الميدان لم يسع لمناصري حزب العدالة والتنمية، حيث قام المواطنون بالاحتشاد في الميدان من كل حدب وصوب.
وفي هذا الإطار صعد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من اسلوبه في وجه احزاب المعارضة التي تحاول ان تبني تحالفات انتخابية ضيقة بعيدا عن الاضواء خصوصا مع ما يسمى في البلاد بأن الكيان الموازي المحسوب على حماعة رجل الدين فتح الله غولن لقطع الطريق على "العدالة والتنمية".
وأشار أوغلو إلى أن بعض نوّاب المعارضة المرشّحين لخوض الانتخابات المقبلة، يتعهّدون بإعادة المدّعين العامين الذين تم فصلهم مؤخّرا لانتمائهم للكيان المذكور، وأضاف: "وتتضّح بذلك لنا الجهة التي يخدمها هؤلاء النواب، إنهم يخدمون الكيان الموازي، وليس الشعب".
وتابع: "لقد اتّحدت ثلاثة أحزاب في سبيل مواجهة العدالة والتنمية، فهل لكم أن تتصوروا أن هناك اتفاقا بين أحزاب الشعوب والديمقراطية والحركة القومية والشعب الجمهوري وان يكون الكيان الموازي هو من يقف وراء هذا التحالف".
وتراهن المعارضة التركية مرة أخرى على استطلاعات الرأي التي يقول بعضها ان أصواتها في ارتفاع وهي تراهن ايضا على تفاهم انتخابي بعيد عن الاضواء عبر دعم المرشح الاقوى في وجه العدالة والتنمية ووقوف مجموعات الكيان الموازي المحسوب على جماعة فتح الله غولن ايضا الى جانب المعارضة والهدف الاول والأخير اضعاف العدالة وعدم تركه لوحده في البرلمان كمركز قرار ونفوذ . وخيار المعارضة هو العودة الى الائتلاف الحكومي لكن العدالة والتنمية يحذر الناخبين من خيار سيّء من هذا النوع يهدم كل ما بناه هو في العقد الاخير إنمائيا واقتصاديا وسياسيا ويفتح الابواب مجددا أمام التدخلات الخارجية في شؤون تركيا وقراراتها الداخلية والإقليمية .
(لبنان 24 – أنقرة)