قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز يفتح الباب أمام مواجهة جديدة شديدة الخطورة، قد تجرّ واشنطن إلى صراع طويل للسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، والتي استمرت أكثر من 21 ساعة من دون تحقيق أي اختراق، حيث حمّل نائب الرئيس جيه دي فانس طهران مسؤولية الفشل، مشيرًا إلى رفضها الشروط الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي.
وبحسب التقرير، فإن الانتقال نحو فرض حصار بحري يعكس تحولًا من عمليات الاستهداف العسكري المباشر إلى محاولة فرض سيطرة ميدانية على مضيق هرمز، ما ينذر بدخول مرحلة أكثر تعقيدًا من المواجهة.
وفي التفاصيل، أوضح ترامب أن البحرية الأميركية ستباشر تفتيش واعتراض السفن المشتبه بدفعها رسومًا لإيران مقابل المرور، إلى جانب إزالة الألغام وتأمين الممر الملاحي، مع تحذير واضح من أن أي هجوم إيراني على القوات أو السفن سيقابل برد "مدمّر بالكامل".
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ الحصار صباح الاثنين بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بحسب القيادة المركزية الأميركية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود وفرض واقع جديد يضمن حرية الملاحة.
تحديات عسكرية ومخاطر ميدانية
ورغم القدرات العسكرية الأمريكية الكبيرة، يشير محللون إلى أن الحفاظ على السيطرة على المضيق سيكون أكثر تعقيدًا في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في معهد هدسون برايان كلارك إن تنفيذ الحصار ممكن، لكنه يحذر من أنه في حال أقدمت إيران على إطلاق النار، فإن المهمة ستصبح أكثر تعقيدًا وتتطلب حماية مكثفة للقوات المنتشرة في المنطقة.
كما تحتفظ إيران بقدرات بحرية غير تقليدية، أبرزها الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، والتي تشكل تهديدًا مباشرًا لأي عمليات في المياه الضيقة للخليج.
تداعيات اقتصادية عالمية
ويحذر التقرير من أن أي تصعيد في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة، في وقت يعاني فيه العالم أصلًا من نقص في الإمدادات، مع توقف نحو 12% من إنتاج النفط العالمي نتيجة الحرب.
ومن شأن تشديد الحصار ووقف الصادرات الإيرانية أن يزيد الضغط على الأسواق، مع توقعات بارتفاع حاد في الأسعار وتفاقم الأزمات في آسيا وأوروبا، حيث بدأت مؤشرات نقص الوقود وتراجع الإنتاج الصناعي بالظهور.
وترى "وول ستريت جورنال" أن الحصار قد يتحول إلى اختبار صعب لقدرة جميع الأطراف على الصمود، عسكريًا واقتصاديًا، في ظل اعتماد إيران على عائداتها النفطية، مقابل اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار الإمدادات.
وبين هذه السيناريوهات، تبقى الاحتمالات مفتوحة بين نجاح واشنطن في فرض واقع جديد في المضيق، أو انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تمتد لسنوات، بكلفة مرتفعة على مختلف الأطراف.