ذكر موقع "سبوتنيك" أن الحصار البحري الأميركي على الموانئ
الإيرانية دخل حيّز التنفيذ، يوم الاثنين، ليشمل الساحل
الإيراني كله من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب، في خطوة عسكرية تستهدف كل السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية أو المتوجهة إليها، وفقا للأوامر الصادرة عن قيادة القوات المركزية الأميركية.
جغرافيا إيرانية عنيدة في وجه الحصار
ووصف الحصار بأنه إجراء حاسم، لكنه في ميزان الجغرافيا والتاريخ ليس أكثر من محاولةٍ لحبس الريح في شباك الصيّادين؛ فإيران ليست
جزيرة قابلة للاختناق، بل قارة إرادة اعتادت أن تحوِّل الضغط إلى طاقة، والعقوبات إلى خبرة، والتهديد إلى معادلة ردع.
وتضرب
إيران جذورها في عمق زراعي ومائي واسع؛ حيث تمتدّ الأراضي الزراعية الإيرانية على 88 مليون فدان، وتجري في عروقها مياه 30 نهراً دائمًا، تغذيها ثلوج 41 ألف قمة جبلية.
مستنقع لوجستي في ظل غياب المتحالفين
إن كلفة التشغيل اليومية التي تجاوزت 600 مليون دولار شهريا في سيناريوهات مشابهة، تضمن الاستنزاف لا النصر.
كما أن غياب التحالف الواسع يجرد الحصار من شرعيته ويحوله إلى فعل أحادي قابل للاختراق، فيما قوى كبرى لن تقبل بخنق إمدادات طاقتها.
استنزاف الأساطيل الأميركية وشكوك حول صمودها
ففي البحر الأحمر وحده، انخفضت حركة الشحن بنسبة تقارب 90%، بينما استُنزفت القوات الأمريكية في تشغيلٍ محموم تجاوز 30 ألف ساعة طيران، وأطلق أكثر من 60 صاروخا جو–جو، واستهلكت
واشنطن من صواريخ توماهوك أكثر مما اشترته في عام كامل.
والأخطر من ذلك، خسارةُ عدة طائرات MQ-9 تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، وصولاً إلى إقالة قائد مدمّرة أميركية بعد فشله في حماية سفنٍ كان يُفترض أنها تحت المظلة.
الحصار الأميركي يؤثر على "حلفاء واشنطن" بالدرجة الأولى
واعتبر الخبير في الاقتصاد الدولي والأسواق العالمية جو يرق، أنه "إذا كان هذا الإغلاق على المدى
الطويل وكان إغلاقا جدّيا من قبل أمريكا، في ظل عدم وجود أي مفاوضات وضغوطات إضافية على أسعار
النفط، سيؤدي ذلك إلى تسجيل أرقام قياسية جديدة لأسعار النفط، وإذا حصل إغلاق على الموانئ ستغلق بدورها موانىء
الخليج، إضافة إلى تهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب، وبالتالي هذا السيناريو سيكون كارثيًا على الأسواق العالمية".
ضربة قسرية لحركة التجارة البحرية لن يتوقف عند حدود لأزمات العابرة
وأشار الخبير الاقتصادي الجزائري الدكتور هواري تغرسي، في تصريحات لـ"سبوتنيك" إلى أن "إغلاق المضائق يضرب حركة التجارة العالمية، كونه الرابط الأساسي بين آسيا وأوروبا، لن يتوقف عند حدود الأزمات العابرة، بل قد يؤدي إلى صدمة هيكلية تعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي".
وأوضح تغرسي أن "التغيير القسري لمسار السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن بسبب زيادة مدة الرحلات البحرية بنحو 20 يوما، مما يرفع تكاليف الوقود والتأمين وكذلك تعطل سلاسل الإمداد، وتأخر وصول السلع الإستراتيجية كالإلكترونيات، السيارات، والمواد الغذائية، فضلًا عن تراجع المداخيل السيادية للممرات التقليدية كقناة السويس".