أفاد موقع "The Media Line" عن أن إيطاليا تشهد تصاعداً في الجدل حول معاداة السامية وحدود الفضاء المدني والذاكرة العامة، بعدما تحولت مسيرة 25 نيسان في ميلانو، المخصصة لإحياء ذكرى تحرير البلاد من النازية والفاشية، من مناسبة رمزية جامعة إلى ساحة توتر حاد عقب استهداف مجموعة اللواء اليهودي ومرافقين لها بهتافات عدائية دفعت الشرطة إلى مرافقتهم خارج المسيرة.
وبحسب التقرير، فإن المشاركين اليهود الذين انضموا إلى المسيرة إلى جانب حركات مؤيدة للحوار تعرضوا لإهانات وتصعيد لفظي تخلله كلام معادٍ لليهود، قبل أن يتطور المشهد إلى أجواء تهديد دفعت القوى الأمنية إلى التدخل. وسرعان ما تحول ما جرى إلى نقاش وطني بشأن من يحق له أن يكون جزءاً من ذاكرة "عيد التحرير"، وما إذا كانت الرموز
اليهودية والإسرائيلية تُعامل بمعايير مختلفة، وأين ينتهي نقد
إسرائيل وتبدأ العداوة تجاه اليهود.
وزاد هذا الجدل اتساعاً بعد حادث منفصل في
روما، حيث أوقفت الشرطة شاباً يبلغ 21 عاماً على خلفية إطلاق نار استهدف عضوين في الجمعية الوطنية للأنصار الإيطاليين (ANPI) خلال فعاليات يوم التحرير. وأوضح التقرير أن المؤسستين اليهوديتين في روما وميلانو، إلى جانب اللواء اليهودي، سارعت إلى إدانة الحادث والنأي بنفسها عن المشتبه فيه، محذرة في الوقت نفسه من استغلال الواقعة لتعميم الاتهام على المجتمع اليهودي بأكمله.
وأشار التقرير إلى أن كثيرين رأوا في ما حدث في ميلانو مفارقة تاريخية صادمة، لأن اللواء اليهودي نفسه قاتل ضمن القوات التي ساهمت في تحرير إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وتُعد مشاركته جزءاً معروفاً من إحياء هذه الذكرى سنوياً. لذلك، اعتبر مراقبون أن إخراجه من المسيرة لا يمثل مجرد احتكاك عابر، بل علامة على تحول أعمق في النظرة إلى الحضور اليهودي في المجال العام.
ونقل الموقع عن كارلو ريفا،
رئيس الاتحاد الإيطالي لليهودية
التقدمية، قوله إن ما جرى لم يعد مجرد توتر سياسي مرتبط بالحرب في غزة، بل يشي بانتقال من انتقاد إسرائيل إلى نفور أوسع من كل ما يُنظر إليه على أنه
يهودي. كما لفت التقرير إلى اتهامات وجهها رئيس الجالية اليهودية في ميلانو إلى منظمي المسيرة، معتبراً أنهم سمحوا بمناخ أتاح هذا التصعيد، في حين رفضت ANPI اتهامها بمعاداة السامية، وعزت ما حصل إلى أجواء الاستقطاب الحاد.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى بيانات من مرصد معاداة السامية في إيطاليا تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في الحوادث المعادية لليهود خلال عام 2024، ولا سيما بعد 7 تشرين الأول، بما يشمل التخريب والمضايقات والاعتداءات. كما نقل عن ممثلين يهود قولهم إن الحياة اليهودية المفتوحة في إيطاليا باتت أكثر صعوبة، مع تراجع الأنشطة المشتركة وازدياد الحاجة إلى الحماية الأمنية، في ما يعكس، بحسب تقديرهم، تحولاً بنيوياً لا مجرد موجة عابرة.