نشرَ موقع "المونيتور" الأميركيّ تقريراً جديداً تحدث فيه عن "سر تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترسانة إيران الصاروخية" خلال المساعي لعقد اتفاق مع إيران.
التقرير يقولُ إنه بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لتسويق "النصر المطلق" في حملته الانتخابية، جاء تقرير وكالة المخابرات المركزية الأميركية حول ترسانة الصواريخ الإيرانية ليقلب الطاولة على طموحاته.
وهذا التقييم الاستخباري، الذي تبنّاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتباهٍ لافت، لا يقوض فقط استراتيجية "الحصار حتى الانهيار" التي يتبناها نتنياهو، بل يغذي مخاوف عميقة في تل أبيب من أن واشنطن تمهد لاتفاق يتجاهل التهديد الباليستي مقابل "مكاسب نووية مؤقتة".
وحذر المسؤولون الإسرائيليون واشنطن علناً وسراً من أنه ما لم يحرم الاتفاق الأميركي إيران من قدراتها النووية، فإن الحرب التي بدأت في 28 شباط ستعد فاشلة.
كذلك، يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن أي اتفاق مُحتمل سيُبقي على ما يعتبرونه التهديد الأكثر إلحاحاً ووجودياً من إيران والمتمثل بترسانتها من الصواريخ الباليستية.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت إيران ما يُقدّر بنحو 650 صاروخاً على إسرائيل خلال حرب الأربعين يوماً، فيما قال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع سابق لموقع "المونيتور" إن "إيران كانت تهدف إلى امتلاك 10 آلاف صاروخ باليستي عشية الحرب"، وأضاف: "لقد كان الإيرانيون في طريقهم لتحقيق ذلك، لكن الحرب أوقفت مساعيهم".
وأضاف: "إذا جددوا هذه القدرة وسعوا مجدداً للوصول إلى 10 آلاف أو 20 ألف صاروخ باليستي، فسيجعلهم ذلك محصنين تقريباً ضد أي هجوم خارجي. وبالتالي، سيكون من الأسهل عليهم في نهاية المطاف الحصول على سلاح نووي".
ويضيف التقرير أن "ادعاء ترامب يوم الخميس بأن إيران لا تحتفظ إلا بنسبة 18% إلى 19% من ترسانتها الصاروخية يعزز المخاوف الإسرائيلية من أنه يخطط لتجاهل التهديد الصاروخي في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران".
وخلص المسؤول العسكري الإسرائيلي الكبير السابق إلى القول: "سيكون ذلك فشلاً تاريخياً سيجعل إيران أكثر خطورة اليوم مما كانت عليه عشية الحرب".
وبحسب المصدر الدبلوماسي السياسي، فإن تقييم وكالة المخابرات المركزية يقوض أيضاً استراتيجية نتنياهو المفضلة للتعامل مع إيران؛ وهي أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الحكومة الإيرانية حتى تنهار.
في الوقت نفسه، قال أحد المقربين من نتنياهو، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته، لـ"المونيتور"، إن نتنياهو فقد الكثير من قدرته على التأثير في تصرفات ترامب حالياً، وأضاف: "في بداية الحرب الحالية، كان التناغم والتنسيق بينهما مثالياً. أما الآن، فالوضع مختلف، لأن ترامب فقد اهتمامه. لا يزالان يتحدثان وتربطهما علاقات جيدة، لكن ليس كما كانا عليه سابقاً".
وأكد أحد المقربين: "إن أكثر ما يخيف نتنياهو هو اتفاق بين ترامب وإيران يؤجل معظم القضايا للمناقشة في المستقبل، مع رفع العقوبات الرئيسية المفروضة على إيران والسماح للنظام بتوطيد حكمه".
وذكر "المونيتور"، أن الخطة الطموحة التي أعدها الموساد لإسقاط الحكومة الإيرانية فور انتهاء الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي المشترك لم يُكتب لها النجاح.
وكانت عملية الإطاحة بالنظام - التي يُفترض أن تقودها قوة متمردة من المقاتلين الأكراد - قد خُطط لها على مدى سنوات عديدة بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية.
أيضاً، قال مصدر استخباراتي إسرائيلي لموقع "المونيتور": "لم نكن نحن من منع هذا. ترامب نفسه، على ما يبدو تحت ضغط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجهات أخرى، قرر التخلي عنه".
ولا يزال مدير الموساد، ديفيد بارنيا، الذي من المقرر استبداله الشهر المقبل، يعتقد أن حكومة طهران لا تزال عرضة للخطر، وأن اللحظة المناسبة لتفعيل خطط الإطاحة بها لم تحن بعد.
وفي حفل إحياء ذكرى المحرقة في القدس في 14 نيسان، قال بارنيا في خطاب له إن مهمة جهاز المخابرات الخارجية في إيران لم تكتمل بعد، مضيفاً أن مسؤوليات الموساد لن تنتهي "إلا عند استبدال هذا النظام المتطرف".