أصبح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، المعروف بمواقفه الرافضة للتدخلات العسكرية الخارجية، مرتبطاً بشكل مباشر بنتائج الحرب مع إيران.
وكان فانس يختتم زيارة استمرت يومين إلى بودابست لدعم إعادة انتخاب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حين كلفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمهمة خارجية وُصفت بالأهم في مسيرته، تتعلق بقيادة محادثات سلام حساسة مع إيران في إسلام آباد.
وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن هذه الخطوة قد تشكل اختباراً سياسياً بارزاً لطموحات فانس الرئاسية المحتملة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر كبيرة قد تنعكس على مستقبله السياسي.
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر، أن اختيار ترامب لفانس، إلى جانب صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يهدف إلى تأكيد أن هذا الفريق يتحدث مباشرة باسمه.
ضد التدخل الأجنبي
منذ بداية مسيرته، برز فانس كأبرز المشكّكين في التدخل الأجنبي داخل الإدارة الأميركية، وعندما اختاره ترامب نائباً له، رحب به أنصاره كرمز لليمين الجديد الذي يعارض الحروب الخارجية بشدة، وقد وعد علناً بعدم خوض حروب جديدة، بما في ذلك أي مواجهة مع إيران.
وفي الأيام الأولى للصراع، التزم فانس الصمت النسبي وحاول النأي بنفسه عن الحرب قدر الإمكان، بل إنه ووفقاً لأصدقاء مقربين، كان يشعر أحياناً وكأنه يسير على قشر البيض في حضرة ترامب بسبب آرائه المناهضة للتورط مع إيران، رغم نفي متحدثه الرسمي لهذه الرواية.
كما حذّر سراً من شنّ هجمات على الحوثيين في اليمن، وأعرب مراراً عن شكوكه حول إمكانية تغيير النظام في طهران، بينما يؤكد مسؤولون أن ترامب كان على علم تام بتشكيك فانس في التدخلات؛ إذ يمثل نائبه جناحاً داخل الحزب
الجمهوري يرفض المواقف المتشددة.
جدية أكبر
رغم مواقفه السابقة، بات فانس في قلب جهود إنهاء الحرب، بعدما أوكل إليه ترامب قيادة المفاوضات بهدف منح المسار الدبلوماسي طابعاً أكثر جدية، واعتباره أحد أبرز أركان الدائرة المقربة في البيت الأبيض، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال".
ويرى مراقبون أن هذا الاعتماد يعكس محاولة لتحقيق توازن بين نهج القوة والسعي إلى التسوية، خصوصاً مع مشاركته في الاجتماعات المغلقة إلى جانب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، في وقت تولّى فيه آخرون الظهور الإعلامي.
وقبل توجهه إلى باكستان، نفى فانس تقارير تحدثت عن طلب إيراني للقاء مباشر معه، وقال للصحفيين: "أردت المشاركة لأنني اعتقدت أنني قادر على إحداث فرق"، مضيفاً بنبرة مازحة بشأن دوره في وقف إطلاق النار: "كان دوري الأساسي أنني كنت أقضي وقتاً طويلاً على الهاتف".
تداعيات وخيمة
يدرك فانس أنه أصبح مرتبطاً مباشرة بمسار الحرب ونتيجتها، وأن أي إخفاق قد ينعكس عليه سياسياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.
وقبل صعوده إلى الطائرة المتجهة إلى إسلام آباد، عبّر عن تفاؤل حذر قائلاً: "لقد أصدر الرئيس توجيهات واضحة. إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن مستعدون لتقديم الدعم. أما إذا حاولوا المراوغة، فسيدركون أن فريقنا ليس مرناً إلى هذا الحد".
هذا التحول وضعه في موقع سياسي معقّد، في ظل انتقال بعض حلفائه السابقين، مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي، إلى صف المنتقدين. ومع ذلك، يعتبر فانس أن قيادته لهذه المحادثات، وهي الأعلى مستوى منذ ثورة 1979، تمثل فرصة سياسية وتاريخية مهمة.
وترى "وول ستريت جورنال" أن فانس، الجندي السابق في مشاة البحرية والمحامي المتدرّب في جامعة ييل، بات الشخصية المحورية التي تراهن عليها إدارة ترامب لإنهاء النزاع، رغم ما يحمله تاريخه السياسي من مواقف معارضة للتدخلات الخارجية. (آرم نيوز)