كشفت تقارير اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس أن أجهزة أمن غربية باتت ترى في أوروبا ساحة مفتوحة لمحاولات اغتيال تستهدف معارضين روساً وداعمين لأوكرانيا، في حملة تقول مصادر استخباراتية إنها تصاعدت منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وبحسب التقرير، يعيش الناشط الروسي فلاديمير أوسيتشكين تحت حماية الشرطة
الفرنسية منذ عام 2022، بعدما خلصت السلطات إلى أن حياته مهددة. وتشير وثائق قضائية فرنسية إلى أن مجموعة من الرجال
الروس راقبت منزله في جنوب غرب
فرنسا خلال نيسان 2025 لساعات عدة، وصورت المكان ومحيطه، في ما اشتبه بأنه تمهيد لعملية اغتيال.
ولا تبدو هذه القضية معزولة، إذ أوردت الوكالة أمثلة أخرى من دول أوروبية عدة، بينها ليتوانيا وألمانيا وبولندا وإسبانيا، حيث أعلنت السلطات إحباط أو كشف مخططات استهدفت شخصيات مؤيدة لأوكرانيا أو معارضة لروسيا، من بينها ناشطون روس ومسؤولون أوكرانيون وحتى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ونقلت الوكالة عن 3 مسؤولين استخباراتيين غربيين من دول مختلفة قولهم إن هذه الحملة لم تعد تقتصر على المنشقين العسكريين أو العملاء السابقين، بل اتسعت لتشمل معارضين روساً وداعمين أجانب لأوكرانيا، معتبرين أن ما يجري ليس صدفة، بل يتم بـ"تفويض سياسي". كما ربطت هذه المحاولات بما لا يقل عن 191 حادثة تخريب أو حرق أو تعطيل نُسبت إلى
روسيا في أوروبا منذ بداية الحرب.
ويشير التقرير إلى أن
موسكو باتت تعتمد بصورة متزايدة على وكلاء منخفضي الكلفة أو أشخاص يتم تجنيدهم لتنفيذ المهام بدلاً من الاعتماد المباشر على ضباطها، وهو تحول تفسره أجهزة غربية جزئياً بتراجع قدرة الاستخبارات الروسية على التحرك بحرية في أوروبا بعد طرد مئات الدبلوماسيين الروس إثر تسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا عام 2018.
كما استعرضت الوكالة شهادات من شخصيات قالت إنها كانت أهدافاً مباشرة، بينها الناشط رسلان غاباسوف في ليتوانيا، الذي قال إن الشرطة اكتشفت جهاز تتبع مخبأً في سيارته، ثم أبلغته لاحقاً بأن مسلحاً كان ينتظره قرب منزله. كذلك تحدث الناشط فالداس بارتكيفيتشيوس عن مخطط لاغتياله عبر قنبلة توضع في صندوق بريده. وفي الحالتين، عرضت السلطات على المستهدفين تغيير هوياتهم والاختفاء، لكنهما رفضا.
ويخلص التقرير إلى أن كثيراً من هذه العمليات أُحبط بالفعل، لكن الرسالة الأخطر ربما لا تكمن فقط في القتل نفسه، بل في نشر الخوف بين خصوم الكرملين واستنزاف موارد الشرطة والأجهزة الأمنية الأوروبية. ومع ذلك، تحذر المصادر الاستخباراتية من أن إحباط محاولة واحدة لا يعني زوال الخطر، لأن من يصبح هدفاً قد يبقى كذلك لفترة طويلة.