مع تصاعد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتراجع رهانات خفض الفائدة، تبدو السياسة النقدية الأميركية أمام مرحلة معقدة، وسط عدم يقين تغذّيه الصراعات الإقليمية والحرب التجارية.
وفي حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة "
سكاي نيوز عربية"، قال رئيس قسم الأسواق العالمية في "Cedra Markets" جو يرق إن محضر الاحتياطي الفيدرالي عكس بوضوح حساسية ملف استقلالية المصرف المركزي، في ظل ضغوط مارسها الرئيس الأميركي
دونالد ترامب على رئيسه جيروم باول.
واعتبر يرق أن باول "صمد وربح هذه الجولة على الرئيس
ترامب"، مشيراً إلى أن استقلالية الفيدرالي تبقى ركناً أساسياً في الاقتصاد الأميركي والعالمي، لأنها تفصل بين السياسة النقدية وتوجهات السلطة التنفيذية.
يرى يرق أن باول لم يُقدّم أي التزامات إضافية في اجتماعه الأخير، مفسّراً ذلك برغبته في إبقاء الطريق مفتوحاً أمام خلفه المرتقب كيفن وارش، دون تقييده بتوجهات مسبقة. ويُقدّر المحلل أن مهمة وارش ستكون صعبة لجهة خفض معدلات الفائدة عقب استلامه منصبه، مستنداً إلى أن ثلاثة من أعضاء رفضوا أي إشارة توحي بخفض الفائدة.
ويستند يرق في توقعاته إلى أرقام السوق، مشيراً إلى أن أسعار
النفط تلامس مستوى 120 دولاراً للبرميل، مما يُنذر بضغوط تضخمية تدفع أسعار المستهلكين إلى ما فوق 3 بالمئة، بعيداً عن المستهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة.
ويرى أنه في ضوء هذه المعطيات، لن يشهد الأفق أي تعديل في السياسة النقدية من الآن وحتى نهاية 2026، مشيراً إلى أن بعض بيوت الخبرة والمصارف الكبرى باتت تُرجّح احتمال رفع الفائدة في الربع الأول من 2027.
قال جو يرق خلال حديثه إن "عدد من الخبراء يرى أن الاتجاه قد يكون نحو ضعف إضافي للذهب في حال ارتفاع التضخم ورفع الفائدة". وأضاف أن "الذهب لا يدرّ أي عائد"، موضحاً أنه "في حال ارتفع التضخم وارتفعت الفوائد، فقد تكون هناك احتمالية للوصول إلى عوائد سلبية"، مشيراً إلى أن "الذهب يكون عندها أفضل استثمار على المدى المتوسط والطويل".
ويُشير يرق إلى أن المحافظ الاستثمارية الكبرى رفعت حصة الذهب من نطاق 5-7 بالمئة إلى نطاق 15-20 بالمئة، ليتجاوز دوره التقليدي كأداة تحوط ويُصبح، بحسب قوله، "أداة استثمارية في المحافظ الاستثمارية". وعلى صعيد البنوك المركزية، يُلاحظ يرق أن معظمها يواصل الشراء، في مقدمتها بنك الشعب الصيني والبنك المركزي البولندي، فيما كان
البنك المركزي التركي الاستثناء الوحيد الذي لجأ إلى البيع، وإن جرى ذلك عبر اتفاقيات مبادلة (Swap Agreements) لا بيعاً مباشراً بأحجام ضخمة.
المستويات والمستهدفات: خريطة يرق للمستثمر
على المدى
القصير، يُحدّد يرق مستوى 4500 دولار دعماً محورياً، مشيراً إلى أن السوق لامس 4510 دولارات وارتد منه صاعداً. ويُعيّن 5000 دولار هدفاً للأسابيع المقبلة، مشروطاً بعدم حدوث تطورات سلبية على صعيد الصراعات الإقليمية.
حدد يرق مستويات الدخول على الذهب، قائلاً: "4400 دولار كمستوى أول، و4100 كمستوى ثانٍ". وأضاف: "نحن رأينا 4100 أساسية جداً، وفي حال تراجع الذهب إليها تكون فرصة ذهبية، وأنا أشك أن يفعلها، لكن إن حدثت تكون فرصة للشراء بكميات كبيرة جداً". ونصح يرق المستثمرين، خصوصاً من لم يشتروا الذهب عند مستويات منخفضة، "بالشراء بطريقة التدرج". وقال: "الذهب يجب أن يصبح من نمط الاستثمار، كل آخر شهر، بدلاً من أن تكون مدخراتكم بالدولار أو العملات، فلتكن بالذهب".
ارتفاعات جنونية لأسعار النفط .. العالم يستعد لأزمة
يُبدي يرق توافقه مع توقعات جي بي مورغان التي تُرجّح بلوغ الذهب 6300 دولار بنهاية العام الجاري، مذكّراً بأنه سبق أن توقع ان يلامس عتبة 6000 دولار وتسجيل أرقام قياسية جديدة.
يرى يرق أن الذهب قد يبلغ خلال خمس سنوات، 10000 دولار للأونصة، متجاوزاً بذلك توقعات دويتشه بنك البالغة 8000 دولار، ومستنداً في ذلك إلى ثلاثة محركات: النمو المضطرب للدين الأميركي، وتراجع الاحتياطيات الدولارية، وتسارع شراء البنوك المركزية للذهب بما يُعادل 60 طناً شهرياً، في سياق ما وصفه بـ"عدم الثقة بالسياسات التي تتبعها أمريكا" في أعقاب الحرب التجارية، ليصبح الذهب بحسب تعبيره "الملاذ الآمن للبنوك المركزية". (سكاي نيوز)