ذكر موقع "The National Interest" الأميركي : "اليوم، تسع دول تمتلك أسلحة نووية:
الولايات المتحدة،
روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، الصين، الهند، باكستان،
إسرائيل، ومؤخراً كوريا الشمالية. وحتى لو رغبت دول أخرى في الانضمام إلى هذا النادي الحصري، فمن المرجح ألا يُسمح لها بذلك؛ فقد مارست الولايات المتحدة نفوذاً دبلوماسياً كبيراً لتشجيع الدول الأخرى التي يُحتمل أن تمتلك أسلحة نووية على التخلي عن برامجها النووية. وعندما تفشل الدبلوماسية، تُلجأ إلى وسائل أخرى؛ فقد قصفت إسرائيل جيرانها مراراً وتكراراً، العراق عام 1981، وسوريا عام 2007، لوقف مساعيهم الناشئة لامتلاك أسلحة نووية. وغزت الولايات المتحدة العراق عام 2003 للسبب نفسه، على الرغم من أن الكثير من المعلومات التي أشارت إلى سعي الرئيس العراقي صدام حسين لامتلاك الأسلحة تبين أنها ملفقة. وفي العام الماضي وهذا العام، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات على
إيران لضمان عدم انضمامها إلى النادي الحصري للقوى النووية".
وبحسب الموقع: "هناك أسباب وجيهة تدعو إلى الخوف من امتلاك دولة كإيران أسلحة نووية، ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن إيقاف طموحات طهران النووية؟ بُنيت الأسلحة النووية لأول مرة منذ أكثر من 80 عامًا، وتحديدًا في عام 1945، وباتت عملية بنائها مفهومة جيدًا الآن، والتكنولوجيا اللازمة لها متوفرة على نطاق واسع. وباستثناء التدخل الخارجي الذي استُخدم مؤخرًا ضد إيران، فمن المرجح أن تتمكن أي دولة في العالم من بنائها، إذا ما توفر لها الوقت والجهد الكافيان".
وتابع الموقع: "لا يزال تدمير البرنامج النووي الإيراني هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب. ففي حزيران الماضي، زعم أن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية قد "دُمر" في غارات عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت عدداً من المنشآت النووية الإيرانية. لأشهر، شدد البيت الأبيض على موقفه القائل بأن البرنامج النووي الإيراني قد تأخر لسنوات على الأقل. ثم، في وقت سابق من هذا العام، تغيرت اللهجة، وأصبحت رسالة الإدارة الأميركية مفادها أن على الولايات المتحدة التحرك فوراً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي 28 شباط، شنت الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، عملية الغضب الملحمي، التي دمرت الدفاعات الجوية الإيرانية، وأغرقت العديد من سفنها الحربية، وشلّت طموحات طهران النووية بشكل أكبر". وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خرج ترامب عن النص، وشدد على ضرورة شن هجمات على إيران، بل وألمح في إحدى المرات إلى أن إيران قد تمتلك سلاحاً نووياً "في غضون أسبوعين"."
وأضاف الموقع: "من جانبها، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها لا تسعى للحصول على أسلحة نووية، وأن طموحاتها لا تصل إلى حد إنتاج أي منها، وزعم النظام أن برنامجه يتعلق بالطاقة النووية، وليس بالأسلحة النووية. لا يوجد سبب يدعو إلى تصديق ذلك بالطبع، فبرنامج نووي مدني قد يسمح لطهران بالحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة. في الواقع، هناك أسباب عديدة تدفع إيران إلى امتلاك سلاح نووي، وأبرزها ما يتضح من الأحداث الجارية. فقد قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً وتكراراً، انطلاقاً من افتراض أن القادة الإيرانيين عاجزون عن الردّ بقوة. ولو استطاعت إيران الردّ بإطلاق صاروخ نووي على تل أبيب، لربما توقفت الهجمات. وبالتالي، فإن امتلاك الأسلحة النووية سيوفر للنظام مزيداً من الأمن والردع، كما أن البرنامج النووي قد يزيد من نفوذه في
الشرق الأوسط، ويُمكّنه من منافسة خصومه كإسرائيل والسعودية. هذه ليست أسباباً مقنعة، لكنها تُبرز لماذا قد لا تتوقف إيران أبداً عن محاولاتها للحصول على أسلحة نووية. لا يمكن المبالغة في التأكيد على هذه النقطة، لكن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يتطلب عزيمة أكبر، وليس من الواضح ما إذا كان الأميركيون، وبالتأكيد ليس ترامب، يملكون العزيمة الكافية لتحقيق ذلك. وتكمن المشكلة الأكبر في أن إيقاف طموحات إيران قد يكون ببساطة أمراً مستحيلاً".
