شهدت العلاقات "الأطلسية" توتراً علنياً جديداً، اليوم الجمعة، مع خروج وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلز، بتصريحات حادة رفضت فيها تهديدات الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بسحب قوات بلاده من إسبانيا، على خلفية معارضة مدريد للعمل العسكري ضد
إيران.
وقالت روبلز، قبيل فعالية إعلامية، إن إسبانيا "لا تقبل الدروس" من أحد، مؤكدة أن بلادها تظل من بين أكثر الدول مساهمة ونشاطاً داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو". وجاء هذا الرد بعد تصريحات لترامب، يوم الخميس، لمح فيها إلى إمكانية سحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، واصفاً موقف مدريد الرافض للهجمات على إيران بـ"المروع للغاية".
تتمسك مدريد بموقف مبدئي يعارض التصعيد العسكري ضد
طهران، معتبرة أن أي عمل عسكري يفتقر إلى الغطاء القانوني الدولي. وبناءً عليه، رفضت السلطات الإسبانية بشكل قاطع السماح باستخدام قواعدها العسكرية أو مجالها الجوي في أي عمليات هجومية تستهدف الأراضي
الإيرانية.
وتكتسب هذه التهديدات حساسية خاصة نظراً للأهمية الإستراتيجية للمنشآت الأميركية في إسبانيا، وعلى رأسها:
- قاعدة روتا البحرية.
- قاعدة مورون الجوية.
وتعتبر هاتان القاعدتان محوراً أساسياً لعمليات "الناتو" والولايات المتحدة في البحر المتوسط وإفريقيا، ما يجعل أي انسحاب محتمل مؤثراً على التوازنات العسكرية الإقليمية.
لم تقتصر شظايا تصريحات
ترامب على إسبانيا، بل أثارت استغراباً في روما؛ حيث عبر
وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو عن دهشته من مبررات الانسحاب المحتمل. ويأتي ذلك بالتزامن مع دراسة "البنتاغون" تقليص القوات المنتشرة في ألمانيا أيضاً، مما يشير إلى إعادة تقييم أمريكية شاملة لوجودها العسكري في أوروبا بناءً على المواقف السياسية للدول الحليفة.