وضع وقف إطلاق النار في لبنان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية بعد أقل من 6 أشهر، وهي مهلة يحتاج خلالها إلى تسويق إنجازات تساعده في خوض معركة انتخابية صعبة.
وبحسب المعطيات المتداولة
في إسرائيل، فإن نتنياهو يرى في المفاوضات المباشرة المرتقبة مع لبنان في
الولايات المتحدة فرصة لمحاولة تحويل الهدنة إلى اتفاق سلام، بما يخفف من الضغوط الداخلية عليه، سواء داخل "الكابينت" أو من جانب المعارضة التي تترقب الانتخابات المقبلة.
وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن وزراء في المجلس الوزاري الأمني المصغر علموا باتفاق وقف إطلاق النار من خلال تغريدة للرئيس الأميركي
دونالد ترامب، ما أثار غضباً داخل الحكومة. وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو امتنع عن طرح الاتفاق على التصويت بسبب هذا الغضب، وحاول في المقابل تخفيف حدّة الانتقادات عبر الحديث عن "فرصة سانحة" لاتفاق سلام تاريخي مع لبنان، مشيراً إلى أن
ترامب يعتزم دعوته مع الرئيس اللبناني جوزاف عون لدفع هذا المسار.
وفي هذا الإطار، وضع نتنياهو شرطين أساسيين للمحادثات، هما "نزع سلاح
حزب الله" و"اتفاق سلام مستدام قائم على القوة". وقال إنه لم يوافق على شرطي "حزب الله" المتمثلين في انسحاب
إسرائيل الكامل إلى الحدود الدولية ووقف إطلاق النار على قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء". وأضاف أن إسرائيل ستبقى داخل لبنان ضمن "منطقة عازلة أمنية معززة" تمتد من البحر إلى جبل دوف وسفوح جبل الشيخ وصولاً إلى الحدود
السورية، بعمق 10 كيلومترات.
ورأى نتنياهو أن هذا الشريط الأمني يمنع خطر التسلل إلى المستوطنات الشمالية ويحد من استهدافها بالنيران المضادة للدبابات، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن مشكلة الصواريخ لا تزال قائمة، وقال إن التعامل معها سيكون جزءاً من التقدم نحو اتفاق أمني ومعاهدة سلام دائمة.
في المقابل، شنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً قاسياً عليه. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن التهديد للمستوطنات الشمالية لن يزول في ظل هذه الحكومة، معتبراً أن الحكومة المقبلة هي التي ستتعامل مع هذا الملف. أما أفيغدور ليبرمان فاعتبر أن وقف إطلاق النار في لبنان "خيانة لسكان
الشمال"، فيما قال غادي آيزنكوت إن وقف النار يجب أن يكون نابعاً من قوة وقرار إسرائيلي يخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن نتنياهو لا يحسن تحويل الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية.
وعلى المستوى الشعبي، أظهر استطلاع نشرته القناة 12 الإسرائيلية أن معسكر نتنياهو لا يزال عند 51 مقعداً، مقابل 59 للمعارضة و10 للنواب العرب، ما يعني أن أياً من المعسكرين لا يستطيع تشكيل حكومة من دون الأحزاب العربية. ومع ذلك، لا يزال نتنياهو يتقدم في استطلاعات التفضيل الشخصي لرئاسة الحكومة على منافسيه، إذ يتفوق على يائير لابيد ونفتالي بينيت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، رغم أن الحسم في النهاية يبقى للأقدر على جمع 61 نائباً داخل الكنيست. (العين)