وبحسب الموقع: "خلال العصور الوسطى المبكرة، طورت الإمبراطورية البيزنطية "النار اليونانية"، وهي سلاح حارق مدمر ومقاوم للماء، استُخدم للدفاع عن سفنها وموانئها ضد الهجمات البحرية. ولم يتمكن أي من منافسيها الرئيسيين، من العرب إلى البلغار وحتى الصليبيين، من سرقتها أو استنساخها لأنها كانت تُعامل كسر من أسرار الدولة؛ لن يكون هذا هو الحال أبداً بالنسبة للأسلحة النووية. إنّ أصعب جزء في بناء قنبلة ذرية هو الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 90% أو البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة. وهذه مهمة ليست بالسهلة بأي حال من الأحوال؛ إذ تتطلب بنية تحتية متطورة، وموارد هائلة، وخبرات متخصصة لتجاوز العقبات التقنية واللوجستية. ومع ذلك، من المهم أيضًا أن نفهم أنه مهما تكررت الضربات التي يتعرض لها البرنامج النووي الإيراني، فإنه لا يُعاد إلى نقطة الصفر. قد تُدمر البنية التحتية، لكن يمكن إعادة بنائها، أما الخبرات المتخصصة فتستمر، وهي منتشرة على نطاق واسع لدرجة أن قتل حفنة من كبار علماء النووي، كما فعلت إسرائيل، من غير المرجح أن يوقف البرنامج".
وتابع الموقع: "يُفسر هذا جزئياً كيف تمكنت الهند وباكستان وكوريا الشمالية من امتلاك أسلحة نووية. ففي حالة الهند وباكستان، وُضعت برامجهما قبل ظهور الإنترنت بفترة طويلة. وقد نجحت باكستان في بناء شبكة سرية حصلت من خلالها على تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من أوروبا، وتلقت مساعدة تقنية من الصين. لقد أعاقت العزلة الدولية جهود كوريا الشمالية، ولكن في نهاية المطاف، حققت بيونغ يانغ هدفها سراً. نعلم بالفعل أن روسيا قدمت مساعدات نووية مدنية كبيرة لإيران، رغم أن موسكو تؤكد رسمياً معارضتها لجمهورية إسلامية مسلحة نووياً، وقد يستمر هذا المسعى في عصر بات فيه تبادل المعلومات عبر الإنترنت المظلم أسهل من أي وقت مضى. لقد أعلن ترامب مراراً وتكراراً أن هدف الحملة العسكرية الأميركية هو ضمان "عدم حصول
إيران على سلاح نووي أبداً"، ولكن ماذا يعني "أبداً"؟ في أحسن الأحوال، يمكن تأجيل البرنامج النووي الإيراني، ولكن حتى ذلك سيتطلب عمليات تفتيش دقيقة، وضغوطاً دبلوماسية، ومراقبة مستمرة. المعرفة موجودة، وستبقى كذلك. الأمر ليس كالنار اليونانية، حيث يمكن فقدان الوصفة أو تدميرها، فطالما بقي النظام قائماً والجمهورية الإسلامية موجودة، فمن المرجح أن تحصل على سلاح نووي. قد لا يكون هذا الكلام مطمئناً، لكن الاعتقاد بغير ذلك هو سذاجة".