كشفت صحيفة "
نيويورك تايمز" عن تحول جذري في عقيدة الردع
الإيرانية خلال الحرب الحالية مع
الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث برز الموقع الجغرافي، وتحديداً السيطرة على مضيق هرمز، كأداة استراتيجية بديلة للقدرات النووية، قادرة على فرض توازنات اقتصادية وعسكرية لا يمكن تجاوزها بالقوة الصلبة.
فشل "القوة الصلبة" أمام الجغرافيا
رغم كثافة الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية وقواعد الصواريخ، إلا أن التقرير يؤكد أن هذه الهجمات لم تنجح في تحييد قدرة
طهران على تعطيل الملاحة الدولية. وتعتمد
إيران اليوم على استراتيجية "التهديد منخفض التكلفة" عبر المسيرات والصواريخ قصيرة المدى، حيث لا تزال تحتفظ بكتلة حرجة من ترسانتها قادرة على شل حركة
النفط العالمية التي يمر 20% منها عبر المضيق.
المضيق كطاولة مفاوضات
تستخدم طهران حالة "الغموض العملياتي" والتضارب بين تصريحات دبلوماسييها وتشدد الحرس الثوري بشأن إغلاق المضيق كأداة ضغط في محادثات وقف إطلاق النار. هذا التكتيك يمنح المفاوض
الإيراني هامشاً واسعاً للمناورة، في وقت تدرك فيه
واشنطن أن أي مواجهة شاملة في المضيق ستؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
حرب الحصار المتبادل
في المقابل، انتقلت واشنطن إلى "الحصار المضاد"، عبر تضييق الخناق البحري الذي كبّد الاقتصاد الإيراني خسائر يومية تقارب 340 مليون دولار. ورغم مقتل المرشد علي خامنئي في بدايات الصراع، إلا أن الهيكل العسكري الإيراني أظهر قدرة على الترميم، مع توقعات باستعادة 70% من القدرة الصاروخية المدفونة تحت الأرض، مما يعزز نموذج "الردع الجغرافي" طويل الأمد.
إعادة تسعير الأمن العالمي
خلصت الصحيفة إلى أن ما يحدث في هرمز يتجاوز الصراع العسكري المباشر ليصبح تحولاً هيكلياً في الاقتصاد الدولي؛ فالمضيق لم يعد مجرد ممر مائي، بل صار "عنصراً سيادياً" في معادلة الأمن القومي العالمي، مما يجبر القوى الكبرى والأسواق على إعادة تقييم استراتيجياتها أمام بيئة دولية شديدة التقلب والهشاشة.