أثار تسجيل إصابات جديدة بفيروس هانتا بين ركاب سفينة سياحية بعد عودتهم إلى بلدانهم، موجة قلق متزايدة من احتمال توسّع نطاق العدوى، وسط خشية من تحوّلها إلى تهديد وبائي جديد يُعيد إلى الأذهان سيناريو جائحة "كوفيد-19".
وقد دفعت هذه التطورات عدداً من الدول إلى رفع مستوى الجاهزية الصحية وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي تحسباً لأي انتشار محتمل، وسعياً لاحتواء أي بؤر مبكراً.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الصحة العالمية، أن التقييم العام لمخاطر فيروس هانتا "لا يزال منخفضاً"، فيما اعتبرت أن مستوى الخطر على متن السفينة كان "متوسطاً" نتيجة وجود حالات مشتبه بها.
وأوضحت المنظمة أن هذا التقدير يعود إلى عدة عوامل، أبرزها احتمال بلوغ معدل الوفيات نسباً مرتفعة قد تصل إلى 50 في المئة في بعض السلالات، إضافة إلى كون السفينة بيئة مغلقة، مع إمكانية انتقال محدود جداً بين البشر في ظروف احتكاك مباشر وقريب.
وكان قد جرى إجلاء نحو مئة راكب وعضو من طاقم سفينة الرحلات "إم في هونديوس" بعد تسجيل إصابات مؤكدة ومشتبه بها، في إطار إجراءات وقائية مشددة، بينما تأكدت إصابة راكب أميركي وسيدة فرنسية بعد عودتهما إلى بلديهما.
وجددت المنظمة التأكيد على ما سبق أن أعلنه مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأن هذا التفشي "لا يمكن مقارنته بجائحة كوفيد-19"، موضحاً أن فيروس هانتا "لا ينتقل بالوتيرة أو الآلية نفسها التي اتسم بها فيروس كورونا".
كما أشارت إلى أنها ستواصل إجراءات المتابعة، بما في ذلك تتبع المخالطين للحالات المصابة أو المشتبه بها، والتنسيق مع السلطات الصحية في الأرجنتين وتشيلي لتحديد مصدر العدوى الأولي.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن ما وُصف بـ"المريض صفر" قد يكون عالِم طيور هولندياً يبلغ من العمر 70 عاماً، يُعتقد أنه التقط العدوى بعد زيارته موقعاً موبوءاً بالقوارض في جنوب الأرجنتين قبل صعوده إلى السفينة.
كما أعلنت المنظمة عن ترتيبات لنقل آلاف مجموعات التشخيص إلى مختبرات في عدد من الدول، بهدف تعزيز قدرات الكشف السريع، في حين شددت على عدم التوصية بفرض أي قيود على السفر أو التجارة في الوقت الحالي.
من جهته، أوضح مستشار الأمراض المعدية والعلاج الدوائي السريري، الدكتور ضرار بلعاوي، أن العدوى البشرية بفيروس هانتا تُعد نادرة، لكنها قد تكون شديدة الخطورة في بعض الحالات.
وبيّن أن الأعراض تختلف بحسب السلالة، إذ تتسبب السلالات المنتشرة في الأميركيتين بـ"متلازمة هانتا الرئوية" التي تبدأ بأعراض شبيهة بالإنفلونزا قبل أن تتطور إلى فشل تنفسي حاد، فيما تؤثر سلالات أخرى في آسيا وأوروبا وأفريقيا على الكلى والأوعية الدموية، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل النزيف والصدمة.
وأضاف أن معدل الوفيات قد يتراوح بين 35 و50 في المئة في بعض السلالات، مشيراً في المقابل إلى أن انتقال الفيروس بين البشر يبقى محدوداً ونادراً، وأن العدوى تحدث غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة من فضلات أو بول القوارض، خصوصاً في الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية.
وأكد أن الفيروس معروف منذ سنوات طويلة وليس مستجداً، لافتاً إلى أنه لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج نوعي مباشر، ما يجعل الوقاية الوسيلة الأساسية للحد من انتشاره.
أما في ما يتعلق بالوقاية، فتشمل الإجراءات الأساسية تقليل تماس الإنسان مع القوارض، عبر سدّ الفتحات في المباني، الحفاظ على النظافة العامة، تخزين الطعام بشكل آمن، وتحسين التهوية في الأماكن المغلقة. كما يُنصح باستخدام معدات وقاية شخصية مثل القفازات والكمامات في حالات التعامل مع القوارض أو بيئات ملوثة.
وتشدد منظمة الصحة العالمية بدورها على أهمية تجنب كنس فضلات القوارض بشكل جاف، وترطيب المناطق الملوثة قبل تنظيفها، إضافة إلى غسل اليدين بانتظام وتعزيز إجراءات النظافة الشخصية. كما تؤكد أن الكشف المبكر عن الحالات وعزلها، إلى جانب تتبع المخالطين، يبقى أساسياً للحد من أي انتشار محتمل. (سكاي نيوز)