يبدأ البابا لاوون الرابع عشر، الاثنين، زيارة إلى أربع دول أفريقية، في رابع رحلة خارجية له منذ توليه المنصب عام 2025، في خطوة تعكس اهتمام الفاتيكان بالقارة التي تُعد الأسرع نمواً بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية.
ورغم أن الجولة لا تشمل نيجيريا، أكبر دول
أفريقيا سكاناً، فإنها تنطلق من الجزائر ذات الغالبية المسلمة. وقد أطلق الفاتيكان على الزيارة اسم "رحلة حاج في أفريقيا"، فيما يُنتظر أن يركز البابا في خطاباته على ملفات السلام والهجرة والبيئة والشباب والأسرة، مع إلقاء 25 كلمة بأربع لغات رئيسية هي
الفرنسية والإنكليزية والبرتغالية والإسبانية.
ويرى رجال دين ومحللون أن هذه الزيارة تحمل دلالة واسعة تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس دعماً للكنيسة
الأفريقية ودورها المتنامي داخل الكنيسة العالمية، إلى جانب إبراز الاهتمام بالفقراء والمهمشين. كما اعتُبرت الزيارة تسليطاً للضوء على جهود السلام وأعمال
الرحمة والحضور الحيوي للكنيسة الكاثوليكية في القارة.
وتشير الإحصاءات إلى اتساع هذا الحضور بشكل كبير، إذ كان عدد الكاثوليك في أفريقيا أقل من مليون عام 1910، فيما ارتفع إلى 288 مليوناً وفق أحدث بيانات عام 2024.
وأثار غياب نيجيريا عن البرنامج تساؤلات، خصوصاً في ظل ما تشهده من تهديدات متزايدة ضد
المسيحيين. واعتبر محللون أن استبعادها قد يكون مخيباً لآمال كثيرين، في وقت يرجح فيه أن تكون حساسية الظروف الأمنية والسياسية قد لعبت دوراً في عدم إدراجها.
وتبدأ الجولة في الجزائر بين 13 و15 نيسان، حيث من المتوقع أن يزور البابا مدينة عنابة، موطن القديس أوغسطين، وأن يركز أيضاً على الحوار مع
الإسلام خلال زيارة الجامع الكبير في الجزائر العاصمة. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الكنائس
المسيحية في الجزائر ضغوطاً، وسط تقارير عن إغلاق عشرات الكنائس البروتستانتية.
ثم ينتقل إلى الكاميرون من 15 إلى 18 نيسان، حيث سيترأس قداديس ويلقي كلمات عامة في ثلاث مدن، كما سيلتقي أطفالاً محتاجين
في دار أيتام في ياوندي.
وفي أنغولا، من 18 إلى 21 نيسان، يُنتظر أن تكون أبرز محطات الزيارة مدينة موكسيما، حيث سيصلي في مزار مريم العذراء المعروف محلياً باسم "ماما موكسيما"، والذي يشكل وجهة روحية بارزة لملايين الحجاج سنوياً.
أما المحطة الأخيرة فستكون غينيا الاستوائية بين 21 و23 نيسان، حيث سيقيم البابا قداديس عدة، ويزور مستشفى جديداً للأمراض النفسية وسجناً في باتا، في خطوة قد تثير الجدل بسبب ما يلاحق هذا السجن من تقارير عن التعذيب وسوء معاملة السجناء.