تواجه إسرائيل "منعطفاً دبلوماسياً حرجاً" في علاقاتها مع القارة الأوروبية، وسط تحولات سياسية وتصلب في مواقف حلفاء تقليديين، وفق تقرير مشترك نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية وموقع "بوليتيكو" الأميركي.
ورأت "الغارديان" أن "الأسبوع السيئ" الذي مرت به الحكومة
الإسرائيلية أخيراً قد يكون نذيراً بتحول جوهري نحو فرض عقوبات أوروبية ومراجعة شاملة للعلاقات الثنائية.
سقوط "الفيتو" المجري
يُعد التغيير في القيادة السياسية بالمجر المحرك
الرئيسي لهذا التحول. فبعد سقوط فيكتور أوربان، الذي لطالما استخدم "حق النقض" لتعطيل أي تحرك أوروبي ضد إسرائيل، بات الطريق ممهداً أمام إجراءات أكثر صرامة. ونقلت الصحيفة عن مايا سيون-تزيدكياهو من مركز "ميتفيم" قولها: "الفيتو المجري كان الشيء الوحيد الذي يمنع حزمة عقوبات ضد المستوطنين الإسرائيليين".
وتوقعت أن تنضم الإدارة المجرية الجديدة بقيادة بيتر ماجار إلى التوجه
الأوروبي العام لمحاسبة المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.
إيطاليا تعلق التعاون الدفاعي
وبدأت إيطاليا، حليفة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني السابقة، في النأي بنفسها عن حكومة بنيامين نتنياهو، متخذة خطوة لافتة بتعليق اتفاقية التعاون الدفاعي مع تل أبيب. ووصف دبلوماسي أوروبي هذه الخطوة للصحيفة بأنها "تحذير واضح".
وأرجع المؤرخ لورينزو كاستيلاني هذا التحول إلى ضغوط الرأي العام الإيطالي الذي أصبح معنياً بالتبعات الجيوسياسية والاقتصادية المباشرة لصراع
الشرق الأوسط.
إسبانيا تتصدر المشهد وتطلب إنهاء "الشراكة"
وفي إسبانيا، صعّد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من لهجته في التاسع عشر من نيسان الجاري، داعياً الاتحاد الأوروبي صراحةً إلى إنهاء "اتفاقية الشراكة" التي تنظم العلاقات التجارية والسياسية مع إسرائيل، قائلاً: "الحكومة التي تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً".
كما قدمت مدريد، إلى جانب دبلن وليوبليانا، التماساً رسمياً لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس لمراجعة التزامات إسرائيل بحقوق الإنسان، مستشهدة بالأوضاع "غير المحتملة" في غزة وتصاعد العنف في الضفة.
القوة الاقتصادية كأداة ضغط
ورغم أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إلا أنه واجه صعوبة تاريخية في تحويل هذه القوة إلى نفوذ سياسي. لكن "الغارديان" أكدت أن "خيار ممارسة الضغط عاد إلى الطاولة بقوة".
ومع ذلك، يشير "بوليتيكو" إلى أن تعليق "اتفاقية الشراكة" يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27، ولا تزال مجموعة تقودها ألمانيا تعارض الإلغاء خشية عرقلة مفاوضات حساسة على الجبهة
اللبنانية.
وخلصت "الغارديان" إلى أن الرأي العام
الإسرائيلي لا يزال غافلاً عن حجم الاعتماد الاقتصادي على أوروبا، حيث أظهر استطلاع أن 67% من الإسرائيليين يرون الاتحاد "خصماً". ومع استعداد
وزراء الخارجية للاجتماع في لوكسمبورغ غداً الثلاثاء، يبدو أن توجه
الأوروبيين نحو عقوبات ملموسة "بات أمراً لا مفر منه". (الجزيرة)